تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
بذلك من تتّبع كلامه في كتاب الأصول وفي كتاب المعتبر وكلام غيره من المتاخّرين هو التّوقّف الّذى يترتّب عليه ما يريده هو وغيره من الأخباريّة من الحكم بالخطر في مقام العمل ويحتمل ان يكون معتقده توقّف المحقّق لنفى الحكم عن مرحلة الواقع وان كان ممّن يثبت الإباحة في مرحلة الظّاهر نظرا إلى عمومات البراءة والإباحة فيكون تحسينه والمدح له من جهة توقّفه بالنّسبة إلى الواقع وان كان مخالفا له بالنّسبة إلى مرحلة الظّاهر ومقام العمل قوله المراد بالدّليل المصحّح اه أقول ملخّص المرام في المقام انّ المراد ان كان التّكليف الفعلىّ المستعقب للعقاب فلا اختصاص فيه بما ذكره بل مجرّد عدم العلم بالبيان يوجب تقييده لقاعدة القبح بلا بيان وان كان التّكليف الواقعي المشترك بين العالم والجاهل فلا معنى لتقييده بعدم الدّليل عليه لأنّ عدم الدّليل يوجب نفى فعليّة التّكليف لا نفى وروده شأنا أيضا قوله نعم قد يظنّ من عدم وجدان الدّليل اه أقول وامّا ما قد يتوهّم من حصول القطع بالحكم الواقعي من أصالة البراءة فيما يعمّ به البلوى فيما إذا لم يحتمل التّقيّة فهو كلام ظاهرىّ فان اصالة البراءة لا تفيد الّا القطع بالحكم الظّاهرى ولا فرق في حصول القطع بالنّسبة اليه بين عموم البلوى وعدمه وفي طرف النّقيض من هذا التّوهّم توهّم إفادتها الظّنّ بالنّسبة إلى مرحلة الظّاهر كما نسبه بعض الاخباريّة إلى الأصولية قوله لكن هذا الظّنّ لا دليل اه أقول عدم اعتبار هذا الظّنّ عند المحقّق وأمثاله من القائلين بالظّنون الخاصّة غنىّ عن البيان وكذا عدم دخله بأصل البراءة ضرورة انّها من الأدلّة العقليّة وهذا الظّنّ خارج عن الحكم العقلىّ وكذا عدم دخله بمسألة التّكليف بما لا يطاق وامّا عدم دخله بكلام المحقّق ره فلأنّ مبنى كلامه ره على حكم العقل ومسئلة التّكليف بما لا يطاق الّا ان يقال انّ ذلك يثبت أصل البيان ويثبت انتشاره بملاحظة عموم البلوى فيختصّ بصورة تحقّقه كذا قيل قوله ومن هنا يعلم انّ تغاير القسمين اه أقول هذا الكلام بظاهره يدلّ على انّ التّغاير بين الأصلين اصالة البراءة وقاعدة عدم الدّليل اعتبارىّ صرف كصريح من قال في بعض كلماته انّ الأصوليّين والفقهاء يستدلّون في النّفى تارة بأصل البراءة ثمّ يشيرون إلى حصول شرطه فيقولون ولا دليل وتارة يتعلّقون فيه بعدم الدّليل ويشيرون إلى أصله فيقولون الأصل البراءة ولما اشتهر ذلك تعلّقوا بعدم الدّليل على الإطلاق من دون إشارة إلى الأصل لثبوته كما انّهم كثيرا ما تعلّقوا بالأصل من دون إشارة إلى عدم الدّليل للعلم بالاشتراط ثمّ لمّا فشا ذلك عدّوا عدم الدّليل من الأدلّة وفهم انّ الاستدلال به استدلال بأصل البراءة في الحقيقة وقد سلك بعض الأفاضل فيما حكى عنه في بيان اعتباريّة الفرق بينهما مسلكا آخر يستشم منه رائحة فرق حقيقىّ قال في جملة كلام له لا يخفى انّ نفى الحكم الواقعي ممّا لا فائدة فيه للفقيه من حيث هو لأنّ الفقه يعلم ليعمل وامّا العلم بثبوت الأشياء وانتفائها في نفسها لا سيّما احكام افعال المكلّفين فإن كان وظيفة العلم فهو وظيفة علم آخر وعلى هذا فمن يستدلّ بقاعدة عدم الدّليل على نفى الحكم في الواقع انّما يستدلّ به لاثبات عدم التّكليف اللّازم لهذا النّفى إذ لا تكليف حيث لا حكم فان استدلّ ثانيا بالبراءة الأصليّة على العدم يكون الغرض إقامة الأدلّة على مدلول واحد وهي مطلوبة في بعض المطالب وان عكس فاستدلّ على العدم اوّلا ثمّ على النّفى فإن كان الثّانى على العدم أيضا وتوسيط النّفى للانتقال منه إلى لازمه فصحيح كالأوّل والّا فهذر ثمّ إذا فتّشت وجدت مرجع هذا القسم والبراءة الأصلية إلى عدم وجدان الدّليل لكنّهم اختلفوا فمنهم من يقول بعدم الملازمة بين عدم الوجدان وعدم الوجود ومنهم من يدّعيها فواحد يقول لم أجد التّكليف فلا تكليف وأخر يقول لم أجد الدّليل فلا دليل في الواقع فلا تكليف انتهى كلامه والتّحقيق انّ موارد الأصول الثّلاثة مختلفة بحيث يصعب جمعها في مورد واحد فجمعها في مورد واحد بحسب المصداق أصعب وقد مرّ بعض الكلام في ذلك سابقا ولعلّه يأتيك نبذ آخر لاحقا قوله لجريانه في الأحكام العقليّة اه أقول ومن هنا قيل انّ هذه القاعدة قد تفيد القطع بخلاف البراءة وقد مرّ انّها تجرى في الاحكام الوضعيّة أيضا فتكون اعمّ موردا من هذه الجهة أيضا قوله مقتضى الأدلّة المتقدّمة اه أقول لا يخفى انّ ذلك مقتضى بعضها مثل كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهى وليس مقتضى بعضها الآخر كأمثال ما حجب اللّه ورفع عن امّتى فانّ مقتضاها نفى الحرمة ظاهرا وعدم العقاب فعلا وامّا الإباحة الظّاهريّة الّتى هي من الأحكام الخمسة التّكليفيّة فلا تفيدها اللّهمّ الّا ان يراد من الإباحة مطلق الجواز قوله الا انّ الّذى يظهر من جماعة اه أقول يمكن استظهار ذلك من مواضع من كلماتهم منها جعل بعضهم ايّاها قسما من الاستصحاب ومنها تمسّك بعضهم في حجّيّتها في الاحكام وماهيّة العبادات بدليل الانسداد واجراء مقدّماته فيها ويظهر من صاحب المعالم اعتبار الظّنّ وربّما يستظهر منه اعتبار عدم الظّنّ بالخلاف وان لم يحصل الظّنّ منها حيث قال واىّ دليل دلّ على حجّيّة البراءة الخ وهذا أيضا مقتضى مذهب المحقّق القمّى ره ومن يحذو حذوه في القول بحجّيّة مطلق الظّنّ ضرورة انّه إذا قام الظّنّ على التّكليف وجب اتّباعه فيسقط البراءة عن درجة الاعتبار والحقّ حجّيّته من باب التّعبّد فليست مبنيّة على الظّنّ فضلا عن البناء على اصالة الحجّيّة فيه كما تخيله بعضهم بل الغالب في موارد الاحتجاج بها عدم حصول الظّنّ بل مواردها موارد فقد الظّنون الخاصّة والمطلقة إذ هي قاعدة في قبال قاعدة الظّنّ فيما لم يقم دليل ظنّى على النّقل عنها فاعتباره بعد فقد الظّنّ لئلّا يلزم الخروج عن الدّين والشّاهد على عدم كون التّعويل عليها من جهة الظّنّ انّها لو كانت كذلك لكانت كباقي الأدلّة في مراعاة التّرجيح ولا اقلّ من مساواتها للاستصحاب مع انّه متقدّم عليها كما سيأتي تحقيقه وللزومه ان لا يعول عليها من لا يجوّز العمل بالظّنّ كعلم الهدى ومن وافقه في موضع من المواضع وهو كما ترى مضافا إلى انّ الأصل ان لوحظ بالنّسبة إلى مرحلة الواقع فربّما يجامع الظّنّ بالخلاف فكيف يعتبر فيه إفادة الظّنّ وان لوحظ بالنّسبة إلى مرحلة الظّاهر فهو مفيد للقطع وممّا حقّقناه ظهر انّ من أناط الأمر فيه على اصالة حجّيّة الظّنّ فامره أشنع وفعله أقبح من جهة استلزامه عدم العمل به من أرباب الظّنون الخاصّة قوله حيث لا يتمسّكون فيه الّا باستصحاب البراءة أقول قد يقال انّه قد وقع التّسامح منهم بما فوق هذا من ادراج