تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
بوجوب التّكبير عند القيام من التّشهد الأوّل كما هو مورد السّؤال وقضيّة الحديث الأوّل وفي الذكرى لا نعلم له مأخذا ولعلّ المأخذ هو هذه المكاتبة وكيف كان فالاستدلال بهذا الخبر في هذه المسألة الأصوليّة لا يخلو عن اشكال قوله لأجل كفاية قصد القربة اه أقول لا يخفى انّ هذا بمجرّده لا يكفى في دفع الأشكال لأنّه انّما يتمّ في صورة العلم بعدم الوجوب ليحترز عن قصده أوامره بقصد القربة والّا فلربّما يعمل السّائل على وفق ظاهر كلام الإمام وهو الوجوب قوله لا يكون الّا مع العلم الإجمالي اه أقول ولا شكّ انّه مفقود هنا إذ الأقلّ معلوم بالتّفصيل والأكثر مشكوك فيه ولا عبرة بالعلم الإجمالي المنحل إلى هذين الأمرين كما أشير اليه في اوّل الكتاب قوله سيّما بملاحظة ما يظهر من استدلال اه أقول اختلف كلمات الأصحاب في التّعبير بالعلم والظّنّ المطلق والظّنّ الغالب والتّحقيق انّ القاعدة بناء على اجراء أصل الاشتغال هنا يقتضى اعتبار العلم الّا إذا استلزم العسر والحرج أو تعذّر تحصيله لأنّ الاشتغال اليقيني يقتضى البراءة اليقينيّة فلا بدّ ان يراد من الظّنّ الغالب في كلماتهم بعد حمل الظّنّ المطلق عليه العلم العادي الّذى هو في أيدي النّاس في جميع أمورهم الّذى لا يقدح فيه بعض الاحتمالات الّتى تقدح في العلم المصطلح عليه عند أهل المعقول إذا اكتفى بذلك في اليقين بالبراءة بعد ثبوت الاشتغال والّا فلا بدّ ان يراد منه معنى العلم المصطلح ليوافق التّعبيرات سيّما ما وقع في كلام المحقّق ره حيث عبر في الشّرائع في بعض المسائل الّتى هي من واد واحد بالظّنّ الغالب وفي بعضها بالعلم حتّى ألجأ ذلك سيّد المدارك ره على حمل العلم على الظّنّ عكس ما صنعناه وقد التزم بعض الأواخر نظرا إلى كثرة التّعبير بالظّنّ في كلماتهم بالاكتفاء به وان تمكن من العلم حاكيا له عن استاده العلّامة الطّباطبائى ره متمسّكا فيه مع اطلاقات كلمات القوم ببعض الرّوايات الغير الصّريحة في مطلوبه المعارضة بغيرها الواردة في النّوافل الّتى لا يقاس عليها حكم الفرائض حيث انّها اشدّ احتياطا المحمولة بعد تسليم دلالتها لمخالفتها القاعدة العقليّة المتقنة على صورة عدم التّمكّن من العلم المقتضية لحمل كلمات الأصحاب لو أبقى على ظاهرها من إرادة الظّنّ على الفرد النّادر اعني صورة عدم التّمكّن من العلم وتحقّق العسر والحرج فانّ الغالب العلم بعدد الفائتة ولو تقريبا والتّمكّن من أدائها ولو تدريجا في الأزمان المتطاولة مضافا إلى ما ذكره بعض اجلّة الفقهاء ره من انّ عادة الأصحاب اطلاق الحكم المقيّد بعدم التّمكّن أو الحرج اتكالا على ما علم من العقل والنّقل من سقوط التّكاليف عندهما لا الإطلاق الموافق لمقتضاهما مع ارادتهم خروج صورة التّمكّن والحرج فقضيّة ذلك ان يعبّر هاهنا بالعلم أو ما ينزل منزلته أو ما يراد هو منه كما لا يخفى قوله وقد سبقهم في هذا الاستدلال اه أقول لا يخفى انّ هذا الكلام ليس صريحا في إرادة وجوب تحصيل العلم قوله وقد عرفت انّ المورد من موارد اه أقول يمكن المناقشة فيه بانّه قد ثبت في المقام تكليف دائر بين الخمسة والعشرة والعشرين مثلا واتيانه بالخمسة الّتى خوطب بها على كلّ حال امّا لأنّها هي التّمام أو البعض لا يحصل معه القطع بامتثال ما علم انّه مكلّف به من ذلك الأمر المجمل ظاهرا المعين واقعا ضرورة عدم صلاحيّة الأصل لاثبات انّ الخمسة مثلا هي تمام المأمور به ولا ريب في ذمّ العقلاء على ترك الفرد الّذى يحصل به يقين الامتثال إذ هو كامر السّيّد عبده باكرام عدد خاصّ من الفقهاء لم يبيّنه له وكان له طريق للامتثال القطعي الّا ان يبنى الأمر على ما ذكره بعض المحقّقين من دعوى انحلال ذلك في الفوائت إلى أوامر متعدّدة ضرورة كون الفوات تدريجيّا وان كانت جميعها تندرج تحت الأمر بقضاء الفائت فكلّ ما علم منها وجب امتثاله ولا مدخليّة له بغيره وما شكّ فيه فالأصل براءة الذّمّة عنه وهو محلّ تامّل ونظر قوله وربّما يظهر عن بعض المحقّقين اه أقول استظهار الفرق من هذا الكلام مشكل بيان ذلك انّ للشّكّ في مقدار الصّلاة الفائتة صورا ثلاثا إحداها ان تيقّن بفوت صلاة الظّهر مثلا بحيث لا يشكّ فيه أصلا لكنّه يشكّ في انّها فاتت فقط أو مع العصر وهي الّتى استظهر المص ره من الأصحاب عدم افتائهم فيها بالاحتياط وثانيتها ان يتيقّن بفوت صلوات متعدّدة ولا يعرف مقدارها أصلا حتّى في الزّمان السّابق على زمان الشك وهي الّتى اختار المص ره جريان اصالة البراءة فيها وثالثتها ان يتيقّن به ويعرف مقدار الفوائت ثمّ ينسى بحيث لا يعرفه في زمان الشّكّ والظّاهر انّه لا اشكال في كون هذه الصّورة مورد قاعدة الاشتغال لا البراءة كما صرّح به الوحيد البهبهاني قدّس سرّه في حاشية المدارك والشّيخ الفقيه النّجفى ره في الجواهر ولا اظنّ المص الأستاد ره يدّعى كونها مورد البراءة إذ لا ريب حينئذ في بقاء الخطاب بذلك المنسى واقعا ولو من جهة الاستصحاب الّذى لا يقطعه عروض النّسيان بعد امكان تحصيل البراءة اليقينيّة باتيان عدد يعلم دخوله فيه ولعلّ هذه الصّورة محمل بعض النّصوص مثل قوى علىّ بن جعفر المروىّ في قرب الأسناد عن أخيه موسى عليه السّلم قال سألته عن الرّجل ينسى ما عليه من النّافلة وهو يريد ان يقضى كيف يقضى قال عليه السّلم يقضى حتّى يرى انّه قد زاد على ما عليه وخبر مرازم بن إسماعيل بن جابر سئل الصّادق عليه السّلم عن النّوافل الفائتة الّتى لا يمكن احصائها قال عليه السّلم توخ وغيرهما جمعا بينها وبين حسنة زرارة والفضيل الموافقة المقتضى اصالة البراءة المؤيّدة بظاهر حال المسلم من انّه لا يترك الصّلاة كما ادّعاه سيّد المدارك ره وان كان مخدوشا بما ذكره المحقّق المحشّى ره وسيأتي الإشارة اليه في كلام المص ره أيضا من انّه يتمّ في حقّ المؤمنين المقيدين بأمر صلاتهم المعتنين بشأنها بحيث لا يتساهلون فيها بلا عذر لا في حقّ غيرهم ولا في حقّهم مع العذر وكيف كان فالظّاهر انّ الصّورة الّتى جعلها هذا المحقّق الّذى استظهر منه المص ره الفرق موردا للاشتغال هي هذه الصّورة الأخيرة لا الصّورة الّتى هي محلّ كلام المص ره بل يمكن تطبيق عبارته على الصّور الثّلاث بأدنى تامّل فتامّل قوله بانّ الأصل عدم الإتيان بالصّلاة الواجبة اه أقول قال الوحيد البهبهاني ره في حاشية المدارك بعد احتمال اجراء هذا الأصل انّ في حجّية مثل هذا الأصل في مثل المقام لا بدّ من تامّل مع انّه معارض باصالة عدم تحقّق الصّلاة ان الصلاة باجزائها وشرائطها حوادث كثيرة فتامّل انتهى ولعلّ وجه تأمّله ره في حجّيّة ذلك الأصل بعض ما ذكره الشّيخ الأستاد ره قوله وامّا ما دلّ على انّ الشكّ اه أقول مثل حسنة زرارة متى ما استيقنت أو شككت في وقت صلاة انّك لم تصلّها صلّيتها وان شككت بعد ما خرج وقت الفوات
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 210 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي