مسحات الاستبراء وخرطاته وجلوس الحائض في مصلّاها وغسل الميّت بالقراح مع تعذّر الخليط ومن وراء الثّياب وقيام الثّوب الواحد مقام الثّلاثة في الكفن وطلب الماء وان لم يكن غلوة سهم أو سهمين وظهر اليد موضع بطنها وإحداهما مقام الاثنتين وستر ما أمكن من العورة في الصّلاة ولزوم الصّلاة عاريا وارتكاب اقلّ المحذورين في تعارض المكروهين أو المحرمين وقيام الاعتماد والاضطجاع والاستلقاء مقام القيام وبعض القراءة والتّرجمة والملحون والذكر مقام الكلّ الصّحيح وأداء المقدور من الحقوق الواجبة الماليّة والقيام في المعبر وتحريك الرّجلين لمن نذر المشي إلى الحجّ ونحوه ووجوب الكفّ عن المفطرات إذا افطر الصّوم ولزوم المقدور من الصّيام والاطعام وتقديم المعتكف أقل الطّريقين ظلّا واستعانة العاجز عن الحجّ وصرف المال القاصر عن الحجّ الموصى به في وجوه البرّ ولزوم الأقرب إلى الميقات لو أمكن واحياء بعض اللّيلة وصفات الجمار والهدى وامرار فاقد الشّعر الموسى على رأسه وتقدر الضّرورة إلى ترك واجب أو فعل محرّم بقدرها والاقتصار في التّقيّة على ما يندفع به الضّرر وانفاذ المقدور من الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر واجراء الحدود والأحكام ومراعاة الأولياء والأوصياء والوكلاء والأمناء المصالح الأكمل وذبح الواقع في البئر من دون شرائطه وإشارة الأخرس في العقود وغيرها إلى غير ذلك من المواضع المتفرّقة في أبواب الفقه ممّا لا حاجة إلى تطويل الكلام بذكرها قوله امّا الأولى فلاحتمال كون من بمعنى الباء اه أقول في هذه الرّواية احتمالات كثيرة لا تصير شاهدة لما نحن فيه على أكثرها لأنّ كلمة ما فيها امّا وقتيّة أو موصولة أو موصوفة وكلمة من من فيها امّا تبعيضيّة أو ابتدائيّة أو بيانيّة أو بمعنى الباء وعلى التّقادير فالمراد بالشّيء امّا الكلّى الّذى له افراد أو الكلّ الّذى له اجزاء أو الأعمّ منهما وعلى التّقادير امّا ان يكون المراد بالاستطاعة القدرة أو المشيّة وعلى التّقادير امّا ان يجعل كلمة الشّرط للإهمال أو للعموم فإذا لوحظ ضرب هذه الاحتمالات بعضها مع بعض بمجرّد الاحتمالات العقلي ارتقت إلى مائة وأربعة وأربعين ولو لوحظ احتمالات لفظ الامر ازدادت باضعاف لكنّها أكثرها ممّا لا معنى له كما يظهر بالتّامّل ولو لوحظ صدر الرّواية سقط به البعض بل ينحصر الصّحيح منها في احتمالات حمل كلمة ما على الوقتية الزّمانيّة وصدرها على ما نقله صاحب الفصول انّ النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله خطب فقال انّ اللّه كتب عليكم الحجّ فقام عكاشة ويروى سراقة بن مالك فقال في كلّ عام يا رسول اللّه فاعرض عنه حتّى عاد مرّتين أو ثلاثا فقال ويحك وما يؤمنك ان أقول نعم واللّه لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت ما استطعتم ولو تركتم لكفرتم فاتركونى ما تركتكم وانّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم إلى أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ولا يخفى انّ تفسير الاستطاعة بالمشيّة كما صدر عمّن استدلّ بها على كون الأمر حقيقة في النّدب لعلّه نشاء ممّا يفيده الرّواية من اشعار به والّا فلا وجه له أصلا إذ لا ارتباط بينهما مفهوما وتوجيهه بحمل الاستطاعة على الاختيار نظرا إلى انّ ما لا يستطيعه الإنسان لا اختيار له فيه ثمّ جعل الاختيار بمعنى المشيّة من جهة انّ الاختيار الاتيان بالشّيء هو مشيّته مع بعده في نفسه من حيث اشتماله على لزوم الوسائط والانتقالات ممّا لا يسمن ولا يغنى فانّ الاختيار بمعنى القدرة غير الاختيار بمعنى التّرجيح وابعد منه التّوجيه بحملها على طريقة الجبر فكيف كان فيتمّ الاستدلال بها في المقام بجعل من للتّبعيض وكلمة ما موصولة أو موصوفة والشّيء المأمور به الكلّ لا الكلّى وفي الكلّ مناقشات سيشير ره إلى بعضها والجواب عنها قوله فلاحتمال كون من بمعنى الباء اه أقول يؤيّد على هذا الاحتمال انّ الإتيان متعدّ إلى المأتيّ به بالباء وان كان متعدّيا إلى المأتيّ بنفسه كما في قوله تعالى
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
وغيره من الآيات والأخبار فلو لم يجعل كلمة من بمعنى الباء لزم تعدّيه إلى المفعول اعني الموصولة بنفسه الّا ان يجعل مأتيّا لا مأتيّا به لافادته المقصود أو يجعل قوله ص فاتوا من الإيتاء لا الإتيان أو يقدر الجارّ ولا يلزم الاحتمال المذكور حمل
كلمة ما على الزّمانيّة الوقتية ليخرج عن صلاحيّة الاستدلال بالرّواية على المرام لإمكان جعلها بدلا عن الشّيء فافهم ثمّ انّ جعل كلمة من بيانيّة مع حمل كلمة ما على المصدريّة الزّمانية ممّا لا محصّل له كما لا يخفى وان قيل بصحّته بان تجعل بيانا للمأتى به كما قاله ابن هشام في قوله تعالى
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ *
حيث ذكر انّ من بيان لما يحلّى به الّا انّه خلاف الظّاهر وكون من بيانيّة في الآية أيضا غير مسلّم لاحتمالها التّبعيض والابتداء قوله والعجب معارضة هذا الظّاهر اه أقول ربّما يعارض هذا اللّازم بانّ حمل الخبر على غير هذا المعنى الظّاهر يقتضى ان يكون تأكيدا لما دلّ عليه العقل والنّقل من اشتراط القدرة في التّكليف والتّاسيس أولى منه وفيه ما لا يخفى فانّ المقصود على ذلك التّقدير ليس بيان اشتراط التّكليف بالقدرة ليلزم التّاكيد بل المراد وجوب أداء المكلّف به مع حصول شرطه وبعبارة أخرى المقصود بيان الواجب المشروط لا اشتراط الواجب وانّما يلزم ما ذكر لو قال ص إذا أمرتكم بشيء فلا يجب عليكم الاتيان به ما لم تستطيعوا فسياق الخبر سياق قوله تعالى
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
الآية قوله ثمّ تقييد بصورة تعذّر اتيانه اه أقول قيل لا حاجة إلى هذا التّقييد لأنّ ظاهر الرّواية إذا أمرتكم بشيء فاتوا بالمقدور منه ان كلّا فكلّا وان بعضا فبعضا وفيه نظر لأنّه ان جعل كلمة من بيانيّة فلا بدّ ان يجعل كلمة ما موصولة أو موصوفة كما أشرنا فيفيد المعنى التّاكيدى المذكور بل وكذلك لو جعلت ما مصدرية زمانيّة على فرض الصّحّة وان جعلت تبعيضيّة فلا يفيد المعنى الّذى ذكر كما لا يخفى وظاهر كلامه في التّفسير هو الأوّل قوله وهذا الكلام انّما يقال اه أقول بخلاف ما لم يكن فيه الارتباط محقّقا أو متوهّما للزوم كون مضمون الرّواية حينئذ من قبيل اظهار البديهي لظهور انّ الصّوم لا يسقط بعدم امكان الصّلاة قوله وامّا الثّانية فلما قيل اه أقول ملخّص ما قاله القائل انّ مفاد الرّواية انّ الحكم الثّابت للميسور لا يسقط بسقوط المعسور وهو انّما يصدق فيما له حكم في اوّل الأمر وما نحن فيه ليس كذلك لأنّ الجزء ان أريد عدم سقوط حكمه المقدّمى التّابع للكلّ فلا معنى له لظهور زواله بزوال الكلّ وان أريد عدم سقوط وجوبه في نفسه فهو