تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الاسم منوط بتحقق هيئته التّركيبيّة على ما يستفاد من الخطابات الواردة بايجاد مهيات العبادات فمع التّغيير بالزّيادة أو النّقيصة لا يصدق الاسم ولا يتحقّق الماهيّة وفيه ما لا يخفى فانّ كون المأمور به شيئا واحدا مركّبا مرتبط الأجزاء لا يستلزم ما ذكر والّا لزم ان لا يتحقّق الماهيّة بانتفاء جزء من الأجزاء نسيانا وهو خلاف البديهة فإن كان المراد ان تحقّق المسمّى والهيئة التّركيبيّة ممّا عليه المدار على ما استفيد من الخطابات فهو مسلّم لكنه لا يجدى بمجرّده في تأسيس الأصل وان كان المراد اعتبار الهيئة التّركيبيّة على وجه تنتفى بمجرّد التّغير زيادة أو نقصانا فهو أقرب إلى المصادرة من سواد العين إلى بياضها مع ما يرد عليه ممّا أشرنا اليه وانه يلزم ان يكون العمل في موارد الصّحّة بمقتضى الأدلّة من قبيل المسقطات لا المطلوبات وهو كما ترى قوله ونظير الاستدلال بهذا للبطلان اه أقول قد افرط بعض المعاصرين أو فرط حيث جعل استصحاب الصحّة مع ما عليه واردا على استصحاب الاشتغال لو سلّم جريانه في أمثال المقام قوله وفيه انّ المستصحب ان كان اه أقول يمكن تزييفه بتقرير آخر وهو انّ المستصحب امّا ان يكون صحة مجموع الصّلاة أو صحة الاجزاء السّابقة والأول باطل لعدم أصدق الصّلاة وتحقّقها الّا بعد الفراغ وكذا الثّانى لان صحّة الاجزاء ارتباطيّة بمعنى انّ صحّة كلّ جزء مشروط بصحة بقية الأجزاء فالمستصحب ح امّا ان يكون صحة الأجزاء بالصحّة الواقعيّة أو صحّتها بالصحّة الظّاهريّة فعلى الأوّل لا مستصحب في البين لكون الشّك على ذلك التّقدير من الشّكوك السّارية ومورد الاستصحاب هو الشّكوك الطّارية كما سيأتي وعلى الثّانى لا عبرة بالاستصحاب وان وجد المستصحب لان المتبادر من اليقين في اخبار الاستصحاب هو ما يكون متعلّقه اى المتيقن واقعيّا كما لا يخفى مع انّ المقصود من اجراء الاستصحاب فيها عدم مانعية الزّيادة أو صحّة بقيّة الأجزاء أو الكلّ وايّاما كان فهو باطل لعدم العبرة بالأصول المثبتة وان كان في ذلك كلام يأتي الإشارة اليه وممّا قرّرنا يظهر فساد ما قيل من انّ المراد بصحّة الأجزاء المأتيّ بها ليس مجرّد وقوعها على الوجه المشروع خاصّة بل المراد بها ان المفسد لم يطرأ ولم تجعل بمنزلة عدم الإتيان بالصّلاة فلازمها الحكم بصحّة الصّلاة إذا اتمّها والحاصل انّ صحة الأجزاء ليست صحة صلاتية بل صحة انفراديّة بمعنى انّ المكلّف اتى بها صحيحة وهذا القدر غير مجد في اثبات المطلوب قوله فصحّة الأجزاء السّابقة لا يستلزم اه أقول فيه نظر يظهر ممّا قرّرناه من انّ صحّة الأجزاء ارتباطية فلو تمّ استصحاب صحّتها الصّلاتية لزمه ذلك ومنه يظهر انّ الشّكّ في الهيئة الاتّصالية بين الاجزاء السّابقة واللّاحقة انّما هو في بقائها لا في وجودها فتامّل قوله وقد يتمسّك لاثبات صحّة العبادة اه أقول قد يتمسّك له أيضا بعموم ما دلّ على لزوم الوفاء بالعهد كقوله تعالى
أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
