بغير حال الصّلاة أو ثابتة فيها أيضا قوله فيخرج عن موضوع مسئلة الاحتياط اه أقول لأنّ موضوعها المشكوك وبعد اجراء البراءة في الحكم التّكليفى لا يبقى لا يبقى الشّك في الشّرطية حتى يحتاج فيه إلى الرّجوع إلى الأصل والحاصل انّ موضوع تلك المسألة ما إذا فقد الدّليل على اثبات الشّرطيّة أو الجزئيّة الوارد على الأصل فيهما فمع وجوده كما فيما نحن فيه فلا مجرى للأصل أصلا وممّا قرّرناه يظهر لك انّ المناط في ذلك هو ورود الأصل في الحكم التّكليفى على الشّكّ في الشّرطية أو الجزئيّة ومن غريب الأوهام ما صدر عن بعض الأعلام في المقام من ملاحظة معارضة الأصل في ذلك مط فذكر انّ التّمسّك بالأصل في نفى اجزاء العبادات يشترط فيه أمران أحدهما أن تكون العبادة متعلّقة لحكم شرعىّ ففي مثل قوله ع الصّلاة خير موضوع لا يصحّ لعدم جريان الأصل فيه أصلا وثانيهما ان لا يكون مخالفا لأصل آخر فيختصّ الصحّة بما إذا كانت في مقام الأوامر الايجابيّة والنّدبيّة ولا يجرى في مقام النّواهى كقوله لا تصلّى حال الحيض مثلا فيجوز الصّلاة الّتى ليس فيها سورة في المثال لأصالة عدم الحرمة الّا فيما يثبت اجماع بسيط أو مركّب على الحرمة وبما إذا لم تكن في مورد السّببية لحدوث امرا وزواله كما إذا قيل العبد يعتق بفعل الصّلاة لأنّ الأصل عدم العتق وبقاء الرّقية ومنه الطّهارات الثّلاث على احتمال وهذا مع انّه لم يقل به أحد مما لا مأخذ له إذ غاية مأخذه ما أشرنا من مخالفة الأصل بمعنى انه لو بنى على اجراء الأصل فيها بالنّسبة إلى نفى الأجزاء والشّرائط المشكوكة واتى المكلّف بها بدون الأجزاء والشّرائط لكان آتيا بالصّلاة الواقعيّة المتعلّقة للنّهى أو الكائنة سببا من الأسباب الشّرعيّة المرتبة عليها الآثار فيتحقّق مخالفة الأصول من اصالة عدم الحرمة ونحوها بخلاف ما لو بنى عليه في مقام الأوامر وهو لا يجدى في ذلك بعد ما ترى من عدم تصوّر الفرق بين المقامات بالنّسبة إلى الماهيّة الواحدة فالصّلاة الّتى تعينت في مقام الأوامر هي الّتى تقع في سياق النّواهى وغيرها بعينها فتدبّر حقّ التّدبّر
[ وينبغي التنبيه على أمور ]
[ الأمر الأول إذا ثبت جزئية شيء وشك في ركنيته ]
قوله إذا ثبت جزئيّة اه أقول يشمل هذا العنوان ما إذا شكّ في ركنيّة الشّرط أيضا والمراد من الشّرط الرّكنى هو الشّرط الواقعي ومن غيره هو الشّرط العلمي كما ذكره بعضهم قوله فنقول انّ الرّكن في اللّغة اه أقول الرّكن في اللّغة هو الجانب كما في المجمع ولعلّ المراد ليس مطلق الجانب بل الجانب الخاصّ وفي العرف العامّ هو الجزء الأعظم والمقوّم الأكمل الاتمّ ويختلف ذلك فتارة يلاحظ المقوّمية بالنّسبة إلى الواقع وأخرى بالنّظر إلى ظاهر العرف العام وثالثه بالنّظر إلى ظاهر العرف الخاصّ فانّ المتامّل في اجزاء الإنسان يرى أن بعضها مقوّم واقعا وغير مقوّم عرفا كاليد وبعضها مقوّم عرفا أيضا كالرّقبة فانّ اطلاق الإنسان على فاقدها في العرف انّما هو من باب المجاز العقلي والصّدق الادّعائي قوله واختلفوا في تعريفه اه أقول فمن الأوّل المحقّق في المعتبر والشّرائع والعلّامة ره في المنتهى والإرشاد والشّهيد في الذّكرى والفاضل المقداد في التنقيح والسّيّد في المدارك بل عن جامع المقاصد والرد الروض نسبته إلى أصحابنا ومن الثّانى ابن فهد في المهذب البارع والمحقق الثّانى في جامع المقاصد والشّهيد الثّانى في الرّوض ونسبه في الرّوضة إلى