تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الكلّية الفرعيّة مثل استصحاب نجاسة الكرّ المتغيّر بعد زوال تغيّره من قبل نفسه واستصحاب نجاسة الماء بعد اكماله كرّا واستصحاب نجاسة عصير الزّبيب بعد الغليان وعدم ذهاب ثلثيه واستصحاب الخيار إلى ما بعد العلم إلى غير ذلك ووجه الأشكال تعارض الموازين المذكورة فيه فالّذى يقتضيه ملاحظة الموضوع وهو أقوى الموازين كما عرفت عدم كونه مسئلة اصوليّة لوجوه أحدها ما ذكره المحقّق القمّى ره وهو مذكور في المتن وثانيها انّ موضوع الأصول امّا هو الدّليل مط كما قيل أو الأدلّة الأربعة أو دليل الفقه بان يجعل الموضوع امرا واحدا لإمكانه وعدم الحاجة إلى جعله متعدّدا كما ذكره بعض الأفاضل والبحث عن الاستصحاب ليس بحثا عن الدّليل إذ الدّليل هو ما يستند في اثبات الشّيء اليه لا إلى غيره وليس الاستصحاب كذلك لامكان الاستناد في موارده إلى اخبار الاستصحاب بخلاف مثل خبر الواحد فانّه يستند في اثبات الحكم اليه لا إلى ما دلّ على حجّيته مثل آية النبأ ثالثها ما ذكره بعض المعاصرين بعد استظهاره من كلمات القوم انّ النّزاع في مسئلة الاستصحاب صغروىّ وهو انّه حينئذ يرجع البحث في الاستصحاب إلى التّكلّم في نفس الموضوع وهو حكم العقل فيدخل في المبادى التّصديقيّة ثمّ نقل الجواب عنه عن شيخنا المص ره بانّ المراد من الادلّة هي الأدلّة الواقعيّة الثّابتة دليليّتها في نفس الأمر فالبحث عن حجّيّة شيء في الظّاهر بحث عن أحوال الدّليل الواقعي أقول ويمكن الجواب عنه بوجه آخر وهو انّ محلّ البحث حجّية هذا الشّيء الّذى يسمّونه بالاستصحاب ويجعلونه من الأدلّة وهو ابقاء ما كان على ما كان لوجوده السّابق مع قطع النّظر عن حصول الظّنّ منه وعدمه وحصول الظّنّ وعدمه بمنزلة الدّليل للطّرفين فمن يقول بحجّيته يقول بحصول الظّنّ منه ومن يقول بعدمها يقول بعدمه نظير نزاعهم المعروف بينهم من انّ العامّ المخصّص في الباقي حجّة أم لا مع انّ النّزاع فيه انّما يرجع إلى افادته الظّنّ وعدمه ولذا استدلّ الطّرفان بهما مع انّه يمكن ان يقال بالنّسبة إلى الاحكام العقليّة الغير الفطرية الخالية عن شائبة الأوهام انّه قابل للنّزاع في حجّيتها وعدم حجّيتها بمعنى انّه حكم عقلي واقعىّ أو مجرّد تخيّل وتصنع نظير ادّعاء التّبادر على طرفي النّقيض في الأمور العرفيّة فتامّل وممّا ذكرنا يعرف انّ مقتضى الميزان الأوّل وهو التّعريف أيضا عدم كونه مسئلة اصوليّة امّا على تعريف علم الأصول بانّه علم باحث عن أحوال الأدلّة فللوجهين الأوّلين وامّا على تعريفه بانّه العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشّرعيّة الفرعيّة عن ادلّتها التّفصيليّة فللثّانى منهما لانّ المراد من القواعد الممهّدة للاستنباط هي الّتى يستند في الاستنباط إليها لا إلى غيرها نعم مقتضى تدوين العلماء ايّاه في الكتب الأصوليّة هو كونه قاعدة أصولية وكذا مقتضى تنصيصهم كما قال المحقّق ره في ردّ الاستدلال بالاخبار للاحتياط ووجوبه وعدم جواز البناء على البراءة انّ الاحتياط مسئلة اصوليّة لا تثبت باخبار الآحاد وتنصيصه وان كان في الاحتياط لكنه لا فرق بينه وبين الاستصحاب فانّهما من واد واحد وكذا مقتضى خواص المسألة الأصولية فانّ من خواصها عدم انتفاع العامي بها وكونها وظيفة للمجتهد كما صرّح ره به في المتن ويمكن الجواب عن هذه الموازين الثّلاثة المثبتة لكونها من المسائل الأصولية امّا عن التّدوين فبان المدون له في كتب الأصول هم المتقدّمون وانّما دوّنه المتاخّرون في كتبهم اقتفاء لأثرهم وحجّية الاستصحاب عند القدماء من باب العقل ولا اشكال في كونه حينئذ مسئلة أصولية مع قطع النّظر عن الشّبهة الّتى تجعلها من المبادى التّصديقيّة وانّما الأشكال على تقدير ثبوته بالأخبار ولا يدلّ التّدوين على المقصود على هذا