إذا كان المردّد اه أقول يريد بيان حكم ما يعبّر عنه في الاصطلاح بشبهة الكثير في الكثير وممّا هو داخل في هذا العنوان مسئلة حجّيّة الظّنّ في زمان الانسداد فيجب العمل به للعلم بوجود الواجبات والمحرّمات الكثيرة في سلسلة المظنونات قوله فالظّاهر انّه ملحق اه أقول المراد انّه ملحق بها حكما لا موضوعا كما يظهر من امثلتهم وتعريفهم لها بما يكون أطرافه قليلة ولغير المحصور بانّه ما يكون أطرافه كثيرة قوله لأنّ الأمر معلّق بالاجتناب اه أقول توضيحه انّه لو فرض خمسمائة منها في غاية الكبر وخمسمائة أخرى في غاية الصّغر وثالثة متوسّطة وفرض احدى السّلاسل الثّلاث محرّمات فلو جمع كل ما هو داخل في صنف من الأصناف على حدة حصل ثلاث سلاسل متميّزة إحداها محرّمة والباقيتان محلّلتان فالاحتمالات الّتى يقع فيها الحرمة معارضة باصالة الحل هي هذه السّلاسل المذكورة ويبقى احتمالات أخر من اجتماع ثلاث سلاسل مركّبة من الأصناف الثّلاثة كلها مشتمل على الحرام قطعا ولا يجرى فيها اصالة الحلّيّة كما لا يخفى
[ واما المسائل الثلاث الأخر ]
قوله كما إذا تردّد الغناء اه أقول كان يتردّد بين ان يكون هو الصّوت المطرب أو الصّوت مع التّرجيع فمادّة الاجتماع وهو الصّوت المطرب مع التّرجيع داخلة في عنوان الشّكّ في المكلّف به الموضوعي ومادّتا الافتراق في عنوان الشّكّ في المكلّف به الحكمي قوله ومثل ما إذا ثبت بالدّليل اه أقول في خبر حفص بن غياث عن أبي جعفر عليه السّلم انّه قال الاذان الثّالث يوم الجمعة بدعة وقد اختلف في تفسيره فالمشهور انّ المراد أذان العصر منه لأنّ الأوّل للصّبح والثّانى للجمعة أو انّ الأوّل الأذان الاعلامى لوقت الظّهر والثّانى الأذان لصلاته وربّما يقال انّ المراد الأذان الثّانى للظّهر منه باعتبار كونه زيادة ثالثة على الأذان والإقامة المشروعين للظّهر ويؤيّده ما قيل من انّ عثمان احدث للجمعة اذانا لبعد بيته عن المسجد فكانوا يؤذنون اوّلا في بيته وثانيا في المسجد وقيل انّ المحدث لذلك معاوية وقيل انّ المراد الأذان الّذى كان بعد نزول الإمام من المنبر وقيل المراد الأذان قبل الوقت إلى غير ذلك من الاحتمالات المذكورة في محالها قوله ومثل قوله عليه السّلم من جدّدا قبرا اه أقول هذه الرّواية رواها الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين عليه السّلم وقد طعن فيها المحقّق ره في المعتبر بضعف السّند من جهة اشتماله على محمّد بن سنان وأبى الجارود وتبعه في ك وهو ضعيف لأنّ اشتغال أفاضل القدماء مثل الصّفار وسعد بن عبد اللّه والبرقي والصّدوق والشيخين وغيرهم في تحقيق هذا اللّفظ الموجود فيها مؤذن بصحّتها عندهم وان كان طريقها ضعيفا ونظائره أكثر من أن تحصى وأضعف منه ما ذكره الصّدوق ره في الفقيه على ما حكى عنه من انّ جميع المعاني مقصودة للإمام وتبعه الشّهيد ره في الدّروس على ما يظهر منه حيث قال ويكره تجديده بالجيم والحاء والخاء فانّ الاختلاف ليس في كلام الإمام ع وما ذكره الإمام أحد تلك الألفاظ لا الجميع وكيف كان فالمشهور تلقّيها بالقبول وحملها على معنى واحد فقرأ جدد بالجيم والدّالين واستدلّ بها على كراهة تجديد القبر بعد اندراسها وقرء سعد بن عبد اللّه كما عن الفقيه حدد بالحاء المهملة اى سنم والمراد القدح في الطّريق الّذى هو شعار العامّة العمياء وقرء أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي حدث بالجيم والثّاء المثلّثة قال الصّدوق ره في الفقيه بعد نقله والجدث القبر فلا ندري ما عنى به قيل ولعلّ المراد به كما في يب ان يجعل رقعة أخرى قبرا لإنسان آخر لاستلزامه النّبش وقرء المفيد كما في يب بالخاء المعجمة والدّالين من الخد وهو الشّق فيكون المراد النّهى عن شق القبر للدّفن فيه أو لغيره لحرمة النّبش واحتمل في التّنقيح ان يكون مراده جعل الخدّ اى الشّق من وسط القبر له لا اللّحد كما هو المتعارف الآن ويمكن ان يكون المراد من التّجديد على القراءة بالجيم النّهى عن بناء القباب كما تبنى على قبور الأئمّة عليهم السّلم كما احتمله بعضهم
[ المطلب الثاني في اشتباه الواجب بالحرام ]
قوله لأنّ الواجب امّا مردّد اه أقول المتباينان على قسمين لأنّه امّا ان يوجد بينهما جامع قريب يجمعهما جمع الجنس القريب لأنواعه أو النّوع لأصنافه كما في المثالين وامّا ان لا يوجد بينهما ذلك كالقرء الدّائر بين الحيض والطّهر قوله في بعض المسائل اه أقول كما في السّفر إلى أربعة فراسخ وكما لو نوى الإقامة في موضع ثمّ بدا له في الخروج قبل الصّلاة أو بعدها ولم يعلم ما هو حكم اللّه ولم يتمكّن من الاستعلام قوله وامّا مردّد بين الاقلّ والأكثر أقول التّداخل على قسمين ارتباطىّ وهو ان لا يكون الأقل موجبا للامتثال على قدره بل يتوقّف الامتثال به على الأكثر لو كان واجبا في الواقع كالمثال المذكور في المتن واستقلالي وهو ان يكون موجبا له ولا يتوقّف على الأكثر وان كان واجبا كالقصر والإتمام والأوّل أيضا قسمان لانّ الأقلّ والأكثر امّا ان يكونا متّحدين في الوجود الخارجي كما إذا تردّد الأمر بين المطلق والمقيّد فانّهما متّحدان في الخارج وان كانا متعدّدين في الذّهن وامّا ان يكونا مختلفين فيه كالمثال المذكور في المتن ومحل الكلام هنا هو الثّانى من القسم الأوّل وكذا الأوّل منه لو عممناه إلى الحقيقي والحكمي والّا فيلحق بالتّباين كما انّ القسم الثّانى ملحق به أيضا كما أشرنا سابقا بلا كلام ولذا الحقه به الشّيخ الأستاذ ره قوله لأنّ مرجع الدّوران بينهما في تلك الشّبيهة اه أقول وذلك كما إذا حرم علينا صوم شهر مثلا وشككنا في انّه ثلاثون يوما أو تسعة وعشرون فحرمة صوم ثلاثين معلومة بالتّفصيل وحرمته في الأقل مشكوك فيه لانّا إذا ارتكبنا الأكثر ارتكبنا الحرام امّا لحرمته بنفسه أو لاشتماله على الحرام بخلاف ما إذا ارتكبنا الأقلّ
[ القسم الأول إذا دار الامر في الواجب بين امرين متباينين ]
[ المسألة الأولى ما إذا اشتبه الواجب في الشريعة بغير الحرام من جهة عدم النص المعتبر ]
قوله فالظّاهر حرمة المخالفة اه أقول يدلّ عليها الأدلّة الأربعة امّا الكتاب فقوله تعالى
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ *
الآية وغيرها من الآيات المفيدة مفادها وامّا السّنة فالأخبار الدّالّة على ترتّب العقاب على المعصية وامّا الإجماع فلأنّ هذه المسألة من جزئيّات مسئلة جواز خرق الإجماع المركّب وعدمه وقد اجمع الأصحاب على عدم جوازه لاستلزامه مخالفة الإمام ع يقينا وذلك لوجود العلم الإجمالي في المقام بوجوب أحد الأمرين في نفس الامر فتركهما معا يوجب المخالفة القطعيّة وما يتوهّم من عدم قيام الإجماع في مسئلة خرق الإجماع لتصريح بعضهم بجواز الخرق فيما إذا ثبت أحد شطريه بالأصل مدفوع بانّ هذا الخلاف محفوف بالاجماع والقول بانّ العمل بالأصول وان كان مستلزما للمخالفة للواقع المذمومة عند ذوى العقول الّا انّه كثير في الشّرعيّات كما صدر من صاحب الفصول مم ومدخول إذ المسلم من ذلك انّما هو في الموضوعات كالأقارير لا في الأحكام ولو سلم فغايته جواز المخالفة الفتوائية لا العمليّة كما فيما نحن فيه وامّا العقل فلما أشار اليه المص ره قوله والّا لزم الدّور اه أقول بل يلزم التّصويب أيضا لأنّه يلزم اختلاف الحكم بالجهل مضافا إلى ما سيجيء من لزوم عدم العقاب على الجاهل المقصّر لعدم تعلّق الحكم به