يتوقّف تنجّزه على وجود موضوعه والأمر الآتي غير موجود فعلا وانّ الزّمان لا دخل له في الخطاب وليس هو الّا قيدا للمطلوب فالتّكليف يتعلّق بما سيأتي فمعنى وجوب الحجّ على المستطيع انّه يجب عليه في زمان الحجّ في الوقت المقرّر له لا انّ وجوبه مشروط بحضور الوقت فالزّمان ليس قيدا في الطلب بل في المطلوب مع وجود الطّلب فعلا ولذا حكموا بوجوب المسافرة للحجّ على النائي قبل دخول وقته وحمل الماء في السّفر للعالم بعدم وجدانه في الوقت وبمثل ذلك فرق بعض المدقّقين بين الواجب المعلّق والمشروط حيث قسّم الواجب إلى ما يتعلّق وجوبه بالمكلّف ولا يتوقّف حصوله على امر غير مقدور له كالمعرفة ويسمّى منجّزا وإلى ما يتعلّق وجوبه به ويتوقّف حصوله على امر غير مقدور له كالحجّ فانّ وجوبه يتعلّق بالمكلّف من اوّل زمن الاستطاعة أو خروج الرفقة ويتوقّف فعله على مجيء وقته وهو غير مقدور له وفرق بينه وبين الواجب المشروط بانّ التّوقّف في الأول للفعل وفي الثّانى للوجوب ثمّ اعترض على نفسه بانّه مع توقّف الفعل على امر غير مقدور امتنع الوجوب قبله لاستلزامه التّكليف بالمحال وأجاب عنه بانّه ليس المراد من وجوبه قبله ان يكون الزّمان المتقدّم ظرفا للوجوب والفعل معابل المراد انّه يجب على المكلف في الزّمان السّابق ان يأتي بالفعل في الزّمان اللّاحق كما يجب على المكلّف في المكان الممنوع من العبادة فيه ان يأتي بها خارجه فالزّمن السّابق ظرف للطّلب واللّاحق ظرف له وللمطلوب معا ففرق حينئذ بين قول القائل إذا دخل وقت كذا فافعل كذا وبين قوله افعل كذا في وقت كذا انتهى كلامه ملخّصا ثمّ انّه فرع على الفرق المذكور ثمرات عديدة وأورد عليه بوجوه ذكرناها في شرح منظومتنا الأصوليّة باجوبتها وحقّقنا صحة الفرق المذكور ببيان لا مزيد عليه وكيف كان فعلى هذا التّقدير يكون الخطاب متوجّها إلى الفرد الغير الموجود من المشتبهين فيدخل ذلك في عنوان الشّبهة المحصورة ويتعلّق به حكمها
[ السادس لو كان المشتبهات مما يوجد تدريجا ]
قوله ولكنّ الأظهر هنا وجوب اه أقول مناط التّفصيل والفرق اختلاف خطابات الشّرع وتوضيحه ان يقال انّ كلّ خطاب يفيد مثل إفادة قوله تعالى
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
من حرمة الشّيء في الواقع من دون اعتبار شيء زائد من زمان أو وصف فحكمه حكم الشّبهة المحصورة لثبوت التكليف فعلا ومقتضاه الاحتياط وكلّ ما كان من قبيل أقم الصّلاة لدلوك الشّمس ودعى الصّلاة ايّام أقرائك في اعتبار شيء آخر فحكمه غير حكمها لتقيد الخطاب بقيد يجب إحرازه في فعليّته فقبل زمان وجوده القيد لا يثبت الحكم الّذى افاده الخطاب ولو شكّ في كون الخطاب من اىّ القسمين فالأقوى الاحتياط لأصالة عدم القيد قوله فالظّاهر جواز المخالفة اه أقول توضيحه انّه لا يجب تحصيل العلم بالموافقة الاحتماليّة بل يجوز المخالفة القطعيّة بارتكاب الطّرف الفعلي وغيره معا إذ العلم الإجمالي لا اثر له بالنّسبة إلى الثّانى فينفرد الأوّل بالشّكّ ويصير الشّبهة بدويّة وكذا الثّانى لأحتمال كون الممنوع منه في الواقع ما ارتكبه سابقا ولا دليل على حرمة تحصيل العلم بارتكاب الحرام كما مرّ في المباحث السّابقة قوله فيرجع في المثال الاوّل اه أقول وانّما لم يجر الاستصحاب بالنّسبة إلى مقدار ايّام الحيض لظهور انقطاعه بالعلم الإجمالي إذ لا شكّ في زوال المستصحب اعني الطّهر امّا في الايّام السّابقة وامّا في مقدار ايّام الحيض فلا بدّ ان يرجع فيه إلى اصالة الإباحة فيحصل المخالفة القطعيّة قوله ولذا يفسد في حقّ القاصر اه أقول قد عرفت سابقا انّ الرّبا جهلا لا يترتّب عليه الإثم والعقاب كما قال تعالى
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ
الآية وانّما الكلام في ترتّب الحكم الوضعي وعدمه فمقتضى ما دلّ على حرمة الرّبا وفساد المعاملة المشتملة عليه وجوب ردّ الزّيادة خاصّة إذا وقع الرّبا في القرض وفساد المعاملة رأسا إذا وقع في عقد المعارضة فيردّ كلّ من العوضين إلى ملك صاحبه لا الزّيادة خاصّة فيجرى فيها ما يجرى في سائر المعاملات الفاسدة لكنّ الأصحاب لم يفرقوا هنا بين الموضعين فاطلقوا وجوب ردّ الزّيادة استنادا إلى ظاهر قوله تعالى
وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ
خلافا للنّهاية والنّافع والدّروس وغيرها فلم يوجبوا الرّدّ بل عن التّنقيح نسبته إلى الشّيخ واتباعه بلا فرق بين صورة وجود المال وبين صورة تلفه بل صرّح في الحدائق على ما حكى عنه بصحّة المعاملة في هذا الحال وربّما يحتمل ان يكون ذلك مراد الباقين أيضا إذ الحكم بعدم وجوب الردّ مع القول بفساد المعاملة في غاية البعد واطلاقهم يشمل الموضعين فلا وجه لحمل كلامهم على صورة القرض كما صدر عن بعضهم وتفصيل الكلام موكول إلى الفقه قوله أو الصّغر على وجه اه أقول المراد من الوجه هو ان يكون معاملات الصّبى شرعية إذ لو لم تكن شرعيّة لم يصحّ معاملته الغير الرّبوية أيضا قوله للعلم بخروج بعض الشّبهات اه أقول ملخّصه انّا قد علمنا بخروج بعض الشّبهات التّدريجيّة عن تحتها كبيع أحد الإناءين المشتبهين بعد بيع الآخر وشككنا في البعض الآخر وقد تقدّم عدم جواز التّمسّك بالعمومات في الموضوعات المجملة المشكوكة الّا ما ثبت جواز التّمسّك بها فيه كالموضوعات المستنبطة ولو سلّم فلا نسلّمه فيما وجد فيه العلم الإجمالي كما فيما نحن فيه لانّ حجّيّة الألفاظ من باب الظّهور لا التّعبّد ولا ظهور مع العلم الاجمالي بفساد احدى المعاملتين في السّاعتين أو اليومين قوله لكنّ الظاهر الفرق اه أقول وجه الفرق انّ الأصول اللّفظية مدارها على الظّهور بخلاف الأصول العمليّة فانّ مدارها على عدم وجود العلم التّفصيلى لأنّها في مقام التّكليف ولعلّ الامر بالتّامّل إشارة إلى الوجه المذكور أو إلى ضعف الفرق والأوّل اظهر
[ السابع قد عرفت ان المانع في كل من المشتبهين في الشبهة المحصورة . . الخ ]
قوله وعلى هذا فيحرم على الخنثى اه أقول قد مرّ الكلام في احكام الخنثى في أوائل الكتاب مستقصى ولنذكر هاهنا امرين هما كالأنموذج بل الفهرس لما ذكر هناك الأوّل انّ الأصل كما حقّق في محلّه اشتراك افراد الانسان ذكورا وإناثا في التّكليف وقد انخرم هذا الأصل في موارد كثيرة من جهة اختصاص الحكم بإحدى القبلتين كبطن اليد والظّهر في الوضوء لهما والجهر الإخفات وكيفيّات قيام المرأة وقعودها وأوضاع أعضائها وكيفيّة سترها في الصّلاة وجواز لبس الحرير والذّهب لها دونه وكعدم الجهاد عليها وعدم قتلها في الجهاد وقبول توبتها إذا ارتدّت عن الفطرة وعدم الجزء التغريب عليها وعدم جواز امامتها للرّجال وعدم رجحان خروجها إلى المسجد وعدم وجوب الجمعة عليها وتحريم لبس ما يستر ظهر القدم والتّظليل في الأحرام له دونها وافاضتها من المشعر قبل الفجر وكاحكام الكفن بالنّسبة اليهما واحكام