تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
للأئمّة عليهم السّلم ثلاث مقامات أحدها مقام كينونة حقائقهم الّذى يكونون فيه اشهادا واعضادا وولاة بهم عرف اللّه وظهر قدرته على محالها وهو مقام الوساطة الكبرى والرّئاسة العليا وهو مقام الوسائط النّوريّة والحجب القيّوميّة وفي هذا المقام هم أفضل من القرآن بل من كلّ ما خلق اللّه عدا النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وثانيها مقام التّسديد والوحي ونفخ روح القدس وهم في هذا المقام يساوون القرآن حيث انّه لسان باطني وهم لسان ظاهرىّ وتراجمة لوحيه وثالثها مقام الإمامة والرّئاسة الظّاهريّة في عالم النّاسوت ولباس البشريّة وهم في هذا المقام يستفيدون العلوم من القرآن ولذا وصف اللّه عليّا عليه السّلم في غاية الوصف بقوله تعالى
وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
فالقران في هذه المرتبة هو الثّقل الأكبر وهم الثّقل الأصغر لأنّ حكمهم تابع لحكم القرآن دون العكس ويمكن تزييفه بانّ للقرآن أيضا مقامات عديدة كما انّ لهم مقامات وطريق المقايسة بين الشّيئين انّما هو مع الإغماض عن المراتب في البين أو ملاحظتها من الجانبين على انّه لو تمّ لاستلزم تفضيله على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو كما ترى وان التزمه بعض القاصرين ممّن عدّ نفسه في زمرة العارفين الثّالث انّ كتاب كلّ نبىّ مساوق لوجوده التّكوينى ونوره الحقيقىّ ولذا كان القرآن مهيمنا على سائر الكتب كما كان نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله مهيمنا على سائر الأنبياء والمرسلين صلوات اللّه وسلامه عليهم فكان القرآن في الحقيقة هو النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله والفرق هو التّكوين والتّدوين ولا شكّ انّ النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله أفضل من العترة الطّاهرة فكذا القرآن وان كانوا أفضل منه بالنّظر إلى مرحلتي التّكوين والتّدوين الرّابع انّ القرآن أعظم معجزات النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وأقومها وأدومها فكان متكفّلا لاثبات نبوّته والإمام عليه السّلم كان حافظا لشريعته نائبا له في رئاسته بعد ثبوت نبوّته فكان القرآن أكبر من هذه الجهة وهاهنا وجوه أخر لا نتعرّض لها لئلّا يخرج الكتاب عن وضعه وفي هذا القدر كفاية ومن اللّه الهداية قوله ألا ترى انّه لو فرض والعياذ باللّه اه أقول تحقيق المقام ان يقال انّ الانسداد قد يكون عن العلم وسائر الأدلّة الظّنّية سوى القياس بحيث لو لم يعمل به لزم الخروج عن الدّين رأسا وقد لا يكون كذلك بل عن العلم فقط مع وجود سائر الأدلّة الظّنّية بقدر الكفاية فعلى الأوّل الحقّ مع القائل بحجّيّته إذ الخروج عن الدّين اشدّ منعا من الشّارع من مجرّد العمل بالقياس قطعا وهو واضح عقلا ونقلا ويمكن دعوى عدم انصراف اطلاقات الأدلّة إلى مثله وعلى الثّانى الحقّ على خلافه لفقد الأمرين جميعا وامّا الفرق بين بين العمل به على وجه التّشهى والاستقلال والعمل به على وجه اعتقاد الكاشفيّة عن حكم الشّارع له والمتابعة له كما تصدّى له المحقّق المذكور فممّا لا وجه له لعموم الأدلّة سيّما بملاحظة التّخلفات الواقعة في القياس القادحة في حصول الظّنّ منه هذا لكن فرض انسداد باب الطّرق السّمعيّة بالكلّيّة خروج عن مفروض المسألة لأنّ الكلام في هذه الحالة الّتى عليها