تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
والمركّب ينتفى بانتفاء جزء منه كما انّه ينتفى بانتفاء جميع الأجزاء وأورد عليه بانّ مجرّد القول بانّ الجزء الفلاني ليس جزء في حال الغفلة ليس موجبا لأن يكون الجهل مغيّرا للمصالح والمفاسد النفس الأمريّة والحسن والقبح والّا لزم ان لا يوجد جزء غير ركنى في عبادة من العبادات الرّابع انّ الجزء جزء مطلقا فيجب تداركه بعد الالتفات امّا الكبرى فلانّها مقتضى الرّكنية وامّا الصّغرى فلانّ المكلّف في حال نسيان الجزء لا يخلو حاله عن أحد وجوه أحدها ان يكون غير متعلّق للتّكليف وغير قابل له كالبهائم وهو بديهىّ البطلان ضرورة كونه من افراد الإنسان القابل بنوعه له مع انّه لا ينافي المدّعى وهو الإتيان بالعبادة على وجه الإعادة بعد زوال النسيان وثانيها ان يكون متعلّقا له بالفعل وهو كالأوّل لاستحالة تكليف الغافل وثالثها ان يجعل الشّارع الأجزاء الباقية بدلا عن المكلّف به الواقعي بالنّسبة اليه وهو ممّا لا دليل عليه فلا بدّ له من الاتيان بالمكلّف به تحصيلا للبراءة اليقينية ورابعها ان يكون مكلفا بما عدا المنسى في تلك الحالة وهو غير معقول أيضا إذ المفروض عدم امكان توجيه الخطاب اليه حينئذ وخامسها ان يكون متعلقا له بعد زوال النّسيان وهو الحقّ الّذى لا غبار عليه وهو المطلوب لا يقال العقل يحكم بقبح تكليف النّاسى باتيان المنسى مع انّ الأحكام الوضعيّة الّتى يكون الجزئيّة منها تابعة للاحكام التّكليفية فليست مجعولة بنفسها فهي منتفية بانتفاء الأولى كما فيما نحن فيه على ما هو المفروض لانّا نقول حكم العقل مسلّم بالنّسبة إلى التّكليف الفعلي دون الشّأني وحديث تبعيّة احكام الوضع للتّكليف غير تامّ عندنا مع انّه لو سلّم فليس معنى التّبعيّة ما يفهم في بادي الرأي من انّها لا توجد بدون التكليفية أصلا بل معناه على ما ذكره بعضهم انّها ليست قابلة للجعل لكونها منجعلة بنفسها فتحتاج إلى التّكليفية في الانكشاف والاستفادة في نفس الأمر فمن الجائز زوال الوجوب وبقاء الجزئيّة قوله وممّا ذكرناه ظهر انّه ليس هذه المسألة اه أقول قد أشرنا في بعض المباحث السّابقة إلى انّ مورد مسئلة الأجزاء انّما هو صورة تعدد الامر وانّ النّزاع في انّ أحد الأمرين هل يسقط الامر الآخر سواء كان الممتثل به امرا ظاهريّا عقليّا أم شرعيّا أم واقعيّا اضطراريّا أو لا وبه فرقنا بين تلك المسألة ومسئلة المرة والتّكرار قوله وهو فاسد جدّا اه أقول توضيح المرام وتنقيح المقام انّ الامر العقلي غير معقول بالنّسبة إلى الغافل وكذا بالنّسبة إلى الجاهل المركّب إذا اتى بالفعل باعتقاد انّه مأمور به لان مجرّد الاعتقاد بشيء لا يمكن ان يكون سببا لامر العقل به لا حكومة ولا كشفا وان كان مطابقا لكون الأمر الواقعي مسبّبا عن المصلحة الكامنة في الشيء مع قطع النّظر عن الاعتقاد والاعتقاد مرأة وطريق صرف اليه فضلا عمّا إذا لم يكن مطابقا له لظهور انّ تكليف الشّخص بعنوان من العناوين فرع علمه بدخوله تحت ذلك العنوان أو الجاهل ما دام جاهلا وكذا النّاسى ما دام ناسيا لا يكونان عالمين بدخولهما تحت عنوان الجاهل والنّاسى حتّى يكونا مكلّفين بالعمل بالمعتقد فان قلت ما الفرق بين النّاسى للجزء الرّكنى والنّاسى لغيره حيث يصلح تكليف الثّانى دون الأوّل قلت ليس هو مأمورا