تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
بناء ذلك العبد على العمل بالعامّ بمجرّد سماعه من مولاه فإذا رأى العبد الآخر في ذلك الطّومار حكما عامّا فعمل به فلا نسلّم مذمّة العقلاء له ولا جواز عقاب المولى ايّاه قوله بحملها على صورة التّمكّن اه أقول أو حملها على ما قبل الفحص المقدور أو على صورة التّفطن بوجوب الفحص كما يشعر به صحيحة ابن الحجّاج قوله الخامس حصول العلم الاجمالي اه أقول هذا لو تمّ فانّما يتم على مذهب المص ره في الشّبهة المحصورة من وجوب اجتناب الجميع وامّا على مذهب من اكتفى فيها بالموافقة الاحتماليّة فلا اللّهمّ الّا ان يبنى على الفرق بين ما نحن فيه وسائر الشّبهات المحصورة من جهة انّه لو طرح العلم الاجمالي في المقام لزم الهرج والمرج في الاحكام ولزم المخالفة القطعيّة بخلاف سائر الشّبهات فانّ كلّا منها واقعة شخصية لا دخل لها في هدم أساس الاحكام الشّرعيّة ولا يلزم من الارتكاب فيها مخالفة قطعيّة كما ذكره المحقّق القمّى في مبحث العمل بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص لكنّا قد حقّقنا عدم الفرق بل عدم كون المقام من الشّبهة المحصورة قوله فتامّل وراجع ما ذكرنا اه أقول ملخّص المطلب انّ هذا النّظر انّما يتمّ على فرض ضياع جملة من الأخبار سوى ما بأيدينا أولا وعدم كونهما مؤكّدات لهما ثانيا وكلاهما مم وبمثل ذلك أجبنا عن شبهة الاخباريّة في وجوب الاحتياط من انّ صدور الاحكام لجميع الموضوعات معلوم اجمالا فلا بدّ من الاحتياط

[ بقي الكلام في حكم الاخذ بالبراءة مع ترك الفحص ]

قوله بقي الكلام في حكم الاخذ بالبراءة اه أقول لا باس بتقديم مقدّمة مشتملة على الصّور المتصوّرة والأقسام المحتملة وهي انّ الكلام يقع تارة في العبادات وأخرى في المعاملات ويتعلّق في الأولى تارة بالعقاب وعدمه وأخرى بالصحّة والبطلان وثالثة بالقضاء والإعادة وعدمهما وفي الثّانية بالثّانى والأوّل أيضا إذا كانت المعاملة ممّا يترتّب عليها العقاب مع الفساد ثمّ انّ الجاهل اما جاهل بالأحكام كلّها أو بعضها وعلى التّقديرين امّا جاهل بوجود الحكم أو بنفس الحكم مع عدم الجهل بوجوده وعلى التّقديرين امّا ان يكون آتيا بالواجب على سبيل الاتّفاق من غير أن يعتقده شرعيّا أو يكون تاركا له وعلى تقدير الجهل بوجود الحكم امّا ان يكون غافلا غير متفطّن بالخلاف أصلا أو لا وعلى الثّانى فامّا ان يكون الخلاف مرجوحا عنده أو لا وبالتّامّل في الكلمات الماضية والآتية يظهر احكامها فليتامّل

[ امّا العقاب ]

قوله امّا العقاب فالمشهور انّه اه أقول كلام الأكثرين خال عن عنوان هذه المسألة وانّما اكتفوا ببيان الصحّة والبطلان والقضاء وعدمه الّا انّ في كلماتهم إشارات إلى عقاب التّارك للطّريقين من غير الأخذ بالاحتياط نعم تعرّض لعنوانها صريحا جماعة من المتاخّرين فيظهر من بعضهم لزوم العقاب عليه بجميع اقسامه لكن الظّاهر منه انّه ينفى جواز الغفلة المطلقة وفصل بعض الاخبارية بين ما ثبت من الأحكام بالضّرورة من دين الاسلام وما ثبت بالاجماع وما وقع فيه الخلاف بعدم المعذوريّة في الأوّل والمعذورية في الثّالث ونسبة الاوّل في الثّانى إلى المشهور والثّانى فيه إلى بعض المحدّثين وفصل البعض بين ما يكون من الأحكام جزء الإسلام أو لازمه البين وبين غيره وجعل المكلّفين بالنّسبة إلى الثّانى على ثلاثة أقسام من لم يبلغ اليه وجوب المعرفة ومن بلغه ولم يسأل ومن تعلّم من غير أهله فحكم بعدم معذوريّة الأوّل ومعذوريّة الثّانى وعقاب الثّالث على تركه السّؤال وظاهره التّامّل في الرّابع قوله مثل رواية تيمّم عمّار اه أقول روى انّ عمّار اصابته جنابة فتمعك في التّراب فقال له رسول اللّه ص كذلك يتمزّع الحمار أفلا صنعت كذا فعلمه التّيمّم وقد يستدلّ بهذه الرّواية على عدم المؤاخذة على ترك التّعلّم لو وافق العمل للواقع أيضا بتقريب ان في التّنديم والتوبيخ على عدم الاتيان بالتّيمّم على الكيفيّة دلالة على انّه لو كان تتيمّم بتلك الكيفيّة ولو من غير سؤال لكان مجزيا ولم يتوجّه اليه التّوبيخ قوله وقد خالف فيما ذكرنا اه أقول قد أشار صاحب المدارك ره إلى ذلك في مواضع من كتابه منها كلامه عند شرح قول المحقق ره في احكام النّجاسات وإذا اخلّ المصلّى بإزالة النّجاسة الخ فقال ره ثمّة ما لفظه واطلاق كلام الأصحاب يقتضى انّه لا فرق في العالم بالنّجاسة بين ان يكون عالما بالحكم الشّرعى أو جاهلا بل صرّح العلّامة ره وغيره بانّ جاهل الحكم عامد لانّ العلم ليس شرطا للتّكليف وهو مشكل لقبح تكليف الغافل والحقّ انّهم ان أرادوا بكون الجاهل كالعامد انّه مثله في وجوب الإعادة في الوقت مع الإخلال بالعبادة فهو حق لعدم حصول الامتثال المقتضى لبقاء المكلّف تحت العهدة وان أرادوا انّه كالعامد في وجوب القضاء فهو على اطلاقه مشكل لانّ القضاء فرض مستأنف يتوقّف على الدّليل فان ثبت مط أو في بعض الصّور ثبت الوجوب والّا فلا ولن أرادوا انّه كالعامد في استحقاق العقاب فمشكل لأنّ تكليف الجاهل بما هو جاهل به تكليف بما لا يطاق نعم هو مكلّف بالبحث والنّظر إذا علم وجوبهما بالعقل والشّرع فياثم بتركهما لا بترك ذلك المجهول كما هو واضح ومنها قوله في مسئلة الثّوب المغصوب في الصّلاة ولا يخفى انّ الصّلاة انّما تبطل في الثّوب المغضوب مع العلم فلو جهله لم تبطل الصّلاة لارتفاع النهى ولا يبعد اشتراط العلم بالحكم أيضا لامتناع تكليف الغافل فلا يتوجّه اليه النّهى المقتضى للفساد ومنها قوله في مسئلة الصّلاة في المكان المغصوب امّا الجاهل بالحكم فقد قطع الأصحاب بانّه غير معذور لتقصيره في التّعلّم وقوى بعض مشايخنا المحقّقين الحاقه بجاهل الغصب لعين ما ذكر فيه ولا يخلو من قوّة ويقرب من ذلك كلام المقدّس الأردبيلي ره في شرح الارشاد وكذا كلام المحقّق السّبزوارى ره في الذّخيرة وفي رسالته الموضوعة في مسئلة مقدّمة الواجب لكن كلامه نصّ في انّ العقاب انّما هو على ترك المقدّمة من حيث المقدميّة بل صرّح بتعدّد العقاب بتعدّد المقدّمة وكلامهما محتمل له ولان يكون العقاب على ترك التّعلّم من حيث كونه واجبا نفسيّا الّا انّ الأظهر من الاحتمالين هو الاوّل إذ لم نقف على مصرّح بالثّانى من الأصحاب واعترض الوحيد البهبهاني على صاحب المدارك في تعليقاته على كتابه بما ملخّصه انّ الجاهل إذا ترك الصّلاة مطلقا مع علمه بانّ اللّه كلّفه بها مع العلم بشرائطها واجزائها فامّا ان يكون معاقبا عليه فيكون مكلّفا لأنّ العقاب فرع التّكليف مع انّه غير مكلّف أصلا على مقتضى كلامه
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 262 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي