تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ومرتبة من مراتب الأعداد فان عده في نفسه مع قطع النّظر عن عروضه لمعدود بان يقال واحد اثنان ثلاثة وهكذا إلى تمامه في زمان قليل متعسّر والّا فلو فرض عروضه للمعدود فقد ذكرنا انّه يختلف الطّول والقصر بالنّسبة إلى أصناف المعدودات وليس مراده انّ كلّ ما حصل فيه نسبة الألفيّة بالنسبة إلى شيء آخر كان من هذا القبيل حتّى في مثل البيت المفروض والأوقية المفروضة ولو كان المراد ذلك لامكن هذا الفرض في اقلّ من البيت المفروض من مثل الذّراع الواحد بل مثل الإصبع أيضا لامكان فرض جزء فيه نسبة إلى المجموع نسبة الواحد إلى الألف وكذا الحال في مثال الأوقية ولا يمكن التزام الاجتناب والعسر في مثل ذلك ممّن ذاق مثقال ذرّة من طعم الإدراك فكيف من مثل هذا المحقّق النّحرير والّذى يرشد إلى ما ذكرناه تمثيله فيما نقلناه عنه من شرح القواعد للمحصور بالبيت والبيتين من دون تعرّض لكون الجزء المشتبه قليلا أو كثيرا ولغيره بالصّحراء فالبيت في الكمّيّات المتّصلة بمنزلة الثّلاثة في الكمّيّات المنفصلة والصّحراء في الأولى بمنزلة الألف في الثّانية ونظير هذه الشّبهة ما أوردت على الحكماء الطّبيعيّين في قولهم بكون الجسم قابلا للانقسام إلى اجزاء غير متناهية من انا لو فرضنا شبرا من الجسم منقسما إلى ما لا يتناهى بمقتضى ما ذكرتم لزم ان يكون ذلك الشّبر غير متناه البعد وبطلانه ظاهر وبيان الملازمة ان البعد والحجم يزداد بازدياد الأجزاء كما يرى في المركّب من عشرة اجزاء بالنّسبة إلى المركّب من خمسة اجزاء والمفروض انّ الأجزاء غير متناهية فيلزم عدم تناهى الازدياد الموجب لعدم تناهى الحجم والبعد وهو ما ذكر من اللّازم وجوابها ظاهر غنىّ عن البيان قوله نسبة الألف إلى الواحد اه أقول الأولى عكس النّسبة كما لا يخفى قوله وامّا ثانيا فلانّ ظن الفقيه اه أقول لا يقال ظنّ الفقيه بالنّظر العرفي لا بالنّظر الاجتهادي العلمي كما في تشخيص نفس الطّرفين من المحصور وغيره لأنّا نقول لما حصل الظن من تتبّع القوانين والنّظائر وان كانت من الحقائق العرفيّة كان من الظّنون الاجتهاديّة الّتى ليست بحجّة في المقام حتّى عند أرباب الظّنون المطلقة إذ لا يقولون بالحجّيّة في الموضوعات الصّرفة لعدم جريان دليلهم فيها كما تقدّم قوله ففيه انّ الوجه المقتضى لوجوب اه أقول مبنى المسألة على انّ التّخصيص هل يكون من قبيل التنويع أو التّبيين توضيحه انّ مقتضى ادلّة الاحتياط الّتى استنبط منها القاعدة هو الاجتناب ولو في غير المحصور خرج ذلك عنها بقاعدة العسر فانّ بنى في العام على التّنويع كان الشّكّ من اوّل الامر بمعنى انّ العام لم يشمل الامر المشكوك من اوّل الأمر مثل ان يقال أكرم العلماء ولا تكرم الفاسق فإذا شكّ في فسق رجل عالم لم يجب اكرامه وعلى هذا فيكون الأصل في المقام هو الإباحة وان بنى على الثّانى بنى على الاحتياط فلا يستقيم ما ذكره المحقّق المذكور وهذا هو مقتضى التّحقيق والسّرّ فيه انّ الشّكّ هنا في عروض المانع لا في تحقّق المقتضى والرّجوع إلى الأصل انّما يتمّ على الثّانى دون الأوّل فهو من قبيل ما إذا علم انّ علّة وجوب الإكرام في المثال المذكور هي العلم وشك في عروض المانع وهو الفسق لا إذا شكّ في انّ العلّة هي العلم والعدالة أو العلم فقط فيندفع المانع حينئذ بالأصل ويعمل على العموم إذا أمكن دفعه به من جهة كونه من الأمور الوجوديّة الّتى لها حالة سابقة كالفسق في المثال حيث انّه الخروج عن طاعة اللّه بل يرجع إلى العموم في المقام وان لم يمكن دفعه بالأصل فيه بان يقال انّ الأصل عدم كون ذلك المشتبه غير