بالامر العقلي أيضا بل صحّة عمله انّما هو من جهة قيام الدّليل الكاشف عن اختصاص جزئيّته بحال الذّكر فليس جزء للعمل في حال النّسيان كما مرّ بيانه فحينئذ يكون المأمور به ما لذكره من الأجزاء فيمكن تعلّق الأمر به بعنوان كونه ذاكرا للأجزاء وان لم يمكن ذلك بعنوان كونه ناسيا وساهيا فان قلت مخالفة ما اعتقد كونه مأمورا به تكون تجريا محرما فيكون المعتقد مأمورا به وأيضا اتيان ما اعتقد وجوبه إطاعة وعدمه معصية والإطاعة وترك المعصية مأمور بهما عقلا بل نقول ح كلّما حكم به العقل حكم به الشّرع فيتعدّد الأمر فيحصل ملاك مسئلة الاجزاء من تعدّد الأمر حقيقة قلت حرمة التّجرى لا توجب ترتب العقاب على الفعل فلا يثبت بذلك كون العمل المعتقد وجوبه مأمورا به وامّا الأمر بالإطاعة فهو المجرّد الإرشاد سواء كان من الشّرع أم من العقل مع أن كون المذكور إطاعة في حيّز المنع فانّ الإطاعة هي الإتيان بالمأمور به لا بما يتخيّل كونه مأمورا به فصدق الطّاعة فرع الأمر فاثباته بصدق الطّاعة يستلزم الدّور وصدق الطّاعة عرفا غير مسلّم ان أريد بها ما ذكر وان أريد بها كون الشّخص منقادا موطنا نفسه على الامتثال فصدقها مسلّم لكن وجوبها عقلا مم وبعد الغض عن جميع ما ذكر لا يثبت الاجزاء الّذى هو المقصود بامتثال ذلك الأمر إذ غاية ما افاده كون المكلف مأمورا باتيان المعتقد وامّا كونه من شؤون التّكليف الواحد بحيث يكون المطلوب القدر المشترك بين الواقع والمعتقد فيحتاج إلى دليل آخر وهو مفقود فيبقى الأمر الواقعي بحاله فان علم بالتّرك في الوقت وجب الامتثال وكذا ان علم به في خارج الوقت ان قلنا بتبعيّة القضاء للأداء والّا فيحتاج إلى امر جديد والحاصل انّ اثبات اجزاء مثل هذا الأمر ولو سلم ثبوته عن الواقع دونه خرط القتاد سيّما بعد تشاجر القوم في اجزاء الامر الاضطراري الواقعي كالصّلاة مع التّيمّم عند تعذّر الوضوء وقاعدا حين العجز عن القيام ونحو ذلك وذهاب بعض إلى عدم الأجزاء استنادا إلى انّ الامر في الواقعة الاضطرارية الواقعي لا يمكن ان يجزى عن الواقع الّا إذا أفادت المصلحة المكنونة فيه وهاهنا ليس كذلك والّا لجاز فعلها مع التّمكن من الحكم الاختياري فالترتيب بينهما يدلّ على انّ مصلحتها لا تساوى مصلحته وان حقّقنا ضعف ذلك القول كمستنده في محلّه بما ملخّصه انّ نقصان المصلحة فيها عن مصلحة الواقع مسلّم لكنّه لا يدلّ على عدم الاجزاء إذ لا يبعد كفاية الأقلّ عن الأكثر لامر خارجىّ كشغل المحلّ وعدم فراغه ألا ترى انّ الاناء القابل لمقدار معيّن من الماء مثلا إذا صبّ فيه ذلك المقدار كفى له وامّا إذا صبّ فيه منّ واحد فصبّ منّين فيه بعد ذلك غير ممكن فالمصلحة الّتى اشتمل عليها الواقعة الاضطراريّة يكفى عمّا يقابلها في الاختيارية والزّائد لا محلّ له فتدبّر قوله الّا انّ هنا أصلا ثانويّا اه أقول كما نقل عن الشّيخ والحلّى والمحقّق الثّانى قوله ووجوب الإعادة بعد التّذكر اه أقول هذا دفع دخل تقريره انّ نفى الجزئيّة وان كان غير قابل للجعل الّا انّ وجوب الإعادة والقضاء المتولّد من النسيان قابل للجعل والرّفع والدّفع ظاهر قوله وزعم بعض المعاصرين اه أقول هو صاحب الفصول ره فانّه ذكر في مبحث البراءة والاشتغال من كتابه انّ المستفاد من ادلّة البراءة انّما هو مجرّد نفى الحكم لا اثبات لوازمه