المشهور حيث قال ولم يذكر المص ره حكم زيادة الرّكن مع كون المشهور انّ زيادته على حدّ نقيصته تنبيها على فساد الكلّيّة في طرف الزّيادة لتخلّفه في مواضع كثيرة لا تبطل بزيادته سهوا ونسبه شيخ الجواهر إلى الشّهرة في لسان جماعة من المتاخّرين بل نسبه في المهذّب البارع إلى الفقهاء قوله والأول أوفق بالمعنى اللّغوى اه أقول لحصول الفساد والاختلال في ذي الأركان الحسّيّة بالنّقيصة دون الزّيادة فيكون علاقة المجاز أو مناسبة النّقل فيه أوضح قوله فكلّ جزء ثبت في الشّرع اه أقول وهل يشمل التّروك كترك الحدث الّذى يكون تركه عمدا وسهوا مبطلا أو يختصّ بالأفعال ظاهرهم الثّانى ولولا الاصطلاح وعدم الجمود على الرّجوع إلى العرف لكان اطلاقه عليها ممّا لا غبار عليه عرفا ولذا يفسّر الرّكن في كلامهم في غير باب الصّلاة بغير ما يفسّر به فيه فقد جعلوا الوقوف من أركان الحجّ وجعلوا تركه مبطلا له عمدا لا سهوا
[ اما المسألة الأولى وهي بطلان العبادة بترك الجزء سهوا ]
قوله امّا الأولى فالأقوى اه أقول المقصود هاهنا بيان الأصل الأوّلى وامّا الأصل الثّانوى فسيأتي الكلام فيه ثمّ انّ هذا الأصل ممّا نسب في كلام بعضهم إلى المعظم وان منع صحّة النّسبة بعض الأفاضل زاعما انّ جملة من الادلّة الّتى استدلّوا بها في أصل المسألة تقتضى الحكم بعدم الرّكنيّة أيضا الّا انّ المنع في غير محلّه فانّ مورد البراءة هو صورة الشّكّ في أصل الجزئيّة لا صورة الشّكّ في الرّكنيّة بعد ثبوت أصل الحجّيّة وبذلك رفع الأشكال الوارد بالنّسبة إلى جمع كلماتهم في مسئلتي الصّحيح والأعمّ والبراءة بعضهم فحمل النّزاع في المسألة الأولى على الصّورة الثّانية في المسألة الثّانية على الأولى وان كان محلّ نظر كما أشرنا مع انّ جمعا من الأصحاب قد عنونوا هذا العنوان من غير إشارة إلى الخلاف أو مع إشارة إلى الشّهرة مع انّ الفقهاء بنوا على هذا الأصل في كثير من الموارد كما يظهر بالتّتبع ولعلّ الباعث على المنع التّدافع المتوهّم في بادي النّظر بين تأسيس هذا الأصل وتأسيس قاعدة الأجزاء مع ورود الأشكال عليه من جهة أخرى وهو انّ عمدة عمد هذا الأساس هو قاعدة الاشتغال وهي كما تقتضى بناء هذا الأساس تقتضى لزوم الإتمام فيما لو ترك ذلك المشكوك الرّكنيّة سهوا والتفت اليه في الأثناء لحرمة القطع فيقتضى اتمام الصّلاة اوّلا واعادتها ثانيا مع انّهم لا يقولون به وهو ضعيف امّا بالنّسبة إلى الثّانى فظاهر وامّا بالنّسبة إلى الأوّل فلما سيأتي وكيف كان فقد استدلّ على الأصل المذكور بوجوه عمدتها ما ذكر في المتن ويمكن تقريره بوجوه الأوّل استصحاب الامر المتوجّه إلى المكلّف في حال التّفطن في تلك الحال أيضا وهو مدخول على القول بالمداقّة في الموضوع في باب الاستصحاب لأنّ الموضوع هو المتفطّن وكونه الشّخص من حيث هو غير معلوم مع أن استصحاب الوجوب في حال الغفلة مستلزم للتّكليف بما لا يطاق الثّانى انّ الجزء المفروض إذا لم يكن ركنا اختصّ جزئيّته بحال العمد فيقال حينئذ انّ الجزئيّة كانت ثابتة في حال العمد فيستصحب هذا الحكم الوضعي فإذا حكم بالجزئيّة في كلتا الحالتين لزم إعادة الصّلاة بعد الالتفات إلى تركه واعترض عليه بانّه مع ما فيه معارض باستصحاب الصحّة كما سيأتي الإشارة اليه الثّالث انّ الجزء جزء في حال العمد وفي حال الغفلة والّا لزم كون الغفلة موجبة لتغيّر المفاسد والمصالح النّفس الأمريّة وهو ظاهر البطلان