ببعضها ويرجع في الباقي إلى مقتضى الأصول فليس على ما ينبغي إذ لو تمّ الفرق بين الظّنّ الفعلىّ والشّأنىّ وقطع النّظر عمّا مرّ من كون المناط هو الوصف وعدم مدخليّة ذات الأمارة تمّ الجواب لأنّ كلّ مسئلة من المسائل انّما يلاحظ حالها مع قطع النّظر عن الأخرى وان تكثرت وتعدّدت الظّنون الفعليّة بتعدّدها فيلزم فيها تخصيص الحكم العقلىّ كما لا يخفى على المتأمّل المنصف قوله الخامس انّ دليل الانسداد اه أقول هذا الوجه ذكره الشّيخ المحقّق واخوه الفاضل صاحب الفصول قدّس سرّهما وحاصله انّ العقل انّما يحكم على العنوان الخاصّ لا انّه يحكم على العنوان العامّ ثمّ يطرأ عليه التّخصيص فلا محذور قوله واستوضح ذلك اه أقول هذا إشارة إلى ما أشرنا سابقا من كون الأشكال بلزوم تخصيص الحكم مشترك الورود بين القولين وكذا طريق الحلّ فيصير هذا حقيقة جوابا نقضيّا عن الأشكال وتقريره ان يقال كما انّه يجوز قيام الدّليل من الشّارع على اعتبار بعض الظّنون عند انفتاح باب العلم وحرمة العمل بالظّنّ كما هو المحقّق عند الفريقين فكذا يجوز قيام الدّليل عند حكم العقل بوجوب العمل بالظّنّ عند الانسداد على تحريم العمل ببعض الظّنون فما هو الجواب عن الاشكال في الأوّل هو الجواب في الثّانى وأنت خبير بانّ هذا البيان على ما فيه مخالف لما يظهر من كلماتهم من انّ آية النّبإ وأمثالها مخصّصة لأدلّة حرمة العمل بالظّنّ وليس الامر فيها ناظرا إلى التّخصّص قوله فما نحن فيه على العكس من ذلك اه أقول إذ ما نحن فيه عدم العمل بظنّ مع جواز أصله بالدّليل وذلك هو العمل بظنّ مع حرمة أصله بالدّليل قوله وفيه انّك قد عرفت عند التّكلّم اه أقول هذا البيان مبنىّ على ما فهمه المص ره من كلام ابن قبة من ارادته زمان الانفتاح على ما مرّ مفصّلا لا على ما فهمه غيره من إرادة زمان الانسداد فلا تغفل قوله فنقول انّ الأمر فيما نحن فيه كذلك اه أقول ملخّص المرام انّه إذا حكم العقل صريحا بقبح الاكتفاء بما دون الامتثال العلمىّ حال الانفتاح والامتثال الظّنّى في زمان الانسداد لم يعقل التّخصيص في حكمه فالأشكال في جواز الأمر والنّهى المفروضين عند تقبيح العقل لهما نظرا إلى منافاتهما لما هو الغرض في جعل الواقع إذ ليس حال الظّنّ عند الانسداد الّا كحال العلم عند الانفتاح فكما يمتنع المنع من العمل بالعلم في بعض المقامات يمتنع من العمل بالظّنّ كذلك والمفروض انّ دليل الانسداد يقضى بحكم العقل بقيام الظّنّ مقام العلم في زمان الانسداد وليس الغرض الاستشكال في حصول البراءة حال الانفتاح بالعمل ببعض الظّنون عند ثبوت الأمر به وعدمه حال الانسداد عند ثبوت النّهى عنه حتّى يهتم في اثبات ذلك قوله فهذا يرجع إلى ما سنذكره اه أقول حاصل ما ذكره هنا وفي الوجه الآتي في تصحيح الامر والنّهى مع الحكم الصّريح من العقل وجهان أحدهما ان يكون الظّنّ المفروض عند الانفتاح مشتملا على مصلحة يتدارك بها مفسدة المخالفة للواقع والظّنّ الممنوع حال الانسداد على مفسدة تغلب على مصلحة ادراك الواقع عند العمل به لكن مجرّد احتمالهما لا يجوز العدول عن العلم حال الانفتاح والظّنّ حال الانسداد فحكم العقل في المقامين من الأحكام الظّاهريّة المتبيّنة على ثبوت ما يوجب العدول وهذا الوجه هو الّذى قرّره ره سابقا وثانيهما وهو المبنى عليه الوجه الآتي ان يكون الظّنّ المفروض حال الانفتاح في علم الشّارع غالب الموافقة للواقع كموافقة العلم