تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الظّنّ ببقائه ثابتا إذ لولاه لزم ان لا يتقرّر معجزة لابتناء تقرّرها على استمرار العادة وان لا يثبت الأحكام الشّرعية لجواز النّسخ وان يكون الشّكّ في الطّلاق كالشّكّ في النّكاح لكنّ الإجماع قام على إباحة الوطي في الأوّل دون الثّانى ومنها ما أشرنا اليه من انّ الباقي لا يعدم الّا عند وجود المانع والمفتقر إلى المؤثر كما يعدم عند وجود المانع يعدم عند عدم المقتضى وما لا يعدم الّا بطريق واحد أولى بالوجود ممّا يعدم بطريقين ومنها ان عدم حدوث الحادث أكثر من عدم الباقي لصدقه على ما لا نهاية له دونه لاشتراط الوجود في العدم بعد الوجود والوجود متناه فكذا العدم والكثرة موجبة للظّنّ ومنها ان البقاء لا يتوقّف الّا على وجود الزّمان المستقبل ومقارنة الباقي له وامّا التّغير فيتوقّف على وجود الزّمان المستقبل وتبدّل الوجود بالعدم أو بالعكس والمقارنة وكلّ ما كان شروطه اقلّ فهو أكثر ومنها انّ الحكم ببقاء الباقي يوجب تقليل العدم وبثبوت الحادث يوجب تكثيره والاوّل راجح ومنها انّ الغالب البقاء والظّنّ يلحق الشّيء بالأعمّ الأغلب إلى غير ذلك من التقريرات المختلفة النّاظرة إلى حصول الظّنّ ببقاء الباقي وذكره المص الأستاذ ره من انّ الدّليل المذكور راجع إلى ما ذكره العضدي فانّ كلّا منها مبنىّ على حصول الظّنّ بالبقاء قوله من بعض من قارب عصرنا اه أقول المراد الوحيد البهبهاني وسيّد الرّياض والمحقّق القمّى ره ومن حذا حذوهم في القول بحجّيّة الظّنّ المطلق قوله مع انّه ان أريد اه أقول قد سبق منّا بعض الكلام في كون الاستصحاب حجّة من باب الظّنّ النّوعى أو الشّخصى على القول باعتباره من باب الظّنّ ولا باس بان نزيدك هنا بما يزيدك بصيرة وخبرة فنقول لا شكّ انّ الأصحاب مختلفون بين حامل الكلام القائلين بحجّيّته من باب الظّنّ على الظّنّ النّوعى وقائل بانّ المراد منه هو الظّنّ الشّخصى الفعلي وهذا الاختلاف انّما نشاء من عدم وقوع التّصريح بأحد الأمرين من القائلين به والحقّ انّ الأمارات الدّالّة على كلّ منهما موجودة في كلماتهم في بيان الدّعوى والاحتجاج على المدّعى بل ربّما يتراءى لذي النّظر الجليل الجلى ظهورها في الثّانى لوجوه منها انّ كلّيّة الكبرى اعني انّ كلّ ما يكون مظنونا يجب الأخذ به انما تسلم عند الجل في الظّنون الشّخصيّة ومنها نسبة ذلك إلى القوم كما صدر من المحقّق القمّى ره ومنها انّ ما ذكروه من حصول الظّنّ بالبقاء عند عدم الظّنّ بطرو المانع لو حمل على الظن النّوعى أو ما يشمله لم يستقم إذ مجرّد معارضة ما من شأنه إفادة الظّنّ لا يقدح في حصول الظّنّ بالاستصحاب ما لم يتساويا في القوّة أو يقوى الظن الآخر فلا وجه لتخصيص حصول الظن به بصورة عدمه ومنها منازعة بعضهم في الصّغرى ادلّتهم وهي ظاهرة في كون محطّ نظر المستدلّ أيضا هو الظّنّ الشّخصى لكنّ النّظر الدّقيق يحكم بانّ الأمارات في كلماتهم متعارضة وليست لامارات الدّالّة على ارادتهم الظّنّ النّوعى اقلّ من الأمارات الأخر مع انّ اعتبار الظّنّ الشّخصى مستبعد في نفسه جدّا كيف وحصوله في الموضوعات لكلّ أحد في كلّ حال وفي الأحكام لكلّ أحد من المجتهدين كذلك ممّا لا يمكن الالتزام به مضافا إلى ما قيل من أنه يلزم منه بطلان مباحث الشّكوك المقرّرة في الصّلاة إذ قضيّة اعتباره هي ان يظنّ المصلّى عدم الزّيادة ما لم يقم عنده امارة تفيد الظّنّ فلا يبقى مورد للشّكّ ثمّ انّ ظاهر كلام بعضهم