تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
والغسل مشكوك فان قلت يكفى ما نرى في المندوبات كالاذكار والأدعية وتلاوة القرآن وغيرها ممّا يجوز قطعها قطعا في اثبات الكثرة قلنا أمثال ذلك خارجة عن محلّ الكلام إذ المنساق من الآية عدم ابطال ما هو عمل واحد والأمور المذكورة ليست اجزائها ارتباطية بل هي مستقلة وان كان المركب منها أيضا عبادة فليس ذلك ابطالا وقطعا وانّما هو اقتصار على البعض ولو فرض وحدة شيء منها فجواز القطع مم قوله فرفع اليد عنه بعد ذلك اه أقول قال بعض السّادة الأجلّة انّ ابطال العمل يصدق على مثل ذلك عرفا بل ليس معنى الأبطال الّا عدم الإتمام مضافا إلى أن البطلان عدم ترتب الثّمرة والفعل لا يترتّب عليه الثّمرة قبل تمامه فيصدق الأبطال على القطع في الأثناء وفيه ما لا يخفى قوله وربّما يجاب عن حرمة الأبطال اه أقول المجيب هو سيّد الرّياض ره على ما حكى عنه وملخّص مرامه انّ صحّة العمل من اللّوازم العقليّة للمستصحب فلا يثبته الأصل قوله وقوله ع وإذا استيقن اه أقول وقوله عليه السّلم في رواية زرارة المرويّة في الكافي إذا استيقن انّه زاد في صلاته المكتوبة لم يعتد بها واستقبل صلاته استقبالا إذا كان قد استيقن يقينا وامّا الاستدلال بما في بعض الأخبار لا يعيد الصّلاة من سجدة ويعيدها من ركعة بتقريب ان مقابلة الرّكعة بالسّجدة يدلّ على انّ المراد بها الرّكوع فليس العام من جهة اجماله بالنّسبة إلى الزّيادة والنّقيصة قوله وما ورد في النّهى عن قراءة العزيمة اه أقول هذا في رواية زرارة عن أحدهما عليهما السّلم لا تقرأ في المكتوبة بشيء من العزائم فانّ السّجود زيادة في المكتوبة ويقرب منه رواية علىّ بن جعفر عن أخيه المروىّ في قرب الأسناد والتّهذيب بل في كتاب علىّ بن جعفر نفسه سألته ع عن الرّجل يقرأ في الفريضة سورة والنّجم أيركع بها أو يسجد ثمّ يقوم فيقرأ بغيرها قال ع يسجد ثمّ يقوم فيقرأ بفاتحة الكتاب ويركع وذلك زيادة في الفريضة ولا يعود يقرأ في الفريضة بسجدة وفي دلالة ذلك الخبر على البطلان تأمّل إذ غايته إفادة التّحريم وهو لا يستلزم البطلان ويشهد به التّامّل في الرّواية الثّانية وغيرها ممّا يؤدّى مؤدّاها وحمل تلك الرّواية على صورة السّهو مع انّه لا شاهد عليه يأباه قوله ع ولا يعود إذ لا معنى للنّهى عن العود مع وقوع ذلك منه سهوا ولذا لم يقل ببطلان العبادة به صريحا سوى العلّامة وقبله الحلى كما اعترف به كاشف اللّثام وأقصى ما يمكن ان يقال في وجه الاحتجاج بالخبر على البطلان انّ ظاهر النّهى يقتضى الفساد امّا في الصّلاة وامّا في الجزء لكون السّورة مقيّدة بغير هذه السّورة فتبطل الصّلاة بترك جزئه وانّه يدلّ على انّ قراءتها توجب السّجود في أثناء الصّلاة سيّما بملاحظة ادلّة الفوريّة ومتى وجب السّجود بطلت الصّلاة لأدلّة ابطال زيادتها عموما وخصوصا ويكون البطلان مستندا إلى الخطاب به لا إلى فعله ضرورة عدم تصوّر امر الشّارع بالإتمام مع خطابه بالمبطل وهو محلّ مناقشة لا مجال لذكرها قوله ولبيان معنى الزّيادة وان سجود اه أقول اضطربت كلمات الفقهاء في معنى الزّيادة المبطلة في الصّلاة فيظهر من بعضهم انّ المناط مطلق الزّيادة ولو لم يقصد بها الجزئية بلا فرق بين ما يكون من سنخ اجزائها وبين غيره استنادا إلى اطلاق النّصوص ويظهر من جماعة انّ مفاد النّصوص صريحا أو حملا في مقام الجمع هو زيادة الرّكعات أو الرّكوعات لا مطلق الزّيادة كما يدل عليه النّصوص الدّالّة على انّ الصّلاة لا تعاد من سجدة وانّما تعاد من ركعة والتّحقيق انّ ظاهر لفظ الزّيادة يفيد اعتبار التّعمّد وقصد الجزئيّة لا مطلق وقوع فعل في أثناء الصّلاة وان لم يكن بعنوان انّه منها والّا لزم خروج أكثر الأفراد فينساق منه إلى الذّهن الإتيان بالصّلاة زائدا على اجزائها الشّرعيّة وهو انّما يتحقق بقصد الجزئيّة فلو لم يقصدها كان ذلك زيادة في الصّلاة بقول مطلق لا زيادة مبطلة ومن هنا يظهر الفرق بين الزّيادة في الجزء والزّيادة في المكتوبة كما أشار اليه المص ره آنفا وعلى هذا فنقول الرّواية المعلّلة المذكورة بناء على فرض دلالتها على البطلان بزيادة السّجود ان جعل الظّرف فيها لغوا متعلّقا بالزّيادة لم تدلّ الّا على ابطال الزّيادة بقصد الجزئيّة الّتى هي الزّيادة في المكتوبة حقيقة المعبّر عنها بالزّيادة في الجزء وان جعل مستقرّا دلّت على ابطال مطلق الزّيادة بمعنى وقوع شيء زائد فيها ولو لم يقصد به الجزئيّة بمقتضى العلّة المنصوصة