له وربّما يتّفق المخالفة فيه كما يتّفق في العلم أيضا ويكون هذا هو السّرّ في حكم الشّارع بحجّيّته وعدم لزوم تحصيل العلم معه ويكون الحال في الظّنّ الممنوع حال الانسداد بعكس ذلك وربّما يمنع الانحصار فيهما فانّ هناك مصالح ومفاسد أخرى في الطّرق تبعث على الأمر ببعض والنّهى عن آخر كتسهيل الأمر على المكلّف في جعل الطّرق الّتى لا تفيد العلم مع امكانه اكتفاء في ادراك مصلحة الواقع على البعض المصادف له ويكون الغرض في غيره امتحان المكلّف واختباره في اقدامه على الطّاعة وعدمه وكذا الأمر في الظّنّ الممنوع حال الانسداد قوله لكن يصحّ للشّارع المنع عنه اه أقول فان قلت ما حقيقة وجه الفرق بينهما مع كونهما جهتي ادراك لا يمكن الالتفات إلى النّقص الحاصل فيهما بعد فعليتهما فكما انّ القاطع حال حصول القطع له لا يمكن التفاته إلى نقض في قطعه كما مرّ بيانه في أوائل الكتاب فكذا الظّانّ حال حصول الظّنّ له قلت الفرق ان
القاطع لا يحتمل خلاف المقطوع أصلا والظّانّ يحتمل خلاف المظنون احتمالا ضعيفا فالشّارع يقوّى ذلك الاحتمال وهو امر ممكن لا يلزم منه محذور قوله والحاصل انّ قبح النّهى اه أقول محصّل الحاصل انّه امّا ان يلاحظ القياس بالنّسبة إلى الواقع وامّا ان يلاحظ بالنّسبة إلى الظّانّ ولا قبح في النّهى عنه بشيء من الاعتبارين قوله وهذه جملة ما حضرني من نفسي اه أقول جملة ما ذكره المص ره هنا وفي المباحث السّابقة من نفسه ومن غيره وجوه سبعة أربعة منها للمحقّق القمّى ره وقد أشرنا في مطاوي كلماتنا إلى وجهين آخرين للمحقّق المذكور أحدهما ما ذكره في باب القياس وهو تقديم اخراج القياس على اثبات الدّليل العقلي وثانيهما ما ذكره في باب الاجتهاد والتّقليد وهو ان يكون المراد المنع عنه في مقام التّشريع والبدعة والاستقلال بالحكم بمحض ما يفهمه الأوهام الضّعيفة والأحلام السّخيفة فانّ القائسين كانوا يحكمون بمجرّد ملاحظة العلّة من قبيل أنفسهم وتوضيحه على ما ذكره ره انّ لكلّ مصلحة موجودة لشيء في نفس الأمر حكما في نفس الأمر ترتّب عليها فإن كان شيء في نفس الأمر سمّا فحكمه في نفس الأمر لزوم الاجتناب عنه لو اطّلع عليه وكذلك إذا كان شيء في نفس الامر ترياقا فحكمه في نفس الأمر لزوم ارتكابه لو اطّلع عليه والعقل يستقلّ بهذا الحكم وهؤلاء القايسون إذا رأوا انّ اللّه تعالى قد حكم بحكم في شيء خاصّ يتحيّرون في تحصيل العلّة أو الحكمة الباعثة على الحكم فإذا حصل لهم الظّنّ بالعلّة حكموا من عند أنفسهم بالحكم المذكور في الشّيء المماثل له لاقتضاء العلّة ذلك لا لانّ الشّارع حكمه في ذلك أيضا كذا لأجل هذه العلّة وقولهم تبع له بخلاف الظّنّ الحاصل من اخبار الآحاد وما في معناها فانّه معتبر لأجل انّه كاشف عن قول الشّارع ثمّ ايّد مقصده ببعض الأخبار وبكلام الزّمخشرىّ في ربيع الأبرار الّذى نقلناه سابقا وهذا الوجهان ضعيفان امّا الثّانى فلما أشرنا وامّا الأوّل فلأنّ حاصله انّ الاستثناء مقدّم وهو ممّا لا محصّل له بعد إناطة الأمر على الظّنّ من حيث انّه ظنّ كما عرفت مضافا إلى ما قاله في الإشارات من الاستثناء في الحقيقة مؤخّر والدّليل مقدّم إذ مفاده يثبت بالعقل فهو ثابت قبل الشّرع بل قبل ايجاد الخلق بل في مرتبة وجود العقل وفي مرتبة
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 156
مساهمون: السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي
ص١٥٦