تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
على الثّالث فظاهر لوجود الظّنّ في جانب المزيل فلا يتحقّق في جانب المزال لعدم امكان حصول الظّنّ الفعلي بالطّرفين قوله والجواب عنه اوّلا اه أقول هذا جواب نقضيّ توضيحه انّ اصالة البراءة الّتى انعقد الإجماع على حجّيتها يرد عليها هذا الإيراد بان يقال لو كانت حجّة لكان بينة النّفى أولى وأرجح من بينة الاثبات لاعتضادها بها مع انّه خلاف الاجماع فما جوابكم فهو جوابنا بعينه قوله اللّهمّ الّا ان يقال اه أقول ذكر في التّفصى عن النّقض المذكور وجهين أحدهما انّ اعتبار أصل البراءة ليس لأجل الظّنّ ليكون من جهة ملاحظة الحالة السّابقة بل لأجل التّعبّد فلا يحصل به الاعتضاد إذ لا معنى لاعتضاد الدّليل بالأصل لعدم اتّحادهما موردا ورتبة فلا يجتمعان اعتضادا واستقلالا وان صدر خلاف ذلك عن بعضهم كصاحب الرّياض ره غفلة توضيح ذلك انّ حجّية أصل البراءة انّما هي بحكم الآيات والأخبار الدّالّة على انّه لا تكليف الّا بعد البيان أو بحكم العقل بقبح التّكليف بدونه وليس ذلك ناظر إلى الواقع بان لا يكون في الواقع تكليف بل يجوّز العقل ثبوته في الواقع ولا يحكم مع ذلك تنجيزه في حقّ المكلّف الجاهل بخلاف الاستصحاب فانّه ناظر إلى الواقع من حيث افادته الظّنّ به كما هو مذهب المتقدّمين فيكون من قبيل الادلّة الاجتهاديّة النّاظرة إلى الواقع فلو كان الاستصحاب حجّة كان تقديم بيّنة النّافى ممّا لا بدّ منه لاعتضادها بالظّنّ الاستصحابي المعتبر فعدم التّقديم كاشف عن عدم الحجّيّة بخلاف أصل البراءة فانّه لا يفيد الظّنّ بالواقع حتّى يكون اعتضاد بيّنة النّافى به موجبا لتقديمها فلا ملازمة بين حجّيته واعتضاد بيّنة النّافى به إذ الاعتضاد انّما يكون بما يفيد الظّنّ ثانيهما انّ عدم تقديم بينة النّافى حين اعتضادها بأصل البراءة لا يستلزم عدم حجّية أصل البراءة لانعقاد الإجماع على حجّيته في الاحكام الكلّيّة دون غيرها والبيّنة انّما هي من الموضوعات فلا يلزم من عدم مرجحيّته في الموضوعات عند تعارض الامارتين فيها عدم مرجّحيّته في الاحكام كذلك فان قيل لا نسلم قيام الاجماع على مرجّحيّته في الاحكام أيضا فلا فرق بين المقامين قلت انكار ذلك مكابرة وكفى شهيدا على ذلك بوقوع الخلاف في تقديم الأصل المقرّر على النّاقل أو العكس كما سنبيّنه في باب التّعادل والتّراجيح فان قيل لمانع ان يمنع وقوع الخلاف في حجّيّته في الموضوعات أيضا كالأحكام نظرا إلى انّ جريانه فيها في بعض المقامات من الضّروريات قلت المقصود عدم قيام الإجماع على نفى حجّيتها المستندة إلى العقل وهو واقع لانّ بيان الموضوعات ليس من شان الشّارع ليتمشى فيها حكم العقل على الوجه المذكور قوله وثانيا بما ذكره جماعة اه أقول هذا جواب حلّى وتوضيحه انّ عدم تقديم بيّنة النفي على بيّنة الأثبات ليس من جهة عدم حجّيّة معاضدها بل من جهة قوّتها لكونها وجوديّة ولذا يقدمون الجارح على المعدّل فانّ الأوّل يدّعى العلم بخلاف الثّانى فلا ينافي ذلك حجّية معاضدها من البراءة والاستصحاب وهو واضح قوله وربّما تمسّكوا اه أقول منها انّ لازم القول بحجّية الاستصحاب هو الحكم بموت من لم يعلم بقائه لا الحكم بحياته لانّ البقاء مستلزم لحوادث عديدة ولا ريب في مخالفتها للاستصحاب مع انّ ما يكون خلاف