[ المسألة الثالثة في ذكر الزيادة سهوا التي تقدح عمدا . . . الخ ]

قوله فتلخّص من جميع ما ذكرنا ان الأصل الأولى اه أقول توضيح المقام وتبيين المرام قد تقدّم في أوفى بيان وأتمّ كلام بقي هاهنا امر ينبغي التّنبيه عليه وهو انّ الاضطرار في الزّيادة والنّقيصة هل هو كالسّهو والنّسيان أو لا مقتضى الانجماد على ظاهر خبر لا تعاد الشّامل للسّهو والعمد والزّيادة والنّقيصة والاختيار والاضطرار يقتضى الأوّل لكن الحقّ كما عرفت اختصاص الخبر بصورة السّهو من جهة استلزام الصحّة في صورة العمد خروج الجزء عن الجزئية فلا يشمل صورة الاضطرار لكونها مندرجة تحت العمل المقابل للسّهو فيحكم ببطلان العبادة فيها

[ الأمر الثّانى إذا ثبت جزئية شيء أو شرطيته في الجملة ]

قوله الأمر الثّانى إذا ثبت جزئية شيء اه أقول المأمور به ينقسم بملاحظة حالة البساطة والتّركيب والتّقيّد والاستقلال والارتباط والتّعبّديّة والتّوصليّة وغيرها إلى اقسام يختلف احكامها وملخّص الكلام في تشقيقه وتقسيمه انّه قد يكون أمورا متعدّدة مستقلّة غير مجتمعة تحت عنوان واحد كالصّوم والصّلاة والحج وغيرها وقد يكون أمورا متعدّدة مندرجة تحت عنوان واحد بحيث يكون كل منها مأمورا به على طريق العموم الأصولى كصيام أيام رمضان والنّوافل اليوميّة وقد يكون مركّبا والتّركيب امّا حقيقي وامّا اعتباري والمراد من الاوّل ما يكون له حقيقة واحدة حقيقيّة كالانسان والياقوت ومعيار الوحدة الحقيقيّة ان يختصّ المتّصف بها بلوازم وآثار لا يكون عين مجموع آثار الأجزاء ولوازمها كياقوت واحد لا كعشرة يواقيت ولازمها حاجة بعض الأجزاء إلى بعض إذ لا تحصل بدونها كما في الحجر الموضوع بجنب الإنسان الا باعتبار واحد ليلزم الدّور والمراد من الثّانى غيره كالعشرة والعسكر ثمّ الحقيقي امّا خارجىّ أو ذهني والأوّل امّا انضمامىّ أو امتزاجىّ أو اتّحادى كاجزاء البيت والانسان والسّكنجبين ومطلق الجسم من المادّة والصّورة والثّانى كالنّوع المركب من الجنس والفصل ثمّ انّ الجزء في المركّب الحقيقي في نفس الأمر أو بجعل الجاعل إذا لوحظ إلى باقي الأجزاء فلا يخلو عن أحد وجهين أحدهما ان يكون ملحوظا بوصف الانضمام والاجتماع كما في اجزاء الصّلاة فان الصلاة وضعت للأجزاء المترتبة على الوجه