محصور لانّ الشّارع لما نفى حرمة الاستعمال في الشّبهة الغير المحصورة فلا بدّ من تحقيقه واحرازه والّا فتبقى العمومات شاملة للمصداق المشتبه لعدم تنوّعها كما هو المفروض قوله الّا ان يكون نظره اه أقول أو يكون نظره إلى مثل ما أشير اليه في الدّليل الثّالث من أن عمومات الحلّ نصّ في الشّبهات الابتدائيّة واخبار الاجتناب نصّ في الشّبهات المحصورة وكلا الطّرفين ظاهر في الشّبهات الغير المحصورة فنسبتها اليهما على السّواء فادراجها تحت اخبار الشّبهات المحصورة ترجيح بلا مرجّح بل ترجيح للمرجوح من جهة ان الشّبهة الابتدائيّة والشّبهة المحصورة من واد واحد نظرا إلى رجوع إحداهما بالأخرة إلى الأخرى فالمحصوريّة من قبيل المانع حينئذ فتندفع بالأصل ويستصحب الحلّ فافهم قوله انّ غير المحصور ما بلغ اه أقول ويقرب منه ما قيل من انّه ما يكون فيه احتمال إصابة الحرام المعلوم بالنّسبة إلى الأقدام على خصوص المصاديق الخاصّة موهونا غير ملتفت اليه بحسب العادة وما قيل أيضا من أنه ما لا يكون الاقدام على المصداق الخاصّ فيه قاضيا برفع العلم الإجمالي الحاصل بوجود الحرام بل مع البناء على حرمة ذلك المصداق أو حلّيّته يقطع بوجود الحرام في الجملة من دون تفاوت وفي الأخير انّه اخصّ مط إذ قد يرتفع العلم الإجمالي على تقدير كون ذلك حراما نظرا إلى انطباق ذلك الاجمال عليه ومع ذلك يعد من غير المحصور ثمّ ان الّذى يختلج بالبال في تحديده انّ المرجع هو العرف بان يحال على استعجابهم واستغرابهم من وجوب الاحتياط فيه فما كان الحكم فيه فظيعا في نظرهم لو خلوا وطباعهم بالنّظر البدوي الخالي عن الشوائب فهو من غير المحصور وهو يختلف باختلاف الأشخاص والأوقات والأحوال لكن المناط هو الأوساط ولا حاجة إلى الأمثلة الموجبة لزيادة الحيرة قوله ونحوه ما إذا علم اجمالا اه أقول فان قلت بناء على هذا لا يجب الفحص عن المخصص في العمل بعمومات الكتاب والسّنّة لكثرة العمومات واختفاء المخصّصات فيها مع انّ المشهور على وجوبه بل ادّعى عليه الإجماع قلت القائلون بوجوب الفحص يزعمون انّه من قبيل الشّبهة المحصورة كما صرّح به المحقّق القمّى ره حتّى انّه حكم بوجوب الاحتياط في مثل هذه الشّبهة على القول بجواز المخالفة الاحتماليّة أيضا لوجهين أحدهما لزوم الخروج عن الدّين لو بنى على عدم الفحص بخلاف سائر الشّبهات المحصورة وثانيهما لزوم المخالفة القطعيّة هنا معه بخلافه هناك ولذا ردّه القائلون بعدم وجوب الفحص بانّه من قبيل الشّبهة الغير المحصورة ولو لم يكن هذا من غير المحصور فأين هو مع انّهم حكموا بكون دار وسيعة منه مع امكان ان يقال انّ المقام ليس من مسئلة الشّبهة المحصورة والشّبهة الغير المحصورة لكونه من موارد الأصول اللّفظيّة وهما من موارد الأصول العمليّة فحينئذ فله ان يقول في مقام اثبات مدّعاه انّ حجّيّة العمومات انّما هي من جهة الظّهور النّوعى والأصل اللّفظى المفيد للظّنّ فتسقط عن الظّهور بالعلم الإجمالي فحكمها حكم العام المخصّص بالمجمل المفهومي فلا بدّ من التّوقّف ثمّ لو سلّم انّ المقام من قبيل الشّبهة المحصورة فمنع عدم جواز مخالفة العلم من آحاد المجتهدين بحيث يعمل هذا بعام وأخر بآخر وهكذا كما في واجدى المبنى في الثّوب المشترك ولا يلزم مخالفة المجتهد الواحد له فانّه يعمل بالعمومات قبل الفحص إلى أن يبقى قدر يقطع بوجود المخصّص له منها

[ الثّالث إذا كان المردّد بين الأمور غير المحصورة افرادا كثيرة نسبة مجموعها . . الخ ]

قوله الثّالث
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 232 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي