الخاصّ بمعنى انّ كلا منها لوحظ باعتبار انضمامه إلى الباقي ووضع اللّفظ للمجموع المركّب من الجزء المادي والجزء الصّورى وثانيهما ان يكون مع غيره ملحوظا على وجه الاجمال بلحاظ واحد لكن لا على وجه اعتبار وصف الاجتماع وبعبارة أخرى الملحوظ هو خصوص الأفراد الّا انّها لوحظت بنظر واحد ويعبّر عنها بالأجزاء والآحاد بالأسر في لسان أهل المعقول ثمّ انّ الأجزاء في المركّب المأمور به قد تكون بحيث يطلق على كلّ منها اسمه كما في أداء الدّين وقراءة القرآن وقد تكون على وجه لا يطلق عليها اسمه مع ارتباط بعضها ببعض وحصوله على وجه التّدريج بحيث لو اختلّ أحدها اختيارا لاختلّ الباقي كالصّلاة والصّوم ونحوهما وقد يكون المأمور به مقيّدا خاصّا امّا بحالة كالرّكوع أو بوصف كالقراءة الجهريّة أو الإخفاتية أو بإضافة كماء السّدر وماء الكافور ونحوهما بحيث لو فات القيد فات اسم المأمور به ثمّ ان الباقي بعد التّعذر قد يكون بحيث يصدق عرفا انّه من ابعاض المجموع المركّب وقد لا يكون كذلك كالمسح على الجبيرة بعد تعذّر الغسل على وجه وأيضا قد يكون الجزء مقوّما للكلّ بحيث ينتفى بانتفائه عرفا كالرّقبة للإنسان وقد لا يكون كذلك كالإصبع له ثمّ انّ المأمور به مط امّا ان يكون مطلوبا على وجه التّعبّد وامّا ان يكون مطلوبا على وجه التّوصّل كما لو كان شرطا أو سببا وامّا ان يكون مطلوبا بالاعتبارين كالوضوء الّذى هو واجب غيرىّ ومستحبّ نفسي إلى غير ذلك من الاحتمالات والأقسام الّتى يختلف الحكم فيها يجدها المتتبّع الفهيم بالتامّل والتّفكر ممّا لا بد من ملاحظتها والامتياز بينها لئلّا يحصل الاشتباه والاختلاط في هذه المباحث كما حصل لبعض القاصرين قوله نعم إذا ورد الامر بالصّلاة اه أقول توضيح المطلب ببيان أوفى وتقرير أصفى انّ الدّليل الدّالّ على الجزئيّة امّا ان يكون دليلا لفظيّا وامّا ان يكون دليلا لبّيا وعلى الأوّل فامّا ان يكون مجملا كألفاظ العبادات على القول بوضعها للماهيّات الصّحيحة أو الأعمّ إذا وردت في مورد أصل التّشريع بحيث تكون ساكتة عن حكم الأفراد وامّا ان يكون مبيّنا وهو على ثلاثة أقسام لأنّه امّا ان يدلّ صريحا على الجزئيّة وامّا ان يدلّ على وجوب اتيان الشّيء في المركّب بحيث يستفاد الحكم الوضعي من الحكم التّكليفى وامّا ان يدلّ على وجوب المركب فيستفاد الحكم الوضعي من التّكليفى المتعلّق بالمركّب امّا الصّورتان الأوليان فمقتضى الأصل الأولى فيهما البراءة من وجوب الإتيان بالباقي والحكم بالجزئيّة المطلقة لقبح التّكليف بما لا يعلم وقيل مقتضاه وجوب الإتيان تمسّكا باستصحاب الوجوب الحاصل في حال القدرة ويتمّ في العاجز في بدو الأمر بالاجماع المركّب فان قلت لنا ان نقلّب الاجماع المركّب ونقول بعدم الوجوب في العجز البدوي والطّارى كليهما قلت الاستصحاب مقدّم على البراءة فيتبعه الاجماع في ذلك واعترض المحقّق الخوانساري ومن تبعه على ذلك الاستصحاب بانّه ان أريد به استصحاب الوجوب المقدّمى الغيري فهو فاسد لانتفاء الامر عن ذي المقدّمة بسبب العجز عن اتيان جزئه لئلّا يلزم التّكليف بما لا يطاق وان أريد استصحاب الوجوب النّفسى فلم يكن له وجوب نفسىّ من اوّل الأمر حتّى يستصحب ويمكن دفعه بانّ المستصحب هو المطلوبيّة الحتميّة الشّاملة للمطلوبيّة النّفسية والغيريّة فافهم وامّا مقتضى الأصل الثّانوى المستفاد من الأخبار المعبّر عنه بقاعدة الميسور والمعسور فهو وجوب الإتيان بالباقي لو تمّ ذلك الأصل في نفسه وسيأتي الكلام فيه وامّا الصّورة الثّالثة فالوجه الأوّل منها يحكم فيه بالجزئيّة المطلقة أيضا عملا بالاطلاق فيسقط التّكليف فيه والوجهان الآخران منها يحكم فيهما بالجزئيّة المقيّدة بحال التّمكّن تمسّكا باطلاق الحكم التّكليفى على الوجهين فيثبت بوجوب الإتيان بالباقي كما حقّقه المص الأستاد ره قوله وكذلك لو ثبت اجزاء المركّب اه أقول خلافا للفاضل النّراقى في عوائده حيث قال ما لفظه نعم لو كان هناك خطابات متعدّدة بتعدّد الأجزاء يمكن التّمسّك في الأجزاء الباقية بما يدلّ عليه خطاباتها كما إذا قال
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
وقال في خطاب آخر
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ
وهكذا إلى آخر اجزاء الوضوء والوجه واضح انتهى وضعفه لائح والتّحقيق انّ مجرّد تعدّد الخطاب لا يقتضى بقاء التّكليف بالباقي مع فرض كون الوجوب غيريا نعم لا اشكال في بقاء التّكليف في صورة تعدّد الخطاب إذا كان متعلّقات الخطابات أمورا مستقلة غير مرتبط بعضها ببعض غير مندرجة
تحت عنوان واحد بل وكذا إذا كانت مندرجة تحته وكذا إذا اتّحد الخطاب في هذين الفرضين لاستصحاب الوجوب بالنّسبة إلى الباقي مضافا إلى قضيّة اطلاق الخطاب قوله لأنّ المطلق كما بين في موضعه اه أقول واليه ذهب السّلطان ره وهو مقتضى التّحقيق كما عليه المص الأستاد المحقّق ولعلّنا ان ساعدنا التّوفيق نفصّل الكلام فيه في موضع أليق ومحلّ انسب وأوفق وكيف كان فلا اشكال فيما نحن فيه على هذا القول وانّما الاشكال على القول بمجازية المطلق في المقيّد كما هو المشهور إذ الصّلاة مثلا على ذلك القول امّا ان تجعل اسما لاقلّ ما تصدق عليه كصلاة الغريق والمريض فلا يمكن التّمسّك بالإطلاق بالنّسبة إلى ما فوقها أو بالعكس فبالعكس مع انّهم يتمسّكون به في المقامين وامّا ان تجعل اسما للجميع فيلزم استعمال اللفظ في المعنيين وهو خلاف التّحقيق وعليه المحقّق القمّى الذي هو من أصحاب ذلك القول قوله ويدلّ على المطلب أيضا النّبوىّ ص اه أقول وربّما يتمسّك له أيضا بالاستقراء فانّ الغالب في الموارد الفقهيّة لزوم الاتيان بالمقدور فيلحق مورد الشّكّ به وهو واضح الضّعف لا لعدم ثبوت الاستقراء بالنّسبة إلى المركّبات الارتباطيّة المأمور بها إذ هو بعد تسليمه غير ضائر بعد ثبوت الغلبة النّوعيّة ولا المعارضة بالمثل لوضوح عدمها بل لان ثبوت المطلوب في الموارد المستقرإ فيها انّما هو لأخبار الباب بحيث لا يحكم به الّا مع الإشارة إليها لفظا أو قاعدة بحيث اشتهرت القاعدة بالاسم المأخوذ من لفظ الخبر فالمستند انّما هو نفس الأخبار فلا وجه للتّمسّك بالاستقراء نعم يصير ذلك من مقدّمات الاستدلال بالأخبار نظرا إلى احتياجها لضعف أسانيدها إلى الشّهرة الجابرة قوله وضعف اسنادها مجبور اه أقول لا يخفى انّها ممّا يتمسّك بها في غالب أبواب الفقه بل قل باب لم يتمسّك فيه بها فممّا يتمسّك بها فيه لزوم تخفيف النّجاسة كمّا وكيفا ومسئلة غسل الولوغ ونزح البئر والتّباعد بينها وبين البالوعة ووضوء الأقطع والجبيرة واعداد