فلا بدّ في الامتثال من تحصيل العلم بفراغ الذّمة المشغولة به وهو لا يحصل الّا بالاحتياط وامّا إذا تعلق بالثاني فليس في البين امر مبيّن تنجز التّكليف بالنّسبة اليه لدوران المكلّف به بين الأمرين فيرجع الأمر إلى الشّكّ في التّكليف بالنّسبة إلى الزّائد المشكوك فيه فيرجع فيه إلى البراءة ووضع اللّفظ للمعنى الصّحيح من قبيل الثاني فلا يجب الاحتياط لتحصيل المعنى الصحيح والأنصاف انّ الفرق بين وضع اللّفظ للصّحيح وبين وضع الطّهور لمعناه في غاية الخفاء بل هو مجرّد الادّعاء ولعلّ قوله فافهم إشارة إلى ذلك فافهم قوله وامّا ما ذكره بعض متاخّرى المتأخّرين اه أقول من جملة العويصات الّتى كثر فيها القيل والقال ووقع فيها النّزاع والجدال ما ابداه الشّريف المحقّق ومن تاخّر عنه وربّما ينسب إلى بعض من سبقه من التّناقض والتّهافت في كلمات القوم حيث انّهم ذكروا في مبحث الصّحيح والأعمّ انّ الثمرة بين القولين جواز اجراء الأصل في الجزء والشّرط المشكوك فيهما على القول بالأعمّ وعدمه ووجوب الاحتياط على القول بالصّحيح ونسبوا القول بالوضع للصّحيح إلى المشهور وذكروا في هذا المبحث انّ المشهور بل المجمع عليه على ما ادّعاه بعضهم هو اجراء البراءة فيهما وليس ذلك الّا تناقض واضح وتهافت لائح فذهب القوم يمينا وشمالا وطلبوا بالتّشريق والتغريب مجالا بين مخصّص للنّزاع في هذا المبحث بالأجزاء الّتى ليست من قبيل الأركان ومزيف له بعموم ما استدلّ به الطّرفان وشمول ما أثبتت به المسألتان وربّما يقال بانّ النّزاع في هذا المضمار انّما هو في الحكم التّكليفى والكلام هناك في الحكم الوضعي ويخدش بدعوى التّلازم بين الحكمين فالتّناقض باق في البين وقد يقول قائل بانّ الكلام ثمّة في الشّك في الرّكنيّة بعد ثبوت الجزئيّة وهنا فيما لو شكّ فيهما على وجه المعيّة والفارق رجوع الأوّل إلى الشّكّ في المكلّف به ورجوع الثّانى إلى الشّكّ في التّكليف ويرده الرّاد بمنع صحّة الفرق الّا ان يقال بمسلميّة الأوّل ومشكوكيّة الثّانى ويكفى ذلك في حصول الاختلاف والنّزاع ولعمري انّهم ينادون من مكان بعيد وحيل بينهم وبين ما يشتهون والأنصاف انّ توجيه شيخنا الأستاد ره أقرب إلى السّداد وان بنيت فيه على النّقض والابرام فلا غرو في أن نشذ عن ربقة الالتزام كما صنعه المص ره وبعض الأعلام ونقول انّ الثّمرة غير تامة ومقبوليتها غير عامّة وان اختلف المسلك باخذ الاحتياط على القولين أو هدم بنيان الحائطة في الطّريقين فانتظر لتمام الكلام ليتضح المرام وينكشف الظّلام قوله امّا الاوّل فلما عرفت من انّ غاية اه أقول لبعض المحقّقين في اثبات هذا المطلب مسلك آخر لا باس بذكره والإشارة إلى ما فيه وملخّصه انّا إذا تتبّعنا الأدلّة والمدارك الشّرعيّة على قدر الوسع ولم يثبت عندنا الّا اجزاء مخصوصة وشرائط خاصّة للعبارة فإذا شكّ في جزئيّة غير الاجزاء وشرطيّة غير الشّرائط الثّابتة عندنا من الأدلّة دفعنا هما بالأصل ولو قلنا بكون الألفاظ أسامي للصّحيحة الجامعة لجميع الأجزاء والشّرائط والوجه في ذلك انّه لو كان لها جزء أو شرط آخر لعثرنا عليه ولحصل النّقل بالنّسبة اليه لتوفر الدّواعى بالنّسبة إلى الكلّ بلا فرق بينها فعدم الوصول الينا مع عموم البلوى دليل على العدم ويشهد بذلك تمسّك الأكثر بالأصل بالنّسبة إلى الأجزاء والشّرائط بل يمكن دعوى الاتّفاق عليه قبل مخالفة بعض المتاخّرين مع شهرة القول بوضع الألفاظ للمعاني الصّحيحة ثمّ أورد على نفسه بانّه بعد ملاحظة ذلك لا يبقى شكّ ليكون مورد الجريان الأصل فأجاب بانّ حصول الشّكّ انّما هو في بدو الامر وفيه مع انّه يقتضى عدم وقوع الخلاف بين العلماء في اجزاء العبادات وشرائطها انّ عموم البلوى بالجميع في كلّ الأحوال ولكلّ الأشخاص ممنوع ؟ ؟ ؟ السّند يظهر بالتّتبع في كيفيّة احكام الأبدال الاضطراريّة والأمور المرتبة النّادرة الوقوع المحتاجة إلى بيان اجزائها وشرائطها في الأوقات الخاصّة كما في التيمّم بغير التّراب والسّتر في الصّلاة بمثل الطّين بعد تعذّر المبدل ولو سلم فحصول الظّنّ من التتبع المذكور بعد ملاحظة الاختلالات والمعارضات في حيز المنع ولو سلم فحجّيّته ممنوعة وممّا حقّقناه يظهر النّظر في التّفصيل الّذى اختاره كاشف الغطاء ره من العمل بالاحتياط في الأجزاء والشّرائط الّتى هي مذكورة في الرّوايات أو كلمات الأصحاب وبالبراءة فيما لم يرد فيه نصّ ولم يتعرّض الأصحاب لذكر خلاف
فيه في رسالة ولا كتاب إذ لا وجه له مع فرض تحقّق الشّكّ في كلا المقامين وان كان غير بعيد بالنّظر إلى ادلّة نفى الحرج قوله ودفعه يظهر ممّا ذكرناه اه أقول التّقرير الواضح في دفع التّوهّم ان يقال انّ العلم بالصحّة انّما يحصل من ملاحظة الأوامر الواردة فما وجد متعلّقا للأمر ولو بالنّظر إلى اطلاقه ولم يثبت فساده يحكم بصحّته إذ ليست معناها الّا موافقة الأمر فتعلّق الأمر بالماهيّة يقتضى صحّة جميع افرادها الّا ما خرج بالدّليل ولا يمكن تمشية ذلك على القول بوضعها للصّحيحة لاجمال المأمور به عليه لا يقال كيف يتمشى على القول بالأعمّ مع انّ الإطلاقات تتقيّد بالعلم الإجمالي بكون مطلوب الشّارع هو خصوص الصّحيحة فيكون حصول المكلّف به حينئذ محل الشّكّ لكون محلّ الفرض من قبيل التّقييد بالمجمل لأنّا نقول لا يعلم الفساد الّا بدليل من اجماع أو ضرورة أو رواية فقبل وروده لا يعلم بفساد شيء من الأقسام ليلتزم بالتّقييد فلا بدّ ظاهرا من الحكم بصحّة الكلّ إلى أن يثبت فساد شيء منها بالدّليل فلا تقييد هناك بالمجمل من الجهة المذكورة لوجوب الاقتصار في الحكم بالفساد على القدر الّذى ثبت فيه ذلك قوله بل له شروط كان لا يكون اه أقول العمل بالإطلاق له شروط أحدها ان لا يكون في مقام حكم القضيّة المهملة كما أشار اليه في المتن وثانيها ان لا يكون واردا في بيان حكم آخر كاطلاق الأمر في قوله تعالى
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
بالنّسبة إلى مسئلة الطّهارة فلا يمكن التّمسّك به في اثبات طهارة موضع عضّ الكلب كما صدر التّمسّك به عن الشّيخ ره لوروده في مقام حكم الحلّيّة وقد يتراءى في بادي النّظر اتّحاد الشّرطين وليس كذلك وثالثها ان يكون المطلق متواطيا بالنّسبة إلى الأفراد المندرجة تحته قوله والّذى يقتضيه التّدبّر في جميع المطلقات اه أقول الشّاهد على ذلك كثرة الأجزاء والشّرائط اللّاحقة لها ببيان الأئمّة عليهم السّلم ممّا ليست مشتملة على شيء منها وتكرارها في مواضع عديدة بحيث يعلم انّ الغرض هو الوعظ والتّرغيب وتوبيخ عمّار حين تمرّغ بالتّراب بعد نزول آية التّيمم فلو كان الإطلاق في مقام بيان الحكم لم يكن لذلك وجه قوله وقد ذكر موانع أخر اه أقول منها ما مرّ نقله من كون مطلوب الشّارع هو العبادة الصّحيحة وان قلنا يكون اللّفظ اسما للأعمّ وقد مرّ ما فيه ومنها