الأصل فيه اقلّ أولى من غيره ولا اقلّ من الحكم بالتّوقّف فيعلم انّ الحكم بالبقاء ليس من جهة الاستصحاب ومنها انّه لو بنى على الحكم ببقاء ما كان لكان حدوث جميع الحوادث على خلاف الأصل لأصالة بقاء عدمها ومنها انّ العمل بالاستصحاب عمل بالظّنّ وهو محرّم بالكتاب والسّنة ومنها ما تمسّك به بعض الأخباريين وهو انّ العمل به يستلزم عدم العمل بالاحتياط واللّازم باطل فكذا الملزوم بيان الملازمة انّه قد ثبت من الادلّة وجوب الاحتياط في الشّبهة الحكميّة سواء كان مسبوقا بالعلم الاجمالي أم لم يكن ففيما كان الاستصحاب فيه موافقا للاحتياط كما إذا كان مثبتا للتّكليف لم يحتج اليه بل يكفى الاحتياط في اثباته وفيما كان فيه مخالفا له كما إذا كان نافيا له كان اللّازم طرح الاستصحاب لئلّا يلزم طرح الاحتياط الثّابت وجوبه بالعقل والنّقل نظرا إلى عدم امكان جمع المتنافيين ولا يخفى انّ هذا الدّليل والدّليل الثّالث من الأدلّة المذكورة في المتن من واد واحد ولمّا كان المستدلّ بهذا الدّليل لا أصل له سوى الاحتياط اجرى الدّليل بالنّسبة اليه والتّقرير الجامع الشّامل لجميع الأصول المناسب لمذاق المنكرين لحجّيّته من الاصوليّين أيضا هو ان يقال انّ العمل بالاستصحاب مستلزم لعدم العمل بالاحتياط فيما كان مسبوقا بالعلم الاجمالي وعدم العمل بالبراءة فيما لم يكن كذلك وامّا التّخيير فلا يلزم من العمل بالاستصحاب طرحه إذ التّخيير الّذى هو من الأصول العمليّة هو التّخيير العقلي ولا يحكم العقل بالتّخيير مع وجود الاستصحاب لأنّ حكم العقل به انّما هو فيما إذا دار الأمر بين محذورين لا يمكن طرحهما ولا العمل بأحدهما دون الأخر وفي مورد الاستصحاب يؤخذ بمقتضاه والجواب عن الأوّل انّه لا يلزم من القول بحجّية الاستصحاب في غير صورة وجود المعارض حجّيته فيها والأخذ بما يكون خلاف الأصل فيه أكثر انّما هو من جهة ملاحظة القاعدة المقرّرة في الوارد والمورد والمزيل والمزال وعن الثّانى ان مخالفة الأصل في الحوادث انّما هي لوجود السّبب الموجب للحدوث ورفع اليد عن حكم الدّليل لوجود معارض له أولى من اخراجه عن الدّلالة وابطاله رأسا مع ظهور دلالته وعن الثّالث انّ التّعويل على الاستصحاب وان كان من جهة افادته الظّنّ الّا انّ الادلّة النّاهية عن العمل به من الكتاب والسّنة غير متناولة لمثل هذا الظّنّ ممّا قام الدّليل المعتبر على جواز العمل به فخروجه عنه انّما هو من باب التّخصص لا التّخصيص وهذا نظير ما ذكروه في العمل بالخبر الواحد اعتراضا وجوابا ولا يخفى ما في هذا الجواب والأولى ان يجاب بما أشرنا اليه من انّ حرمة العمل بالظّنّ ليست ذاتيّة كحرمة الخمر بل هي امّا من جهة التّشريع أو من جهة استلزامه مخالفة الأصول ولا ريب انّ العمل بالاستصحاب بعد قيام الدّليل عليه ليس من التّشريع في شيء وامّا لزوم مخالفة الأصول فيأتي الكلام فيه وعن الرّابع انّ العمل بالاستصحاب غير مستلزم لمخالفة الأصل لا في الاحتياط ولا في البراءة لانّه حاكم عليهما لا معارض وتفصيل الكلام وان كان ربّما يذكر فيما بعد ما يغنى عن التّطويل في هذا المقام انّ الأصل الّذى يتصوّر معارضته للاستصحاب هنا ومخالفته له أحد الأصلين البراءة والاشتغال امّا البراءة فوجه حكومة الاستصحاب بالنّسبة إليها انّه قد تقدّم في مسئلة البراءة انّ الدّليل