كالعضدي انّ اعتباره مشروط بعدم الظّنّ بالخلاف ولعلّ مراده الظّنّ المعتبر بقرينة ما في بعض العبارات من قولهم لم يعلم بدل لم يظن في قوله انّ ما تحقق وجوده ولم يظن عدمه فهو مظنون البقاء والحقّ انّ المتراءى في كلماتهم هو اعتباره مط بل نفى بعضهم الفرق بين القول بالظّنّيّة الشّأنية والقول بالتّعبّدية من هذه الجهة وان حصل الفرق بينهما من جهة أخرى قوله انّ الاستصحاب امارة اه أقول حاصله انّ الاستصحاب بناء على اعتباره من باب الظّنّ يكون من الادلّة الاجتهاديّة لا من الأصول العمليّة كما بينّاه سابقا فيكون في عرض سائر الأدلّة بحيث يقع التّعارض بينه وبينها ومقتضى ظاهر كلام العضدي غير ذلك وقد يدفع هذا الأشكال بانّ الظّنّ الحاصل من الاستصحاب أضعف الظّنون الحاصلة من الأدلّة الاجتهاديّة فلا ينافي تقديمها عليه وكون العمل به مشروطا بفقدها كونه من الادلّة الاجتهاديّة لانّها ذات مراتب مختلفة وشؤون متكثّرة متشتّة باعتبار قوّة الظن الحاصل منها وضعفه وهذا وان أشرنا اليه أيضا الّا انّ الالتزام به مشكل نعم يمكن ان يقال انّه انّما يفيد الظّنّ إذا لم يكن في قبال دليل اجتهادىّ وبعبارة أخرى افادته الظّنّ كدليليّته متعلّقة بفقد الدّليل ويظهر ذلك من التّامل في بعض التّقريرات التي ذكرناها لو لم يرد عليه ما يرد على سابقة فان قلت ليس هذا ممّا تفرّد به العضدي بل العلماء بنائهم على أن لا يعولوا على الاستصحاب الّا إذا لم يكن هناك دليل والّا فيقدم عليه بل صرّحوا بانّه ممّا لا يصلح لمعارضة الأدلّة بل ليس تحقّق الاستصحاب في مواضع تقديم الأدلّة عليه الّا تحقّقا صوريّا قلت لم يظهر ذلك ممّن يجعله من الادلّة الفقاهتية بل هو ممّا صدر عن القائلين بكونه من الادلّة الاجتهادية فحينئذ يرد عليهم الأشكال حسبما عرفت وتوهّم انحصار القائل بكونه من الامارات في مثل العضدي يدفعه التّامّل في كلمات القوم في مقام تعدد الأقوال وانّ من حمّلتها القول بحجّيته من باب الظّنّ لا التّعبّد أو بالعكس وكذا ملاحظة معاملة بعضهم فيه معاملة الدّليل من جواز تخصيص العمومات وتقييد الاطلاقات به كما صدرت عن العلّامة الطّباطبائى ره ويرشد اليه كلام الفاضل التّونى حيث قال في باب التّعارض من كتابه الخامس بين الكتاب والاستصحاب بناء على حجّيته ويبعد تقديم الثّانى مط إلى أن قال الثّانى عشر بين خبر الواحد والاستصحاب فإن كان أصل الاستصحاب ثابتا بخبر الواحد فالظّاهر تقديم الخبر والّا فمحل تامّل انتهى وممّا يقضى منه العجب انّ بعض المعاصرين ذكر انّ ما ذكره العلّامة الطّباطبائى ليس منوطا على ما مر بل سرّ ما افاده امر غير ذلك ومن التّامّل في كلامه ره يظهر سرّ التّعجب وممّا يؤيّد ما نحن بصدده ما تقدّم من انّ القدماء لم يكونوا يستدلّون على حجّيّته بالأخبار بل كانوا يستدلّون بالوجوه ؟ ؟ ؟ الّتى تفيد كونه من الأمارات فتامّل في المقام فانّه من مزالّ اقدام ذوى الأفهام قوله وقد استظهر بعض اه أقول منشأ حصول الظّنّ أحد أمور ثلاثة على سبيل منع الخلوّ أحدها حكم العقل وقد مرّ الكلام فيه وثانيها الغلبة كما ذهب اليه المحقّق القمّى ره تبعا لشارح الوافية وثالثها الوجدان فانّ من راجع وجدانه يجد الفرق بين وجود قرية رآها سابقا في ساحل البحر وبين وجود قرية أخرى محتملة الحدوث والبناء بحصول الظّنّ في الأوّل الّذى له حالة دون
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 301 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي