تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
في المقام اوّلا وحجّيته فيه ثانيا نظرا إلى انّ الاستقراء انّما يتم فيما يكون من سنخ الأفراد المستقرإ فيها لاشتراط اتّحاد موارد الاستقراء جنسا وفصلا كما صرّح به ره الموارد في باب الفور والتّراخى من القوانين قوله فان ترك العبادة اه أقول توضيح المطلب ان ترك العبادة من المضطربة لا يكون على سبيل الوجوب عند جماعة بل على سبيل الاستحباب ولو قيل بوجوبه فانّما هو لعدم الأمر بها في تلك الحال فحرمتها تشريعيّة لا ذاتيّة ولو سلّم فانّما هو من دليل خارج لا من لا من جهة مجرّد تقديم جانب الحرمة وامّا تركها من المبتدئة فامّا اوّلا فهو على سبيل النّدب عند بعض الأصحاب وامّا ثانيا فهو لقاعدة الإمكان نظرا إلى تناولها لمجرّد الإمكان ولو قبل الثّلاثة كما قيل أو بسبب الأخبار الخاصّة المتضمّنة للأوصاف الغالبة كما هو القول الأخير وامّا ثالثا فهو من باب الحرمة التّشريعيّة لا الذّاتيّة كما مرّ وامّا رابعا فانّ ذلك في حقّها لمجرّد التّعبّد والّا فمقتضى استصحاب الطّهارة وعدم الحيض هو الاتيان بالعبادة ولقائل ان يقول لا يشترط في الاستقراء ظهور وجه الحكم بل يكفى في حجّيته مجرّد اتّحاد موارد كثيرة فيه بحيث يفيد الظّنّ فاحتمال كون تقديم جهة الحرمة لدليل آخر لا يضرّ بالاستقراء بيان ذلك انّه إذا اشترط فيه ظهور الوجه فامّا ان يعتبر العلم به فيكون التعدي إلى غير الموارد المستقرإ فيها من جهة العلّة المنصوصة لا من جهة الاستقراء وامّا ان يكتفى فيه بالظّنّ فهو قياس ظنّىّ لا نقول به وليس أيضا من باب الاستقراء كما لا يخفى اللّهمّ الّا ان يدعى في المقام ظهور ما يمنع تحقق الاستقراء وهو في محلّ المنع قوله لأنّ الظّاهر كما ثبت في محلّه اه أقول لقائل ان يقول لو كانت الحرمة تشريعيّة فمقتضى القاعدة تقديم جهة الوجوب لارتفاع الحرمة حينئذ بسبب ارتفاع منشئها إذ تصوّر التّشريع فيما جيء به لأحتمال تحقّق إرادة السّيّد ممنوع كيف وأكثر المقامات الّتى امر بالاحتياط فيها شرعا وحكم بحسنه عقلا من هذا القبيل ففيما نحن فيه حصل التّعارض بين مقدّمة الواجب ومقدّمة الحرام فانّه من حيث النّهى عن الوضوء بالماء النجس يجب الاجتناب عن الفردين ومن حيث وجوب الوضوء بالماء الطّاهر يجب الوضوء بهما معا لكنّ المفروض انّ جهة الحرمة ليست ذاتيّة فلا بدّ من تقديم جهة الوجوب نعم إذا كانت الحرمة ذاتيّة فالمتّجه تقديم جانب الحرمة كما في سائر المقامات الّتى تعارض فيها الوجوب والحرمة وكان ما ذكره الأصحاب من حرمة استعمال الإناءين الطّاهر أحدهما ووجوب الوضوء بالإناءين المضاف أحدهما مبنى على ما ذكرناه من الفرق بان يكون الحرمة في الأوّل ذاتية وفي الثّانى تشريعيّة ومثله وجوب الصّلاة في الثّوبين لكون الحرمة تشريعيّة وبه يظهر وجه اختلاف كلماتهم في المقامات فالمقامات الّتى يقع بينهم الكلام فيها يكون النّزاع فيها من قبيل النّزاع الصّغروى الموضوعي فمن استظهر الحرمة التّشريعيّة قدّم مراعاة الواجب ومن استظهر الذّاتيّة قدّم مراعاة المحرم وقد حقّق في محلّه انّ الأصل في كلّ منهىّ عنه ان يكون محرّما ذاتيّا لا تشريعيّا حتّى يعلم اللّهمّ الّا ان يدعى ان مسئلتنا من هذا القبيل نظرا إلى وجود النّهى عن الوضوء بالماء القذر في الأخبار وللنّظر فيه مجال كما صرّح به الأساطين فلئن قلت لو تمّ الفرق المذكور أيضا نقول في المقام انّه يجب مراعاة جانب الحرمة لأنّ الواجب من العبادات ويعتبر فيه الجزم بالنّية وهو غير ممكن ومن هنا قال بعض الأصحاب في مسئلة الصّلاة في الثّوبين انّها لا تجوز وينتقل الفرض إلى الصّلاة عريانا بل ينبغي ان يلتزم ذلك بالنّسبة إلى الماء المشتبه بالمضاف أيضا قلنا اوّلا انّ وجوب الجزم بالنيّة بالنّسبة إلى المحتاط غير مسلّم وثانيا انّه ممكن في حقّه لوجوبهما عليه وان كان أحدهما اصليّا والآخر مقدّمة ودعوى وجوب الجزم بخصوص المكلّف به ممنوعة وقد مرّ الكلام في ذلك في مباحث دليل الانسداد ويأتي أيضا نعم يتوجّه الأشكال من جهة اعتبار قصد القربة في العبادة وهو غير ممكن في المقام ويمكن تصوّره في صورة نسيان الاشتباه ومن هنا يضعّف ما احتمله العلّامة ره من وجوب الوضوء بأحدهما اوّلا ثم غسل أعضائه بالآخر ثمّ الوضوء به ثانيا أو وجوب الوجوب الوضوء بأحدهما ثمّ الصّلاة ثمّ الغسل ثمّ الوضوء بالآخر ثمّ إعادة الصّلاة مع انّ الرّوايات ظاهرة في انقلاب التّكليف وانّه كالمتضرّر باستعمال الماء في انتقال فرضه إلى التّيمم ولذا قال العلّامة الطباطبائي ره في منظومته
فان يكن بغير طهر التبس * فليس في التّطهير فيه ملتمس إلى أن قال ولو تعاقبا على رفع الحدث
لم يرتفع الأبيات قوله فوجه ترك الواجب وهو الوضوء اه أقول ومن هنا اشترط الصّدوقان والشّيخان جواز التّيمّم بالإراقة ليتحقق شرط التّيمم وهو فقدان الماء الذي دلّ عليه الآية فيتحقّق البدل وان خالفهم المشهور نظرا إلى انّ المراد في الآية عدم التّمكّن من استعماله ولو شرعا والامر بالإراقة في الخبر كناية عن عدم جواز الاستعمال بل ربّما يحرم الإراقة كما في صورة خوف العطش ونحوها فان قيل التيمم من الابدال الاضطراريّة فمرتبته في طول مرتبة الوضوء ولا يحصل الاضطرار الّا بعد الإراقة قلنا قد ذكرنا انّ الوضوء بالماء المشتبه بالنّجس متعذّر فكان الماء لم يوجد مع انّ احتمال المائيّة في كلا المشتبهين على نهج سواء فالتّرجيح متعذّر عقلا والتّعذّر العقلي كالتّعذّر الشّرعى قوله إذ مجرّد فوات المنفعة اه أقول هذا دفع دخل تقريره انّ المراد بالمفسدة هو الصّفة الكامنة في ذات الشّيء الباعثة على تحريمه لا العقاب ليترتّب على ترك الواجب أيضا كما انّ المراد بالمصلحة هو الصّفة الكامنة في الشّيء الباعثة على ايجابه لا الثّواب فمراد المستدلّ انّ دفع تلك المفسدة أولى من جلب هذه المصلحة إذ ليس في تركها الّا تفويت منفعة ودفع المفسدة اهمّ في نظر العقل من تحصيل المنفعة الّتى ليس في تركها مفسدة ووجه الاندفاع ظاهر وقد يجاب عن الاستدلال بوجه آخر وهو عدم تسليم القاعدة على سبيل الإطلاق لعدم جريانها فيما إذا دار الأمر بين المنفعة الكثيرة والمفسدة الجزئيّة القليلة إذ لا شكّ انّ العقلاء حينئذ يقدّمون جهة الفعل وفيه ما لا يخفى إذ يتمّ ما ذكر في صورة العلم بمقدارهما وهو مفقود فيما نحن فيه والظّاهر مساواتهما فيه وقد يجاب عنه بوجه ثالث وهو انّ المراد بالمفسدة والمنفعة امّا الدّنيويّتان منهما أو الأخرويّتان فإن كان المراد هو الشّق الأوّل فالقاعدة مسلّمة لكن ما نحن فيه ليس من مواردها وان كان المراد هو الشّقّ الثّانى فهي ممنوعة لظهور ان العقلاء ليس بنائهم على الاجتناب عن المفسدة الاحتماليّة والعقاب الاحتمالي وان لم يعارضهما احتمال الثّواب فكيف في صورة الاحتمال ويرشد إلى ما ذكرنا عدم اجتنابهم عن الشّبهات البدويّة كشرب التّتن وان لم نعلم وجه ذلك ولعلّه لما جبلت