على معناه المجازى وله مجازان أحدهما رفع اليد عن الشيء مع وجود المقتضى للثّبوت فيه بحيث لو لم يمنع عنه مانع لكان ثابتا وثانيهما مطلق رفع اليد سواء وجد المقتضى أم لا وقد قرّر في محلّه انّه إذا تعذّر الحقيقة تعيّن أقرب المجازات وأقرب المجازين هنا هو الأوّل لاقربيّته إلى المعنى الحقيقي الّذى يستلزم التعاند فعلا لوجود التّعاند الشّأنى فيه فيحمل عليه ويراد من متعلّقة ما من شأنه الاستمرار لصلاحية خصوصيّة الفعل لتخصيص العام كما في المثال المذكور في المتن ويرد عليه منع التّرجيح بمثل هذه الأقربيّة الاعتباريّة سلّمنا لكن الفعل ينصرف عن ظهوره بظهور اليقين والشّكّ في العموم فانّه إذا دار الامر بين الغاء ظهور الفعل وبين الغاء ظهور متعلّقه فيلغى ظهور الفعل ويؤخذ بظهور المتعلّق كما في قوله تعالى
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
فانّ الأمر دائر بين الأخذ بظهور الأكل وحمله على معناه الحقيقي والغاء ظهور الأموال بحملها على المأكولات وبين عكسه وقد اختار الفقهاء الثّانى وما نحن فيه من هذا القبيل مضافا إلى ما سيذكره المص ره من مقربات المجاز الثّانى قوله بل ينقض الشّك باليقين اه أقول وجه الاستفادة انّ الشّكّ لم يترتّب عليه حكم لينقض كما يترتّب على اليقين فالمراد عدم الاعتناء به فانّ الشّكّ ممّا يمكن الجعل بالنّسبة اليه وجودا وعدما بان يقال لا تعتد بشكّك أو اعتد به بخلاف اليقين كما سبق تحقيقه في أوائل الكتاب قوله انّ مجرّد احتمال عدم الرّافع اه أقول قد يورد عليه بانّ المقتضى بهذا المعنى قد ترتّب عليه المقتضى في الزّمان الأوّل لأنّه المفروض في المقام فاقتضاؤه له في ذلك الزّمان ان كان معناه تأثيره فيه بحيث يترتّب عليه فعلا فهو معنى المقتضى بالمعنى الاوّل لا المقتضى بهذا المعنى وان كان معناه تأثيره شأنا بمعنى فعليّة المقتضى بالفتح لولا المانع ففيه انّه لا فرق حينئذ بين الزّمان الأوّل والثّانى فبعد سقوط المحتملين عن الاعتبار يكون حال المقتضى في الزّمان الثّانى كحاله في الزّمان الاوّل الّا ان يقال بانّ الفرق بينهما ان عدم الرّافع معلوم في الزّمان الأوّل دون الثّانى ويندفع بمنعه في الأغلب أو لا وعدم الدّليل على اعتباره ثانيا مع انّه يكفى في ذلك الحكم الظّاهرى المستفاد من الأصل سيّما إذا كان حجّيّة الاستصحاب من باب التّعبّد وفيه ما لا يخفى قوله نعم لو شكّ في صدق الرّافع اه أقول قد مرّ تحقيق هذا المطلب في مباحث الظنون الخاصّة فراجع إليها قوله لكن الّذى يظهر بالتّامّل اه أقول امّا عدم استقامته في نفسه فلانّ الأصول اللّفظية قد اعتبر في موضوعها عدم القرينة فالعام لا يكون مقتضيا بنفسه بل يعتبر فيه عدم المخصّص على وجه الشّطرية أو الشّرطية كما قرّر في محلّه وامّا عدم انطباقه على قوله المتقدّم فلانّ الظّاهر من تمثيله بالعقد المقتضى للزّوجيّة انّ مراده من المقتضى هو المقتضى للحكم وبالرّافع رافع الحكم لا الدّليل المقتضى للعلم بالحكم حتّى يشمل مثل العامّ وقد نبه عليه في المعالم حيث فهم من عبارته مورد الاستصحاب وحكم بعدوله عن كلامه الأوّل وقد استوفينا الكلام في بيان هذا المرام ومن التّامّل فيما أسلفناه يظهر وجه التّامّل المأمور به في المقام قوله ومنها انّ الثّابت اه أقول هذا الدّليل يتوقّف فهمه على فهم مسائل كلاميّة من انّ كلّ ممكن محتاج في وجوده إلى المؤثّر وانّ الأعدام لا تحتاج في الاستمرار إلى علّة بل يكفى فيها عدم العلم بوجود علّة الوجود وانّ الحقّ انّ الموجود الباقي ليس بمجدّد وانّه محتاج في بقائه إلى علّة أولا ولو فرض احتياجه كما هو الحقّ فهل العلّة المبقية هي عين العلّة أو غيرها وانّ الممكن كما يحتاج في وجوده إلى المؤثّر فكذلك في انعدامه إلى غير ذلك قوله والّا لم يحتمل البقاء اه أقول هذا أحسن ممّا صنعه بعضهم حيث علّلوا هذه المقدّمة بلزوم الخروج من الإمكان الذّاتى إلى الامتناع لما قيل من انّه ان حمل على ظاهره من انّ ما يمكن وجوده في وقت فلا بدّ ان يكون وجوده ممكنا في سائر الأوقات فهو في محلّ المنع لانتقاضه باجزاء الزّمان والزّمانيات إذا اخذت من حيث تقييدها بازمنتها الخاصّة وان أريد انّ ما يحكم عليه بالإمكان في مرتبة ذاته فهو ممكن في مرتبة ذاته دائما وان امتنع بالقياس إلى بعض العوارض إذ الامتناع الغيري لا ينافي الإمكان الذّاتى فهو لا ينهض لاثبات المقصود فعلى التقديرين لا يسلم التّعليل بخلاف التّعليل المذكور في هذا الكتاب فانّ المقصود
منه لزوم خلاف الفرض على تقدير بطلان المقدّمة المعلّلة لانّ محلّ الكلام هو استصحاب ما يمكن بقائه في الوقت الثاني لا ما يمتنع بقائه فيه لا يقال هذه المقدّمة مع التّعليل مستدركة لا حاجة إليها إذ الكلام في حجّية الاستصحاب انّما هو في المواضع الّتى يجرى فيها بتحقق أصل شرائط الجريان لأنّا نقول لعلّ ذلك في قبال من أحال بقاء وجود الممكن المستصحب عقلا مط أو في خصوص الأعراض من جهة القول بتجدّد الأمثال فيها فلا يتمّ الدّليل المذكور حينئذ الّا بهذه المقدّمة لأنّ المناط في تحقق قاعدة الجريان هو الأمر العرفي ولا يمكن بناء الدّليل العقلي عليه كما لا يخفى قوله وفيه منع استلزام اه أقول حاصل الإيراد انّ الرّجحان انّما يسلم إذا حصل الظّنّ بعدم المؤثر وهو مم ولو تمسّك المستدلّ باصالة عدمه فلا يجديه أيضا فان قلت له اثبات الظّنّ به بوجه آخر وهو انّ زوال البقاء محتاج إلى المقتضى ورفع المانع بخلاف بقاء البقاء فانّه محتاج إلى رفع المانع فقط فيقدم الثّانى لكونه اقلّ احتمالا من الأوّل قلت هذا أيضا لا يتمّ الا باجراء الأصل وفيه ما مرّ وهو واضح فان قيل لعلّه استند في ذلك إلى قاعدة عدم المدرك مدرك العدم الّتى جرى عليه الشّيخ ره في العدّة قلت يخرج حينئذ عن الاستصحاب كما صرّح الشّيخ به لانّ عدم المؤثّر انّما يفيد في بقاء الحكم فيما إذا لم يكن هناك مؤثّر في الرّفع وهذا يكون إذا دلّ دليل على الاستمرار فهو مع عدم المزيل موجب للحكم بالبقاء دون اليقين السّابق قوله مع انّ مرجع اه أقول اعلم انّ عمدة ادلّة حجّية الاستصحاب هو انّ بقاء ما ثبت راجح فيجب الأخذ به والّا لزم العمل بالمرجوح وقد ذكر القوم ادلّة كثيرة كادت تبلغ عشرة كلّها راجعة إلى ذلك والأولى ان تجعل تقريرات مختلفة لدليل واحد لا ادلّة مستقلّة الّا ما يكون ظاهرا في الاستقلال فمن جملتها ما ذكر ومنها انّ الباقي مستغن عن المؤثّر في بقائه والّا لزم تحصيل الحاصل بناء على ما ذهب اليه جماعة من المتكلّمين من انّ علّة الحاجة إلى العلّة هي الحدوث استقلالا أو شرطا فيكون ارتفاع الواقع وجودا وعدما مرجوحا وبقائه راجحا فيجب العمل بالرّاجح ومنها انّ ما ثبت في الزّمن الاوّل ولم يظهر زواله قطعا أو ظنّا كان