المشترك في أكثر من معنى واحد لا في القدر المشترك الجامع بين المعاني المتعدّدة وما نحن فيه من هذا القبيل ثمّ انّ المحقّق المذكور ذكر في طىّ كلماته مبعدات لإرادة الشّبهة الحكمية في نفسها مع قطع النّظر عن لزوم المحذور المذكور منها انّ الحاصل في الحكم غالبا هو الظّنّ فيلزم التّجويز في لفظ العلم ومنها انّه حينئذ يساوق أصل البراءة والعمل به مشروط بالفحص عن الدّليل وظاهر الخبر ينفى وجوبه ومنها انّ ظاهر العموم هو العموم الافرادي وإرادة الاشخاص لا الأنواع فليس بظاهر في إرادة الكلّى ولا الجزئي بملاحظة الكلّى ويمكن دفع الأوّل بانّ ذلك لا يختصّ بالشّبهة الحكميّة فانّ الغاية في الشّبهة الموضوعيّة أيضا تثبت بشهادة العدلين واخبار ذي اليد ونحوهما مع انّ ظنيّة الحكم بالقذارة يوجب ظنيّة قذارة الموضوع أيضا مع انّ ظنيّة الحكم في زمان صدور الخطاب في محلّ المنع وانّما المسلم ظنيته في أمثال زماننا ودفع الثّانى بمنع ظهور الرّواية في البناء على الطّهارة بدون الفحص ولو سلّم فلا ضير في خروجها من الظّاهر بالنّسبة إلى بعض الموارد بدليل خارج ودفع الثّالث بان ظهور العموم في الأفرادى لا يجعلها ظاهرة في إرادة الشّبهة الموضوعيّة لعدم تفاوت المعاني المذكورة في انّ الملحوظ فيها هو الأمر الكلّى غاية الأمر انّه المعلوم الطّهارة سابقا في بعضها والمشتبه في بعض آخر وهكذا مضافا إلى ما قيل من انّ إرادة الجزئي بملاحظة الكلّى في الاحكام شايعة بل أكثر العمومات من هذا القبيل كقولك اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه فانّه عام افرادىّ أيضا مع انّ الحكم فيه للجزئي بملاحظة الكلّى فليتدبّر قوله مع انّ قوله حتّى تعلم اه أقول فيه انّه ليس في كلام هذا المحقّق ما يدلّ على انّه جعل الغاية من توابع الحكم الأوّل فانّ لفظه هو انّ الحكم الأولى الطّهارة عند عدم العلم بالنّجاسة فلعلّ مراده انّ حكم كلّ شيء لا يعلم نجاسته هو الطّهارة لأنّ الحكم الطّهارة إلى أن يعلم النّجاسة بل التّحقيق انّ مفاد الخبر أيضا هو هذا المعنى بناء على حمله على القاعدة ويؤيّده ما ذكره المحقّق القمّى ره في مقام ترجيح حمله على القاعدة من انّ الظّاهر انّ لفظ قذر صفة مشبهة دالّة على الثّبوت مناسبة لإرادة ما يثبت قذارته بالذّات أو بسبب الملاقاة لا فعل ماض مفيد لتجدّد حصول القذارة فيفيد انّ الشّك انّما هو في انّ الشيء هو الطّاهر أو القذر لا في انّ الشّيء حصل له القذارة أم لا انتهى فمعنى الخبر بناء على حمله على القاعدة انّ كلّ شيء طاهر إذا لم تعلم انّه قذر وملخّصه انّ الغاية متعلّقة بنفس انشاء الحكم الظّاهرى لا استمراره ليندرج تحته مورد الاستصحاب وحينئذ فلا حاجة إلى ذكر الغاية في الحكم الاوّل لظهورها فيجعل الغاية من توابع الحكم الثاني فيصير حاصل معنى الخبر انّ كلّ شيء مشكوك الطّهارة والنّجاسة فحكمه الطّهارة وهذا الحكم اعني الحكم بالطّهارة لا نفس الطّهارة مستمرّ إلى زمان العلم نعم يرد عليه ما أورده عليه من عدم كون هذا الحكم مغيّا بهذه الغاية وهو كلام آخر ويرشد إلى ما ذكرناه التّامّل في كلام المحقّق المذكور حيث ذكر في بيان معنى الأوّل ما لفظه عند عدم العلم بالنّجاسة وفي بيان المعنى الثّانى قوله إلى زمن العلم بالنّجاسة وممّا حقّقناه يظهر لك النّظر فيما أورده شيخنا المص ره على الشّقّ الثّانى فانّ المحقّق المذكور له ان يقول إن الحكم باستمرار الطّهارة ظاهرا إلى زمن العلم بالنّجاسة انّما هو من جهة الاستصحاب لا القاعدة مع انّ مقصوده الرّدّ عليه في جعله الرّواية دالّة على كلا الأصلين لا في جعله ايّاها قابلة للحمل على الاستصحاب فلا مساس بين الكلامين كما لا يخفى قوله فالأولى حملها اه أقول لا يخفى انّ هذا الخبر كالخبر السّابق في السّياق فهو ظاهر أيضا في إفادة القاعدة والغلبة المذكورة لا تصلح لصرفه عن الظّاهر قوله فايّاك ان تحدث اه أقول قد يتوهّم انّ اشتمال الخبر على هذا التّحذير الصّريح في التّحريم المنافى لما عليه أصحابنا الأخيار ودلّ عليه الاخبار من كون تجديد الوضوء بمنزلة نور ذرّ فوق النّور يسقطه عن الاعتبار وفيه انّ التّحذير انّما هو فيما يقضى إلى الوسوسة أو بالنّسبة إلى اعتقاد وجوب الوضوء فيكون العمل بالاستصحاب من باب العزيمة لا الرّخصة قوله ثمّ انّ اختصاص ما عدا الاخبار اه أقول وكذا الأخبار العامّة إذا جعلت من الاخبار الخاصّة بان لا يسلم كونها مفيدة للقاعدة الكلّيّة كصحيحة زرارة المتقدمة بالنّظر إلى التّعليل بقوله فانّه على يقين
الخ الدّالّ على حجّيّة الاستصحاب الوضوئى وكذلك قوله ع ولا ينقض اليقين بالشّكّ بناء على حمل اللّام على العهد وكذلك غيرها من الأخبار المشتملة على لفظي اليقين والشّكّ بناء على ما ذكر فيكون بانضمامها إلى سائر الأخبار مفيدة لحجّية الاستصحاب في موارد الشّكّ في الرّافع بل ادّعى السّيّد صدر الدّين في شرح الوافية انّها موجبة للقطع بحجّيّته مط قوله على حجّية الاستصحاب في جميع الموارد اه أقول اى موارد الشّكّ في المقتضى والشّكّ في المانع بل في جميع موارده المختلفة باعتبار اقسامه الأخر وذلك لعموم لفظي اليقين والشّكّ نعم قد يتوهّم عدم انتهاض الأخبار لاثبات حجّيّته في صورتي الظّنّ ببقاء المستصحب والظّنّ بارتفاعه بل يختصّ دلالتها بصورة التّساوى بالنظر إلى ظاهر لفظ الشّكّ وقد أشرنا سابقا إلى ما يبطل هذا التّوهّم وتوضيحه انّ المراد من الشّك في الخبر هو ما يقابل اليقين الشّامل للظّنّ والوهم أيضا والدّليل عليه مع تنصيص بعض أهل اللّغة كالجوهري والفيروزآبادي اطلاقه عليه في بعض الرّوايات كما ادّعاه في الجواهر وذكره في مقابلة اليقين في بعض تلك الأخبار سيّما بملاحظة قوله ع ولكن تنقضه بيقين آخر ومن هنا يظهر ضعف ما ذكره شارح الدّروس ره من انّه يستفاد من مفهوم قوله لا تنقض اليقين بالشّكّ وجواز نقضه بغيره فافهم وممّا يدلّ على ما ذكرناه قوله ع في صحيحة زرارة بعد قوله فان حرّك في جنبه شيء الخ لا حتّى يستيقن انّه قد نام الخ حيث حكم بانتقاض الوضوء بمجرّد عدم العلم والشّعور بحركة شيء في جنبه مع انّه من الأمارات المفيدة للظّنّ بالنّوم وجعله في حكم الشّكّ فيعلم انّ مرادهم ع من الشّكّ المذكور في هذه الأخبار هو المعنى العامّ قوله توضيحه اه أقول ايضاح التّوضيح انّ المعنى الحقيقي للنّقض هو قطع الشّيء المتّصل والهيئة الاتّصاليّة عنه وإبانة اجزائه كما في قوله تعالى
كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها
الآية فانّ المراد نقض اجزاء المغزول ورفع هيئته الاتّصالية وإذا كان إرادة ذلك غير ممكن في الاخبار لعدم كون اليقين من الأجسام المتّصلة الأجزاء فلا بدّ من حمله