شرعا عليه فلا نم عدم امكان الحكم بالبقاء بهذا المعنى ولذا لو قال الشّارع في مثال الحيوان لا تدخل هذه القرية ما دام فيه ذلك الحيوان لا يجوز الدّخول الّا بعد مضىّ مدّة عمر الأطول امتدادا ويندفع الأوّل بانّ مراده ان يكون الكلّى ذا افراد موجودة في الخارج ويكون الشّكّ من جهة الشّكّ في انّ هذا الفرد مندرج في اىّ قسم ليكون الشّبهة مصداقية ولذا سمّى محلّ الكلام بالأمر المردّد المجمل فالنّبوّة لها اقسام لا نعلم انّ نبوّة عيسى من اىّ القبيل وليس المثال الّذى ذكره من الطّهارة بالنّسبة إلى خروج المذي من هذا القبيل إذ ليس للطّهارة قسمان حقيقة يشكّ في اندراج هذه الطّهارة في أحدهما المعيّن بل الطّهارة قسم واحد مستمرّ إلى خروج الحدث المحقّق ناقضية كالبول ونحوه فيكون الشّكّ متعلّقا بالرّافع ولو تمّ ما ذكره لكان كلّ مورد من موارد الشّكّ في المقتضى ولم يوجد مورد يتعلّق فيه الشّكّ بالرّافع وهو ظاهر البطلان نعم إذا وقع الشّكّ في المقتضى الّذى يكون من جملته مورد النّزاع فعلى المحقّق ان يلتزم بعدم جريان الاستصحاب فيه وقد ذكرنا انه ملتزم به في هذه الصّورة الخاصّة الّتى ذكرها أو في صورة الشّكّ في المقتضى مط كما الزمه به بمقتضى كلامه بعض الأفاضل ثمّ انّ دعوى الإجماع في مسئلة الاستصحاب مع كثرة التّفاصيل ممّا لا افهم معناها الّا ان يريد الإجماع على الجريان لا على الحجّيّة فتدبّر والثّانى بانّه ما لم يثبت الموضوع كيف يحكم بترتيب الآثار وثبوته هو محلّ الكلام ومنها ما أورده صاحب الضّوابط وهي وجوه أقواها اثنان الأوّل انّ الاستصحاب في المقام يجرى على جميع التّقادير فعلى التأبيد الظّاهر في عدم النّسخ باصالة عدمه وعلى الإطلاق باصالة عدم كونه مغيّا بغاية وعلى التّقييد والتّوقيت باصالة عدم حصول الغاية وقد بنى هو على جواز جريانه في الموقتات في ردّ الفاضل التّونى والثّانى انّ غاية ما يسلم هنا هو عدم التّمسّك بالاستصحاب الوجودي فللمخالف من أهل الكتاب ان يتمسّك بالاستصحاب العدمي فيتمسّك ان كان منكرا لثبوت النّبوّة مط بعد ثبوت نبوّة نبيّه باصالة عدمها لأنّ الأمر دائر بين الأقلّ والأكثر والمتيقّن هو الأوّل وانّ منكر الشخص النّبوّة فباصالة تاخّر الحادث ويرد على الاوّل اوّلا انّ صورة التّابيد خارجة عن محل الكلام كما صرّح به المحقّق ولعلّه من جهة انّ اثبات النّبوّة حينئذ اثبات بالدّليل لا بالاستصحاب ومورد احتمال النّسخ واجراء الأصل في عدمه انّما هو إذا لم يصرح بالتّأبيد لكن هذا مخالف لما صرّح به في مبحث النّسخ من انّ حقيقته هو التّخصيص في زمان الحكم فيصحّ تعقّبه للتّصريح بالدّوام وثانيا انّ ما ذكره في الاطلاق لا يماس بمذاق المحقّق كما يظهر ممّا ذكرناه في الجواب عن بعض الإيرادات السّابقة وثالثا انّ الفرق بين صورة انكار نسخ النّبوّة أو شخصها كما ذكره في اوّل كلامه لو تمّ ما ذكره تحكّم بحت وعلى الثّانى انّه مبنىّ على خلاف التّحقيق من عدم حجّيّة الأصل المثبت فتدبّر ومنها ما نقله بعض اساتيدنا عن المحقّق الشّريف ره وهو انّ المستفاد من كلام ذلك المحقّق ره انّه يفرق بين ثبوت المستصحب بالدّليل المهمل فيجرى الاستصحاب فيه وبين ثبوته بالدّليل المجمل فلا يجرى ومحلّ استفادة ذلك التزامه بجواز استصحاب النبوّة لو ثبت بمثل أنت نبيى بدون أحد القيدين وعدم تجويزه إذا كان دليلها مجملا بان لم يعلم انّ دليله هو أنت نبيى إلى يوم القيمة أو أنت نبيى إلى زمان محمّد ص أو أنت نبيى بدون أحد القيدين وليس بصحيح لأنّ الدّليل قد يكون مقيّدا بزمان مخصوص وتارة يكون مقيّدا بالدّوام والتّابيد وأخرى يكون مهملا غير مقيّد بقيد وأخرى مجملا مردّدا بين الأمور الثلاثة أو بين التّقييد والتّابيد أو بين أحدهما والإهمال فالمهمل راجع إلى المجمل بين الأمور الثّلاثة فلا وجه للفرق بينهما باجراء الاستصحاب في الأوّل دون الثّانى وفيه انّ نظر المحقّق في جريان الاستصحاب وعدمه ليس إلى حال الدّليل ليفرق بين المهمل والمجمل بل نظره إلى اجمال المستصحب وعدمه ومنشائه اختلاف الأفراد الموجب للتّرديد والدّوران امّا بالحسن كما في مثال الحيوان أو بالدّليل كما في مسئلة النّبوّة ومنها انّ استشكاله في جريان الاستصحاب هنا يكون المسألة اصوليّة اعتقاديّة ليس في محلّه إذ لو أراد بالمسألة الأصوليّة الاعتقاد بالنّبوّة فهو ليس محلّ الاستصحاب أصلا لعدم بقاء الموضوع كما تقدّم وان أراد احكام شرعهما فنمنع كونها مسئلة أصولية
بل فرعيّة مع انّها ليست محلّ الكلام وان أراد نفس النّبوّة فالامر أوضح ومنها ما يمكن استخراجه ممّا ذكرنا في بعض أجوبة الإيرادات السّابقة من انّ الشّكّ في النّبوّة من قبيل الشّبهات المصداقيّة بمعنى انّه يشكّ في انّ نبوّة عيسى هل هي من قبيل نبوّة آدم أو الخاتم ص فيكون النبوّات القائمة بالأنبياء من قبيل الأشخاص والأفراد والجزئيّات لا الأنواع المندرجة تحتها الأفراد المختلفة في الاستعداد كما في الحيوان الّذى مثّل به فهو قابل لجريان الاستصحاب فيه عنده أيضا إذ هو بمنزلة جريان الاستصحاب في الحياة الّتى لها افراد مختلفة بالمقدار كالحياة في عشر سنين إذ في عشرين سنة ونحو ذلك فافهم قوله سيّان في التّردّد بين الاستمرار اه أقول قد عرفت ممّا حقّقناه سابقا انّ مطلق النّبوّة مردّدة بين ثلاثة أمور النّبوّة المطلقة والمستمرّة والموقتة بخلاف النّبوّة المطلقة فالاستصحاب لا يجرى في الأولى لأحتمال النّبوّة المطلقة ويجرى في الثّانية لانحصار الاحتمال فيها بين امرين فان قلت إذا كان النّبوة المطلقة من أطراف الاحتمال في مطلق النّبوة فاحتمال كونها في الواقع محقّقة في ضمن النّبوّة المطلقة غير مضرّ لانحصار مورد تحقّقها في الامرين المذكورين غاية الأمر انّ الانتهاء إلى أحدهما في إحداهما مع الواسطة وفي الأخرى بدونها قلت معنى احتمال مطلق النّبوة للنّبوة المطلقة كونها في الواقع مقصودة منها فوزانها بالنّسبة إلى مطلق النّبوة وزان الأمرين بالنّسبة إليها فكما انّ أحدهما واقعها النّفس الأمرى فكذا هي بالنّسبة إلى مطلق النّبوّة وان أردت وضوح هذا المعنى فعليك بالتّامّل في انحاء وجودات الأشياء الخارجيّة والذّهنية والكتبية والنقشية واللّفظيّة فانّ كلّا منها في مرتبة ذاتها وبالنّظر إلى نفسها واقع من الأمور النّفس الامرية غاية الأمر انّ ضعيفها بالنّظر إلى القوى حاك عنه فالموجود الذّهنى واقعة هذا الوجود بالنّسبة إلى عالم الذّهن وان كان غير ذلك بالنّسبة إلى عالم الخارج وبهذا دفعنا الاشكال الوارد في تعريف الخبر بانّه بالنّسبة خارج تطابقه بالنّسبة إلى قولنا علمت وأثبتنا انّ ما فهمه صاحب الفصول وغيره ممّا لا محصّل له فان كنت على خبر من فنّى الحكمة والكلام فهمت مقصودنا والّا فتامّل حقّ التّامّل في مذهب سلطان العلماء ره في وضع المطلق وانّه حقيقة في المقيّد ينفع لك في هذا المقام والعجب انّ بعض المعاصرين دقّق النّظر غاية التّدقيق وبنى دفع الإيراد الثّانى من ايرادات صاحب الفصول الّتى ذكرناها على الفرق بين قول القائل الاطلاق في معنى القيد وقوله الإطلاق قيد وأحال فهم ذلك إلى ما ذكره في بيان مراد المحقّق القمّى ره ولم يذكر هناك شيئا يشفى العليل ويروى الغليل ويا ليته بين مرامه والظّاهر انّ تعبير المحقّق بالعبادة
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 336
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٣٣٦