الفرض وامّا عن التّنصيص فبانّه صدر بالنّسبة إلى الاحتياط لا الاستصحاب ولو سلم فنمنع اعتبار تنصيص المحقّق ره وحده بل المعتبر هو تنصيص جماعة من أهل الخبرة وامّا عن وجود الخواصّ فبانه مضافا إلى انّه لا يدلّ دلالة صريحة على المدّعى مرجوح بالنّسبة إلى الميزانين الأوّلين فلا يعارضهما كما أشرنا اليه ويمكن اثبات كون الاستصحاب مسئلة فقهيّة فرعيّة بطريق أدقّ وهو انّ المسائل الأصوليّة هي أحوال المباني بحيث يكون كلّ من المباني مدركا للحكم ومفيدا له فيكون نفس تلك الأحوال من الحجّية وعدمها موجبا للاستقرار المفاد في الذّمّة كما انّ حجّيّة أقيموا الصّلاة كذلك فهذه اى الحجّيّة مسئلة أصولية والاستصحاب ليس كذلك فانّ دلالة لا تنقض على الحكم ليست الّا كدلالة أقيموا على وجوب الصّلاة وملخّص الكلام ان كلما يصحّ استناد الحكم الفرعى اليه بلا واسطة فمفاده من الاحكام الفرعيّة مثل لا تنقض فمن جميع ما بينّاه علم انّ الاستناد في حجّية الاستصحاب ان كان إلى العقل فهو من الأدلّة وان كان إلى الأخبار فهو في الاحكام الكلّيّة الفقهيّة من القواعد الفقهيّة وإذا أحطت خبرا بما حقّقناه ظهر لك ما في كلام المحقّق القمّى ره في اوّل القوانين حيث قال وامّا الاستصحاب فان اخذ من الأخبار فيدخل في السّنة والّا فيدخل في العقل وتوضيح ما في كلامه انّ مراده من الاخذ من الأخبار أو العقل ان كان استفاده حجّيته منها فيرد عليه انّ استفادة حجّيته من السنّة لا يوجب كونه منها بل يكون ح قاعدة مستفادة منها والّا يلزم كون المستقلّات العقليّة داخلة في السّنة لاستفادتها من الشّرع كالعقل من جهة قاعدة الملازمة وكذا استفادة حجّيته من العقل لا يوجب كونه داخلا في العقل فانّ الاستفادة من الدّليل العقلي لو كان موجبا لكون المستفاد دليلا عقليّا للزم كون الكتاب والسّنة مندرجين في الأدلّة العقليّة لرجوع الحجّية بالأخرة إلى العقل وان كان مراده من الأخذ منهما كونهما منشأين لابقاء ما كان مع قطع النّظر عن الحكم بالحجّيّة فيرد عليه ما ورد على الشّق الاوّل من الفرض السّابق وان لم يرد عليه ما ورد على الشّق الثّانى هناك لا يقال غرضه المحتمل لادخال الاستصحاب في الأدلّة الأربعة فمراده من دخوله في السّنة انّه بحث عن السّنة ودلالتها على الاستصحاب لانّا نقول البحث عن السّنة من حيث دلالتها على الأمر الخاصّ ليس من المسألة الأصولية في شيء إذ هي البحث من حيث الدّلالة العامّة وانّ الشّارع جعلها حجّة في حقّه أو لا وامّا البحث من الحيثيّة الأوّلى فهو داخل في المبادى مثل دلالة الامر على الوجوب مثلا بل يمكن منع دخوله فيها أيضا نظرا إلى انّ المقصود فيها أيضا هو الجهة العامّة قوله مسئلة اصوليّة اه أقول بيان انطباق التّعريف عليه انّها من القواعد الممهّدة للاستنباط إذ المقصود من التّمهيد ان يكون الممهّد صغرى لاستنباط الحكم الفرعى عن الدّليل أو كبرى وبعبارة أخرى يكون واسطة ومن المعلوم انّ الاستصحاب من هذا القبيل حيث يقال مثلا انّ الماء المتغيّر عند زوال التّغيّر من قبل نفسه متيقّن النّجاسة سابقا مشكوك بقائها لاحقا وكلّما كان كذلك باق على ما كان من جهة قوله ع لا تنقض ولأجل كونه ممهّدا للاستنباط يختصّ بالمجتهد الّذى هو أهل الاستنباط كذا نقل عنه ره وأنت خبير بما فيه فتدبّر قوله نعم يشكل ذلك اه أقول يمكن ان يقال بعد تسليم ذلك انّه لا ينافي ان يكون مسئلة الاستصحاب مسئلة اصوليّة كخبر الواحد على الوجه الّذى ذكره شيخنا المص ره ذكر الخبر الواحد في عداد في مبحثه اعني من جهة ارجاع البحث فيه إلى حال الدّليل بان يكون من جهة انّ الكتاب الّذى هو من الأدلّة مثلا هل يخصّص به أم لا ومن الغريب انّ شيخنا المص ره
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 282 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي