كما هو ظاهر وخارج عن محلّ الكلام ان أريد الشّركة المزجيّة الحاصلة بلا اختيار كما هو واضح
[ الرابع بعض الأخبار الدالة على أن مجرد العلم بوجود الحرام بين المشتبهات لا يوجب الاجتناب عن جميع ما يحتمل كونه حراما ]
قوله فتامّل اه أقول إشارة إلى انّ سوق المسلمين كايديهم امارة من الأمارات المعتبرة الشّرعيّة بالأخبار واجماع أصحابنا الأخيار فهو بنفسه مسوغ للارتكاب بل هو شاهد على الحلّيّة والطّهر حتى يد العامّة وسوقهم كما صرّح به بعضهم كالعلّامة الطّباطبائى في منظومته حيث قال
وما بأيدي المسلمين فاليد * تقضى بظهر أصله وتشهد
كذاك ما بسوقهم وان رأوا * تطهيره بالإفك ممّا قد رووا
وشذّ من فيه على الأصل درج * والتزم الضّيق وعن نصّ خرج
فحينئذ لا حاجة إلى ملاحظة كون ذلك شبهة غير محصورة في الحكم بالحليّة 9 وان شئت قلت اه أقول وان شئت قلت انّ القاطع للأصل الأولى المأخوذ من العمومات هو العلم بالمخرج عن مقتضاه والعلم الحاصل في غير المحصور بوجود الحرام في الجملة لا يعدّ في العرف علما بثبوت التّحريم بالنّسبة إلى شيء من الخصوصيّات حتّى يمنع من الأقدام ويوجب الأحجام بالنّسبة إلى خصوص الموارد بحيث يعد التّحرز عنها عندهم من ظنون أصحاب السّوداء وفنون أرباب البرسام والسّرسام الخارجة عن صنف العقلاء وعلى هذا ينزل كلام صاحب الدرّ النّجفيّة حيث ذكر في وجه الفرق بين المحصور وغيره انّ غير المحصور لا يعلم بوجود الحرام فيه ولا يقطع بحصوله فلا يتعلّق التّكليف الشّرعىّ باجتنابه ووجوده في الواقع لا يصير مناطا للأحكام الشّرعيّة وانّما جعلت منوطة بنظر المكلّف وعلمه والّا فظاهر كلامه مع النّظر عما يرد على آخره ممّا لا معنى له إذ المفروض وجود العلم الإجمالي كما لا يخفى قوله فتامّل اه أقول لعلّه إشارة إلى انّه لو تمّ ذلك لجرى في الشّبهة المحصورة أيضا وقضيّته صحّة القول بجواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام وكفاية الموافقة الاحتماليّة وقيل انّه إشارة إلى امكان دعوى الفرق في استقلال العقل بين الضّرر الدّنيوىّ والأخروىّ فيستقلّ بوجوب دفعه حتّى في غير المحصور في الثّانى بخلاف الأوّل
[ ضابط الارتكاب والنسبة وبقية المسائل ]
[ الا ان الكلام يقع في موارد ]
[ الأول في انه هل يجوز ارتكاب جميع المشتبهات في غير المحصور ]
قوله فصور ارتكاب الكلّ ثلث اه أقول إحداها ارتكابها مع عدم العزم والقصد عليه من اوّل الأمر وثانيتها ارتكابها مع العزم والقصد كذلك وثالثتها ارتكابها مع قصد نفس الحرام وإرادة المقدمية من ارتكاب الكلّ
[ الثاني اختلفت عبارات الأصحاب في بيان ضابط المحصور وغيره ]
قوله فعن الشّهيد والمحقّق الثّانيين اه أقول أورد عليه صاحب الحدائق وتبعه فيه المص كما سيأتي الإشارة اليه بانّ المحصور وغير المحصور ليسا بموجودين في الآيات والأخبار ليرجع فيهما إلى العرف بل هما من ألفاظ القوم كما في نظائرهما من لفظ كثير الشّكّ والرّكن من اجزاء الصّلاة ومحلّ الرّجوع إلى العرف هو الأوّل كلفظ الصّعيد مثلا وفيه انّهما مذكوران في معاقد الإجماع الّذى هو كالخبر بل ربّما يقال انّ سرّ الرّجوع فيهما إلى العرف ذكرهما في عبائر الأصحاب فلا بد في تشخيص مرادهم من الرّجوع إلى العرف ولا يمكن الرّجوع في ذلك إلى اللّغة لأنّ كلّ ما يوجد في الخارج فهو محصور فغير المحصور العرفي داخل تحت المحصور اللّغوى فلا مصداق لغير المحصور لغة الّا بحسب التّجوّز والاتّساع أو بملاحظة الإضافة والنّسبة وليسا ممّا ثبت فيهما وضع جديد من الشّارع ليمنع ذلك عن الحمل على المعنى العرفي لما مرّ من عدم وقوعهما في الكتاب والسّنّة فالمراد هو المعنى العرفي سواء ثبت النّقل من المعنى اللّغوى اليه كما عليه البعض أو لم يثبت بل استعمل فيه مجازا كما هو الأظهر قوله بمعنى انه يعسر عده الخ أقول لا يخفى انّ هذه العبارة لا تشمل الكميّات المتّصلة وربّما يعتبر بتعبير يشملها يشملها أيضا فيقال انّه ما لا يتمكّن من الاجتناب عنه بلا حرج أو يقال انّه ما لا يمكن الإحاطة به بلا عسر ولا بد ان يلاحظ العسر وعدم التّمكن وعدم الإمكان بالنّسبة إلى الأوساط في الأشخاص والأوقات والأحوال والّا لاختلّ المعيار وكيف كان فالمراد عسر عد أطراف الشّبهة لا المشتبهات كما سيأتي الإشارة اليه لئلّا يرد عليه مثل الشّبهة الّتى هي من قبيل الكثير في الكثير في تسعة وتسعين في مائة فانّهم اجمعوا على وجوب الاجتناب فيه وسرّ ذلك انّ أطراف الشّبهة عشرة وان كان المشتبهات مائة قوله ان تعسّر العد غير متحقّق فيما مثّلوا به اه أقول كما انّ ضوابطهم المقرّرة في تشخيص غير المحصور عن المحصور غير ضابطة فكذلك امثلتهم مختلفة مختلّة فربّما مثل للقسمين بمثل الألف والثّلاثة وتارة مثّل لهما بمثل المواضع المتّسعة والبيت وأخرى بما يخالف ذلك قال المحقّق الثّانى في شرح القواعد ما لفظه هذا إذا كان محصورا في العادة كالبيت والبيتين امّا ما لا يعدّ محصورا عادة كالصّحراء فانّ حكم الاشتباه فيه ساقط فإن كان مراده بكلمة الكاف التّمثيل دخل في المحصور مثل ثلاثة بيوت أيضا وان كان المراد بها التّحديد لم تدخل ولازمه ان تدخل في غير المحصور لانّ مقتضى التّمثيل بالمثالين لهما دخول ما يخرج عن أحدهما في الآخر وظاهر ان ادخال مثل ثلاثة بيوت في غير المحصور أو ادخال قطعة عظيمة من الصّحراء في المحصور مشكل مع انّه يبقى التّحير والاشتباه على حاله لعدم ضابط في البين مع أن البيوت والدّور تكون مختلفة في نفسها غاية الاختلاف فلا يعلم انّ اىّ مرتبة من الوسعة فيها مناط الحصر والانحصار مضافا إلى انّ تشخيص ذلك بالنّسبة إلى ما ذكر من الأمثلة لا يكتفى في تشخيص الكمّيّات المنفصلة ولو لوحظ مقايسة نسبة العددين إلى المكانين بان يؤخذ عدد ان يكون النّسبة بينهما كنسبة الصّحراء إلى البيت فهذا ممّا يحتاج إلى حدس صائب بل اطّلاع كامل على كيفيّة اخذ النّسب الاعداديّة والتّاليفيّة بحسب بعض المقامات واين ذلك من الأنظار العرفيّة وبالجملة فما ذكروه موجب لزيادة الحيرة كما هو ظاهر قوله وربّما قيد المحقّق الثّانى اه أقول فيه انّ القصر والطّول من الأمور الإضافيّة والأعراض المقولة بالتّشكيك ولا حد لهما ينتهيان اليه فانّ الدّقيقة زمان طويل بالنّسبة إلى الثّانية وقصير بالنّسبة إلى السّاعة فليس لهما ميزان منضبط ولا يثمر الرّجوع فيهما إلى العرف إذ لا ينضبط الطّول والقصر الّا بملاحظة الأفعال والحركات المنطبقة على الزّمان وبعد ملاحظتها يختلف أمرهما فربّما كان الزّمان قصيرا بالنّسبة إلى فعل وطويلا بالنّسبة إلى آخر ولو قيد الفعل بالقليل نقلنا الكلام اليه وقلنا فيه ما قرّرناه في الزّمان القصير وهلمّ جرّا فيتسلسل مراتب الرّجوع إلى العرف مع انّه يختلف طريق العد ويتفاوت مقدار الزّمان باختلافه ولو لوحظ عروضه للمعدود صار الاختلاف أفحش من جهة اختلاف المعدودات كالدّراهم والمواشي واجزاء الأمكنة قوله فانّا إذا فرضنا بيتا عشرين اه أقول فيه ما لا يخفى فانّ مراد المحقّق ملاحظة الألف من حيث انّه كم منفصل