الثّانى ويظهر من كلام السّيّد المرتضى ره وغيره من النّافين للحجّية عدم تسليم هذا الوجدان كما سيأتي قوله ففيه اوّلا انّا لا نعلم اه أقول توضيحه انّ الباقي على المشكوكيّة بعد الفحص والمعلوم العدم ليسا باقلّ من الباقي بل هما أكثر ولا اقلّ من التّساوى ولو سلّم فلا نسلّم الغلبة بحيث يكون غيره نادرا بالنّسبة اليه لكثرته في نفسه وان كان قليلا بالنّسبة اليه وقد أسلفنا في المباحث السّابقة انّ المعتبر من الغلبة ما وصلت إلى حدّ يكون معه النّدرة قوله توضيحه اه أقول تنقيح التّوضيح انّا قد ذكرنا سابقا انّ الاستصحاب من حيث الشّكّ المأخوذ فيه لا يخلو عن اقسام التعلّق الشّك تارة بالمقتضى باقسامه من الشّكّ في قابليّة المستصحب للبقاء وعدمها بان يكون من الأمور الدّفعية الوجود الآنية الحصول والشّكّ في مقدار استمراره مع اليقين بأصله من جهة النّسيان ونحوه كما لو شكّ في انقضاء خيار الحيوان وعدمه مع العلم بأصل الاستمرار من جهة نسيان اوّل زمان صدور العقد الموجب لذلك الشّكّ والشّكّ في بقاءه المسبّب عن تردّده بين امرين يعلم بقائه مع أحدهما وارتفاعه مع الآخر كما لو تردّد الحيوان الموجود في البيت بين كونه من افراد الانسان أو من افراد العصفور وتارة أخرى بالرّافع باقسامه من الشّك في وجوده والشّكّ في وصفه من جهة الجهل بالحكم أو من جهة الشّكّ في الموضوع المستنبط أو الموضوع الصّرف والمصداق الخارجي وممّا ذكرنا يعلم انّ الشّك في الحكم الشّرعى أيضا لا يخلو عن أحد هذه الأقسام المذكورة وملخّص الجواب بالنّسبة إلى الحكم الشّرعى وغيره ان في صورة الشّكّ في المقتضى مط لا نمنع التّمسّك بغلبة كون الموجودات قارّة غير آنية لكنه لا ينفع لأنّ المقصود من الاستصحاب اثبات الاستمرار في الآن المشكوك والبقاء في الجملة لا يكفى في ذلك مع انّه لا ضبط في مقدار الاستعداد ولو سلّم فالتّمسّك بما هو الأغلب في كلّ نوع لا يتمشى في صورة الشّكّ المسبّب عن تردّد المستصحب بين امرين لمعارضة احتمال كونه مندرجا تحت أحدهما باحتمال كونه مندرجا تحت الآخر مع انّه يلزمه عدم اجراء الاستصحاب في غير محلّ الغلبة ولا يلتزم به هو ولا غيره فانّ الفقهاء يجرون الاستصحاب في حيوة الغائب غيبة منقطعة إلى مائة وعشرين أو مائة سنة مع ندرة العمر اليهما والغالب لا يزيد على سبعين وفي صورة الشّك في المانع نمنع التّمسّك بها لعدم وجود القدر الجامع الّذى لا بدّ من وجوده في التّمسّك بالغلبة فانّ الموانع مختلفة في الأشياء كما لا يخفى الّا انّ الموانع مشتركة في انّها في الأغلب لا يوجب التّلف والفناء فتامّل قوله فانّ المتطهّر بمائع اه أقول ينبغي تقييده بالغافل والّا لم يكن من باب استصحاب الحدث إذ لا يمكن مع عدم الغفلة قصد التّقرّب في التّوضّؤ بمثل ذلك المائع فلا يتحقّق الوضوء قوله خصوصا في الشّبهة اه أقول وجه التّخصيص انّ الغلبة لا يمكن جعلها من الظّنون الخاصّة فلو أريد اثبات حجّيتها فلا بدّ من التّمسّك بحجّية الظّنون المطلقة وهو أيضا لا ينفع في اثبات حجّيتها عند من يقول بانحصار الحجّية في الظّنون المظنونة الاعتبار دون غيرها إذ الغلبة لا تندرج فيها نعم ينفع في اثباتها عند من يعمّم الظّنون بالنّسبة إلى غير المظنونة الاعتبار لكنّه مع ذلك لا ينفع بالنّسبة إلى الموضوعات لأنّهم يجعلونها حجّة في الاحكام دون الموضوعات ودليل الانسداد الّذى هو عمدة ادلّتهم لا يفيد أزيد من ذلك قوله الّتى لا يعتبر فيها الغلبة اتّفاقا اه أقول الظّاهر انّ بنائهم على حجّيتها في مباحث الألفاظ والموضوعات المستنبطة بل يظهر من ذلك بعض أرباب الظّنون الخاصّة كصاحب الإشارات أيضا بل يظهر من المحقّق القمّى ره في آخر باب تعارض الأحوال من القوانين حجّيتها في غيرها من الموضوعات أيضا واستدلّ عليها بالعرف وبالاخبار أيضا مثل ما رواه إسحاق بن عمّار في الموثّق عن العبد الصّالح ع انّه قال لا باس بالصّلاة في فرو اليماني وفيما صنع في ارض الإسلام قلت فإن كان فيها غير أهل الاسلام قال إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس وقد صرّح في مبحث وقوع الامر عقيب الخطر انّها قاعدة نفيسة مبرهن عليها بالعقل والعرف والشّرع قد حرم عن فوائدها من لم يصل إلى حقيقتها وليعلم انّ كلام ذلك المحقق مضطرب في ذلك المضمار ومرتعد إلى اليمين واليسار فحكم في جواب ابن جنى في قوله بغلبة المجازات بعدم مقاومة الظّنّ الحاصل من الغلبة للظّنّ الحاصل من
الوضع وحكم في المبحث المذكور بكونها من القواعد النفيسة وقدّمها على الوضع مع انّها لم تبلغ حدّ المجاز المشهور ولم يدعه هو أيضا وهو ممّن يقول بالتّوقّف في المجاز المشهور كما صرّح في مبحث التّبادر بل ظاهر كلامه في ردّ صاحب المعالم في مباحث الأوامر انّه يقول بتقديم الحقيقة المرجوحة فلا تغفل قوله ومنها بناء العقلاء اه أقول المتصدون لذكر هذا الدّليل مختلفون في تقريره بل في بيان ملاكه ومناطه فمنهم من صرّح بانّ بناء العقلاء على ذلك للظّنّ الحاصل من الاستصحاب فالاتكال على الظّنّ حقيقة ومنهم من صرّح بانّ بنائهم على السّببيّة ومنهم من اطلق الكلام في ذلك وكيف كان فممّا يورد عليه زائدا على ما ذكر في المتن انّ غاية ما يثبته هو الحجّيّة في الأحكام العرفيّة والأمور العادية ولا يفيد بالنّسبة إلى الشّرعيّات ويجاب تارة بعدم الفرق من اوّل الامر بين الشّرعيّات وغيرها من جهة ظهور الامر فيه وأخرى بتنقيح المناط وفيه ما فيه وممّا يورد عليه أيضا انّ حجّية بناء العقلاء بعد تسليم ثبوته في الاحكام الشّرعيّة ليست من باب الاستصحاب إذ لو أريد استقرار بناء العقلاء فيما انسدّ عليهم باب العلم فيه كما في أمور المعاش حيث لا علم لاحد فيها لابتنائها كثيرا على الأمور المستقبلة وكما في الأحكام الشّرعيّة بناء على الانسداد الأغلبى فهو مسلّم ولا مجال لانكاره ولكن لا يجدى في حجّية الاستصحاب بل ذلك انّما هو لمطلق الظّنّ الذي يكون من جملته الظّنّ الاستصحاب والمقصود هو اثبات حجّية الاستصحاب بالخصوص ولو أريد استقراره فيما ينسدّ فيه باب العلم من الأحكام الشّرعيّة كما هو مذهب أرباب الظّنون الخاصّة والأخباريّين فيها فهو مم ثمّ لو سلّم استقرار بنائهم على العمل بالاستصحاب فيها فلا دليل على حجّيّة ذلك الّا تقرير المعصوم ع وهو يثبت الحجّيّة وهو مشروط بعد اشتراط اطلاعه بامكان ردعه عن ذلك وعدم ردعه عنه ولو سلّم الأوّل استقرار بنائهم على العمل بالاستصحاب فيها فلا دليل على الحجّيّة ذلك لم يسلم الثّانى لثبوت الرّدع بالعمومات النّاهية عن العمل بغير العلم العمومات الدّالّة على حجّية اصالة البراءة ويكفى في ثبوت الرّدع مثل
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 302
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص٣٠٢