تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وامّا ان لا يكون معاقبا وبطلانه ضرورىّ مع انّه إذا كان شرط التّكليف العلم فمع عدمه لا يكون مكلّفا إلى حين العلم فلا معنى ل قوله ره لعدم حصول الامتثال الخ إذ الامتثال فرع التّكليف مع انّ تكليف الجاهل القادر على التّعلّم ليس تكليفا بما لا يطاق وكيف يكون غافلا مع علمه بالضّرورة من الدّين بعنوان الإجمال انّ في الدّين احكاما كثيرة لأمّة النّبىّ ص وانّه منهم فلا بدّ من تعلّمها والتّشرّع بها كالأمم السّابقة فهو في الحقيقة عالم اجمالا من وجوه عديدة هي العلم بمطلق الاحكام وبخصوص الصوم والصّلاة ونحوهما والعلم بانّه من أمّة النّبىّ ص والعلم بانّه يجب ان يعلمها تفصيلا ومع هذه العلوم الاجماليّة يتسامح في التّعلّم فهو مقصّر وتارك للمعلوم الإجمالي على انّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار مع انّه بناء على ما ذكره يكون الصّرفة بالنّسبة إلى المكلّفين عدم إطاعة الشّرع مطلقا حتّى لا يكون عقابهم الّا عقابا واحدا وهو العقاب على ترك البحث والتعلم مضافا إلى انّ ما ذكره يستلزم ان لا يكون الكفّار مكلّفين بالفروع مع أن حال المكلف حينئذ حال العبد الّذى أعطاه سيّده طومارا كتب فيه تكاليفه أو لم يفتحه اعتذارا بقبح تكليف الجاهل واختيار العقاب الواحد على العصيان الواحد وهو ترك البحث والتّعلّم على انّا نقول انّه ان كان جاهلا بانّه أوجب اللّه عليه شيئا فكيف يتأتى منه البحث والتّعلم مع بداهة استحالة طلب المجهول المطلق وامتناع تكليف الغافل بما هو غافل عنه وان كان عالما بانّه أوجب اللّه عليه شيئا وتيسر له معرفته فكيف يعد غافلا ويعد تكليفه تكليف الغافل انتهى وسيأتي تتمّة توضيح المرام قوله وفهم منه بعض المدقّقين اه أقول لا يخفى انّ هذا وان كان قضيّة صريح كلام المحقّق السّبزوارى الّا انّه مردود بوجوه أشرنا إلى بعضها في المباحث السّابقة ومنها انّه يلزم عليه تعلّق العقاب بترك المقدّمات مط حتّى المقدّمات المتّصلة بذويها كالوضوء بالنّسبة إلى الصّلاة والإرادة بالنّسبة إلى فعل الواجب مط واللّازم باطل إذ المعلوم من الدّين ضرورة هو ترتب العقاب على الصّلاة والصّوم ونحوهما بأنفسها بيان الملازمة عدم الفرق بين المقدّمات المتّصلة والمنفصلة كالمشي إلى الحجّ قبل الموسم في جريان الدّليل الّذى ذكره فيهما ومنها انّه يلزم عليه ترتب العقاب على ترك الإرادة دون سائر المقدّمات لتبعيّتها لها والتزامه مشكل كما لا يخفى ومنها انّه يلزم اختصاص الثّواب أيضا بالمقدّمات لعدم الفرق بينه وبين العقاب في اعتبار الترتّب على الفعل الاختياري مع انّه مترتّب على فعل نفس الواجب ضرورة ومع ذلك كله يمكن ان يستكشف من مطاوي كلمات القوم واشاراتها موافقتهم للمحقّق السّبزوارى ره ومن حذا حذوه في ترتب العقاب على المقدّمة من حيث المقدّميّة فمن موارد الاستكشاف الدّليل المشهور الّذى أقاموه على وجوب المقدّمة من انّها لو لم تجب لجاز تركها وح فان بقي الواجب على وجوبه لزم التّكليف بما لا يطاق والّا لزم خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا ووجه الاستكشاف انّ ملخّص الدّليل ان المقدّمة لو لم تجب ولم تبق الواجب على وجوبه لزم خروجه عن الوجوب من دون إطاعة ولا مخالفة فلا بدّ من القول بوجوبها حتّى يكون الخروج بالمخالفة فيستفاد من ذلك ترتّب العقاب عليها والّا لم يكن الخروج بالمخالفة ومنها حكم المشهور بصحّة صلاة النّافلة مطلقا والفريضة في ضيق وقتها ممن توسّط في المكان المغصوب حين الخروج وقد نسب العلّامة ره الخلاف فيها إلى أبيها ثمّ قائلا انّ العقلاء اجمعوا على تخطئة ووجه الاستكشاف انّ الحكم بصحّة الصّلاة مبنى على ارتفاع النّهى عن الغصب في حالة الخروج بسبب المخالفة له بترك المقدّمة وهي عدم الدّخول في المكان الغصبى الّذى هو مقدّمة لعدم التّصرف فيه فحصل المخالفة وقت ترك المقدّمة فثبت العقاب حينئذ وهو المطلوب ومنها ان التّارك للمشي إلى الحجّ المشغول في الموسم بسائر الواجبات أو المستحبّات لا يلتزم أحد ببطلان عبادته حتّى القائل باقتضاء الامر بالشيء النّهى عن ضدّه فيعلم من ذلك ارتفاع الأمر بالحج بترك المقدّمة وثبوت العقاب عنده هذا بحسب الجليل من النّظر وامّا النّظر الدّقيق فيحكم بمنع الكشف في الموارد المذكورة امّا الاوّل فلان غاية ما يستفاد منه ترتّب العقاب على المقدّمة ووجوده عند تركها في الجملة وامّا انّه بالنّظر إلى المقدّمية وكون تركها علّة لترك ذيها فالعقاب بالحقيقة على ذي المقدّمة أو انّه لها من حيث نفسها فلا وامّا الثّانى فلأنّ الحكم بصحّة الصّلاة انّما يدلّ على ارتفاع النّهى بالمخالفة بترك المقدّمة ولا يدلّ على أزيد من ذلك وامّا الثّالث فلمثل ما ذكرناه قوله ويمكن توجيه كلامه بإرادة اه أقول اختلفوا في انّ ترتّب العقاب على المقدّمة سواء كان من حيث المقدّمية أم من حيث أداء تركها إلى ترك ذيها هل هو تنجيزى غير مراعى بشيء أو تعليقى مراعى بوصول زمان ذي المقدّمة وتركه فيه فذهب شريف العلماء ره ومن حذا حذوه إلى الأوّل من غير فرق بين صورة حصول العلم بترك ذي المقدّمة مع تركها وبين صورة الظّنّ أو الشّكّ فيه ومن غير فرق بين كون ترك ذي المقدّمة حقيقيّا أو حكميّا والنّسبة بينهما العموم من وجه لاجتماعهما في ترك المقدّمة وترك ذيها معا وافتراقهما فيما لو ترك الحجّ بعد المشي والوصول وما لو ترك المشي اليه في زمان خروج الرّفقة ثمّ وصل اليه على طريق خرق العادة كطى الأرض ونحوه واستندوا فيه إلى بناء العقلاء وحكم العقل وذهب آخرون إلى الثّانى وهو الأظهر وبناء العقلاء وحكم العقل ممنوعان وكيف كان فبيان المص الأستاد ره مبنى على الأوّل قوله ولكن بعض كلماتهم ظاهر اه أقول بل صرّح به الوحيد ره في ما حكيناه عنه وتبعه تلميذه المحقّق القمّى ره نظرا إلى انّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار فحكم ببطلان صلاة من توسّط أرضا مغصوبة في حال الخروج لتوجّه النّهى عن الغصب اليه ويؤيّد ما اختاراه ذهاب المشهور إلى بطلان عبادات الجاهل المقصر كما سيأتي وبذلك يرد الأشكال على القوم حيث إن مقتضى حصول المخالفة عند ترك المقدمة وارتفاع التّكليف عن ذيها عنده القول بصحّة عبادات الجاهل والتّقرير الأوضح في بيان الأشكال انّهم ذكروا ان الجاهل المقصّر غير معذور ومع ذلك صرّحوا بصحّة صلاة المتوسّط في الأرض المغصوبة في حال الخروج ويشكل الفرق بين المقامين مع لزوم محذور التّكليف بما لا يطاق وحصول التّقصير في كليهما وغاية ما يؤخذ من مجامع كلماتهم والفرق بين المقامين وجهان أحدهما عدم امكان حصول ذي المقدمة بعد ترك المقدمة في المقام