بتقريب انّ نيّة العبادة عهد من اللّه تعالى فيشمله العموم وحيث إن المعتبر في العهد التأكد لكونه اخصّ من الوعد ولذا لا نقول بوجوب الإتيان بكل خير منوىّ صار العهديّة محققة بالشّروع وهو مشكل جدّا قوله من قبيل قوله ضيق فم اه أقول ومن هذا القبيل اطلاق الأصوليين لفظ المبين على اللّفظ المتّضح الدّلالة من اوّل الأمر قوله هذا كله مع ظهور الآية اه أقول الأنصاف انّ ظاهر الآية كالآية الأولى العموم الأفرادى البدلي اى لا تبطلوا شيئا من اعمالكم ويمكن ان يقال انّ مفادها من قبيل مقابلة الجمع بالجمع مع إرادة الجنس من العمل فلا يراد بها ابطال الجميع مضافا إلى ما قيل من انّ هذا ليس ابطالا للعمل حقيقة والّا لزم الإعادة والقضاء به ولا يلتزمه أحد قوله هذا ان قلنا بالاحباط مطلقا اه أقول ذهب المحقّقون من الإماميّة وغيرهم إلى بطلان الاحباط والتّكفير والمراد من الأوّل سقوط الثّواب المتقدّم بالذّنب المتاخّر ومن الثّانى عكسه وذهب جماعة من المعتزلة إلى صحّتهما وافترقوا فرقتين فذهب أبو على ومن تبعه إلى انّ المتاخّر يسقط المتقدم ويبقى هو على حاله كما لو كان أحدهما خمسة والآخر عشرة فتسقط الخمسة وتبقى العشرة وذهب أبو هاشم ومن حذا حذوه إلى انّ الأقلّ ينتفى بالأكثر وينتفى من الأكثر بالأقل ما ساواه ويبقى الزّائد مستحقّا وان تساويا كانا كان لم يكن ففي المثال المذكور تسقط خمسة وتبقى خمسة ويسمّى الأوّل عندهم بالاحباط والثاني بالموازنة والحقّ انّ كلا المذهبين باطل لما قرّر في علم الكلام وتحقيق ذلك موقوف على تحقيق وجود الإضافات كالأبوّة والبنوّة في الخارج وعدمه وهو موكول إلى محلّه واستلزامه للظّلم ممّا لا شكّ فيه لانّ من أطاع وأساء وكان إساءته أكثر يكون بمنزلة من لم يحسن ومن كان احسانه أكثر يكون بمنزلة من لم يسئ وان تساويا يكون مساويا لمن لم يصدر عنه أحدهما وليس كذلك عند العقلاء والعدول مع انّ اللّه تعالى وعد بقوله
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
والأنصاف انّ مذهب الموازنة غير معقول رأسا واليه أشار المحقق الطّوسى ره في التّجريد بقوله ولعدم الأولويّة إذا كان الآخر ضعفا وحصول المتناقضين مع التّساوى انتهى ولو قيل ببطلان الاحباط والموازنة وتحقّق التّكفير من باب التّفضل لم يكن بعيدا عن السّداد وذكر بعض المحقّقين انّ استحقاق الثّواب مشروط بالموافاة لقوله تعالى
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
ولقوله تعالى
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ
الآية وقوله تعالى
فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ
الآية فمن كان من أهل الموافاة ولم يلبس ايمانه بظلم كان ممّن يستحقّ الثّواب الدّائم مط ومن كان من أهل الكفر ومات على ذلك استحقّ الثّواب الدّائم مط ومن كان ممن خلط عملا صالحا وأخر سيّئا فان وافى بالتّوبة استحق الثّواب مط وان لم يواف بها فامّا ان يستحق ثواب ايمانه أو لا والثّانى باطل لقوله تعالى
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
فتعيّن الأوّل فامّا ان يثاب ثمّ يعاقب وهو باطل بالإجماع لأنّ من يدخل الجنّة لا يخرج منها فح يلزم بطلان العقاب أو يعاقب ثمّ يثاب وهو المطلوب انتهى ولعمري انّه تحقيق واف وبيان شاف في المطلوب قوله موجب لتخصيص الأكثر اه أقول قيل انّ غير العبادات وان كان يصدق عليه انّه عمل لكن المنساق من ظاهر الآية إرادة العبادات فلا يعمّ غيرها ولا نسلم كون أكثر العبادات جائز القطع سيّما إذا لوحظ العموم فراديّا لا انواعيّا فانّ افراد الصّلاة الواجبة والحجّ ونحو ذلك من العبادات الّتى لا يجوز قطعها كثيرة بل وكذلك لو جعل العموم نوعيّا فانّ أنواع ما لا يجوز قطعه أكثر من غيره وجواز القطع في مثل الوضوء