أغلب المكلّفين كما يظهر من التّتبع في كلمات القوم من المثبتين والنّافين قوله لكنّ الأنصاف انّ اطلاق اه أقول إذا أمعن الفقيه النّظر في سيرة أصحاب الأئمة والعلماء وجدهم معرضين عن العمل به بل مجمعين على تحريم الاستناد اليه والتّعويل في أمور الدّين عليه قاطعين بذلك على نحو قطعهم في سائر الضّروريّات حتّى انّ الشّيعة تبرّأت من ابن الجنيد للعمل بالقياس حتّى انّه لم يستطع المقام بينهم فخرج من بلادهم ثمّ عدل وتاب عنه ورجع كذا نقله بعضهم قوله الثّانى مع إفادة القياس للظّنّ اه أقول هذا أيضا من الوجوه الّتى ذكر لها المحقّق المذكور ووجهه في مباحث القياس والاجتهاد والتّقليد بما أشار اليه المص ره وقد يؤجّه بوجه آخر وهو انّه يستكشف من نهى الشّارع عن العمل به عن وقوع الخطأ في مفاده غالبا وذلك يوجب الظّنّ بخلاف مقتضاه الحاقا له بالأعمّ الأغلب فيقدح به في الظّنّ الحاصل بمقتضاه للتّعارض وهو كما ترى ناظر إلى عدم حجّيّة الظّنّ الحاصل لا إلى عدم حصوله قوله وفيه انّ منع حصول الظّنّ اه أقول تنقيح الجواب انّ مقتضى حصول الظّنّ موجود في القياس حتّى انّ أهل الميزان جعلوه من طرق الاكتساب بل ربّما يفيد القطع وقد كثر استناد الأصحاب إلى مثله في المقامات فإذا جاز افادته للعلم فكيف لا يجوز افادته للظّنّ فدعوى عدم افادته الظّنّ أصلا كدعوى الاخباريّة إفادة الاخبار للقطع من جهة امر الشّارع بالعمل بها في وضوح الوهن ولا يتصوّر وجود مانع الّا ما أشار اليه من دلالة الأخبار النّاهية عنه ومن حديث كون مبنى الشّرع غالبا على جمع المختلفات وتفريق المؤتلفات وتخلّف جملة من موارده عن إصابة الواقع وليس شيء منها بمانع امّا الأوّل فلأنّ النّهى عن العمل بامارة لا يوجب عدم حصول الظّنّ منها بل انّما يوجب عدم جواز العمل بها ألا ترى انّ الشّارع نهى عن سوء الظّنّ بالمؤمنين ومع ذلك يحصل به عند وجود اماراته والّا لامتنع مخالفة هذا النّهى ولو كان النّهى عن العمل بظنّ يوجب عدم حصوله لكان النّهى عن نفس الظّنّ موجبا لذلك بطريق أولى مع امكان منع دلالة الأخبار على ما يوجب الكلّيّة مع تسليم الإهمال أو الجزئيّة وامّا الثّانى فلأنّه لا اثر له في منع حصول الظّنّ به مط والّا لأثر في منع حصول العلم في تنقيح المناط والوجدان شاهد على خلافه ومجرّد خفاء الحكم الملحوظة في الأحكام في كثير منها لا ينافي ظهور بعضها في بعض المقامات وامّا الثّالث فلأنّ مجرّد التّخلّف في بعض المواضع لا ينافي حصول الظّنّ أحيانا لأنّ مثل هذا التّخلّف متحقّق في اخبار الآحاد والظّواهر اللّفظيّة حتّى انّ مثل ذلك حمل ابن قبة ومن حذا حذوه على منع امكان التّعبّد به وكفاك شاهدا في وقوع التّخلّف وقوع التّعارض بينها الكاشف عن بطلان أحد المتعارضين قوله وقد يحصل من القياس القطع اه أقول ان قلت القياس امّا ان يحصل فيه تخريج المناط بحيث يمكن ان يحكم بانّ الأمر الفلاني هو المناط أو لا فعلى الأوّل يفيد القطع وعلى الثّانى لا يفيد الظّنّ فلا ملازمة بين الأمرين قلت هذه مغالطة في غاية السّقوط إذ هي مبتنية على دعوى عدم الواسطة بين تحقّق العلم وعدم تحقّق الظّنّ وهو ممّا يشهد به الاعتبار الصّحيح بخلافه فانّ تخريج المناط قد يكون بحسب الاعتقاد العلمىّ وقد يكون بحسب الاعتقاد
وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 154 | السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي