حكم المعصومين عليهم السّلم وامرهم بالرّجوع إليهم في اخذ الأحكام الدّالّة عليها الإطلاقات وعدم الاكتفاء بها فصارت مجملة مثل قول النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله صلّوا كما رأيتموني اصلّى وقوله ص خذوا مناسككم عنّى وقول الصّادق عليه السّلم لحماد بعد ان علمه الصّلاة يا حمّاد هكذا صلّ وقوله ع هذا وضوء لا يقبل اللّه تعالى الصّلاة الّا به وأجيب عن النّبوىّ صلّى اللّه عليه وآله بانّه عامي ليس بحجّة مع امكان ان يقرأ صلوا بفتح اللّام اى صلّى الملائكة ليلة المعراج كما رأيتموني اصلّى ولا اقلّ من الاحتمال ولو سلم فنقول فيه احتمالات ثلاثة الأوّل ان يكون من قبيل عموم التّشبيه فيراد ح الامر بالصّلاة الشّبيهة بصلاته ع في جميع الأمور الا ما خرج بالدّليل من الأمور العادية والثّانى ان يكون المراد الامر بالصّلاة المشتملة على ما يحتمل كونه من الأجزاء والشّرائط لا ما كان من قبيل العاديات والثّالث الصّلاة الشّبيهة بصلاته في الشّرائط والأجزاء الواقعيّة فالخبر على الأوّل مبين صالح لان يكون موجبا لاجمال الإطلاقات الّا انّه في نفسه مرجوح لاستلزامه تخصيص الأكثر من الأمور العادية وكذا على الاحتمال الثّانى من جهة استلزامه عدم الانضباط في الشّرائط والأجزاء نظرا إلى اختلاف ذلك بالنّسبة إلى المحتملين وامّا على الثّالث فهو مجمل فيبقى الإطلاقات مبنية وامّا قوله ص خذوا مناسككم عنى فلا دلالة فيه على المدعى إذ الأخذ من الإطلاقات اخذ من الشّارع وعن الاماميّين بانّ المراد امّا جميع الأفعال الّتى فعلها أو الأفعال الواجبة واقعا ولا يصحّ الّا الثّانى لوجود الأفعال المندوبة فيما فعله الامام عليه السّلم وعليه فيكونان مجملين لا يصلحان لأن يوجب الاجمال في الإطلاقات كما لا يخفى قوله فافهم اه أقول لعلّه إشارة إلى انّ هذه ثمرة غير فاكهة وفائدة غير نافعة أو إلى أن هذا ينافي ما يرى في كلماتهم من البناء على التّمسّك بالبراءة مع انّه لا وجه للتّعرّض لها على هذا التّقدير لعدم الاحتياج إليها الّا ان يقال انّ المقصود هو الثّمرة العلميّة لا العمليّة أو انّها محتاج إليها في صورة فقد النّصّ والإطلاق وكذا في المعاملات على القول بانّها خارجة عن النّزاع في مسئلة الصّحيح والأعمّ
[ المسألة الثالثة إذا تعارض نصان متكافئان في جزئية شيء لشئ وعدمه ]
قوله والمطلق مرجع لا مرجح اه أقول المرجح في الاصطلاح هو الأمارة الّتى يكون لها جهة الكشف والمرآتية المفيدة للظّنّ الموجبة لأقربية المرجح بالواقع والمرجع هو الامر التعبدي المجعول للرجوع اليه في مقام العمل بعد تّكافؤ الدّليلين وتساقطهما وهو من سنخ الأصول سواء كان من الأصول العمليّة كالبراءة والاحتياط أو اللّفظيّة كاصالة عدم التّقييد على احتمال
[ واما القسم الثاني وهو الشك في كون الشئ قيدا للمأمور به ]
قوله وكان هذا هو السّر اه أقول وكان هذا هو السّرّ فيما ذهب اليه صاحب المدارك في مسئلة تكبيرة الأحرام من عدم جواز تغيير صورة التّكبيرة ولا الاكتفاء بمعناها احتياطا واعمالا لقاعدة التّوقيف والتّوظيف فلا يرد عليه الإيراد المحكى عن الوحيد البهبهاني ره في تعليقاته من انّه ممّن يقول بالبراءة في الشّكّ في الأجزاء والشّرائط فلا بدّ له من اعمالها في المقام والحكم بكفاية المطلق قوله لانّ الجنس الموجود في ضمن اه أقول وبعبارة أخرى ان كان ما علم الشّغل بالنّسبة اليه هو القدر المشترك فان أريد المطلق الّذى يتحقّق مع القيود الأخر أيضا فيتقن الشّغل به مم وان أريد المطلق المتحقق في ضمن هذا القيد فهو لا يجامع نفى التّقييد بالأصل قوله وامّا ما ذكره المحقّق اه أقول مضافا إلى انّ السّرّ في ايجاب الاحتياط في المقام على القول به انّما هو الحاقه بالمتباينين فالقول به في الملحق مع عدم القول به في الملحق به غريب قوله ثمّ انّ مرجع الشّكّ في المانعيّة اه أقول قد يتوهّم انّ من قال بالاحتياط في الشّرط يمكنه القول بالبراءة هنا تمسّكا باستصحاب عدم المانعيّة الّذى هو وارد على الاحتياط والبراءة ولذا اقتصر بعض العاملين بالبراءة في مسئلة الشّكّ في الاجزاء الشّرائط باجراء الأصل بالنّسبة إلى المانع وتممه بالنسبة إلى الجزء والشّرط بعدم القول بالفصل وجعل هذا الأصل معتضدا باستصحاب بقاء الصحّة لو طرأ الشّكّ في أثناء العمل وفيه انّه لا عبرة بالاستصحاب المذكور لأنّ محلّ كلام من اجرى هذا الأصل أعم من صورة الشّك في وجود المانع فيشمل صورة الشّك في منع الموجود كما نقله عنه بعض الأفاضل فكما لو علم بمانعيّة النّجاسة وشكّ في عروضها يتوجّه الاستصحاب فكذا لو علم بوجود شيء وشكّ في نجاسته أو علم بوجود نجاسة وشكّ في مانعيّتها يتوجّه التّمسّك به في نفيها وسيجيء في مباحث الاستصحاب انّ الاستصحاب انّما يجرى حيث يكون قضية الشّيء المستصحب بقائه عادة أو شرعا على تقدير عدم طرو المانع المحتمل طريانه أو منع الطّارى المحتمل مانعيّته كما في المثالين الأوّلين لا في ما لم يكن كذلك كالمثال الأخير حيث انّه لا يكون فيه ما يكون قضيّة البقاء على التّقدير المذكور الّا الاشتغال وهو يقتضى الاحتياط بالإتيان بجميع الأجزاء والشّرائط المشكوك فيها والاحتراز عن جميع الموانع المشكوك فيها فان قيل لا ينحصر الاستصحاب فيما ذكر بل هناك استصحاب آخر وهو استصحاب عدم المانع ولو عورض بالاستصحاب المذكور كان استصحاب الصحّة سليمة عن المعارض قلت اوّلا انّ مرجع عدم المانع إلى حصول المطلوب على تقديره وهو مخالف للاستصحاب لا موافق له فانّ الفعل لم يكن من اوّل الامر بجميع تقاديره مطلوبا فيقتصر على القدر المعلوم مطلوبيّته ويستصحب في غيره حكمه السّابق من عدم المطلوبيّة وثانيا ان استصحاب الصحّة ممّا لا فائدة له في نفسه فضلا عن أن يكون واردا على استصحاب الاشتغال كما ادّعاه بعض أهل العصر وسيأتي الكلام فيه في مباحث الاستصحاب لا يقال هذا البيان الّذى ذكرت يجرى في غير الصّورة الأخيرة أيضا فيجب الاحتياط فيه أيضا لأنّا نقول قضيّة الاستصحاب في هذه الصّورة نفى اشتراط الطّهارة وهو غير مستقيم لأنّ مرجعه إلى مطلوبيّة الفعل بدون الشّرط المحتمل وهو خلاف قضيّة الاستصحاب بخلاف غيرها فانّ قضيّة فيه اثبات موضوع الشّرط اعني الطّهارة فيثبت الامتثال بالمشروط المقارن له بعموم ما دلّ على حصول على تقدير مقارنة الشّرط فالفرق ظاهر قوله ثمّ ان الشّك في الجزئيّة اه أقول لا يخفى انّ هذا بالنّسبة إلى الشّكّ في الجزئيّة مجرّد فرض لا تحقّق له في الخارج لعدم معقولية كون منشأ الشّكّ في الجزئيّة الشّكّ في التّكليف النّفسى ولذا ضرب على لفظ الجزئيّة في بعض النّسخ المصححة ثمّ انّ مثال ذلك من الشّرط الشّكّ في شرطيّة عدم لبس الحرير في الصّلاة للرّجال فانّه ناش من الشّكّ في انّ حرمة لبس الحرير للرّجال هل هي مختصّة