الأولويّة ظاهر مع انّ الثّانى يثبت خلاف المقصود كما يظهر بعد التّامّل وعن الرّابع انّ ادلّة الحرج حاكمة على العمومات المثبتة للتّكاليف مبنية لها بمدلولها اللّفظى فتكون متقدّمة عليها كما سيأتي الإشارة اليه ولذا قدّم الإمام عليه السّلم عموم آية نفى الحرج على عموم غسل البشرة في رواية عبد الأعلى ولو سلّم فهي معتضدة بما هو معلوم من سيرة الأصحاب من عدم الالتزام بالاحتياط المؤدّى إلى الحرج فافهم وعن الخامس انّ الحرج يلزم في الصّورة المفروضة أيضا لكثرة ما ثبت فيه التّكليف بالإجمال وعن السّادس انّ ادلّة الاحتياط تسقط بادلّة البراءة وغيرها ممّا دلّ على عدم وجوب الاحتياط فيبقى ادلّة الحرج سليمة عن المعارض مع انّ الدّليل العقلي الّذى أقيم عليه غير تام والنّقلى لا يفيد أزيد من الظّنّ فلا يعارض حكم العقل القطعىّ مضافا إلى قيل من انّه منصرف إلى الاحتياط في الموضوعات دون الأحكام وعن السّابع ما سيأتي بيانه قوله النّقض بما لو أدى اه أقول بتقرير آخر ما يلزم على المحتاطين من العسر والحرج يلزم بعينه على العاملين بالظّنّ لأنّ الادلّة الظّنّية كثير امّا توجب الفتوى بما يستلزمهما كوجوب قضاء الفوائت الكثيرة على وجه الضيق بان يشتغل به دائما ليلا ونهارا لا يفتر فيه الّا بقدر الضّرورة في الأكل والشّرب وغيرهما على ما أفتى به علم الهدى ره استناد إلى نحو قوله تعالى
أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
ووجوب غسل الجنابة للمتضرّر باستعمال الماء إذا أجنب عمدا ووجوب غسل الأعلى فالأعلى في الوضوء والضّيق في وقت التّيمّم والبسط على الأصناف في الزّكاة وكون النخاعة من المفطرات مط وحفظ سهم الإمام عليه السّلم من الخمس وايداعه من عدل عند الوفاة ومن هذا الباب ما لو أوصى ابن عشر سنين لصغير والحال انّ الوارث أيضا صغير فانّه ممّا لا يتمكن فيه الوصىّ من الاحتياط إلى غير ذلك من المسائل الكثيرة قوله لدلالة الأخبار المتواترة معنى عليه اه أقول ولنذكر شطرا منها ليكون تذكرة وذكرى لأولى الألباب منها صحيحة البزنطي قال سألته عن الرّجل يأتي السّوق فيشترى جبّة لا يدرى أذكيّة هي أم غير ذكيّة أيصلّى فيها قال نعم ليس عليكم المسألة انّ أبا جعفر عليه السّلم كان يقول انّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم وانّ الدّين أوسع من ذلك ومنها رواية المعلّى بن خنيس عن أبي عبد اللّه عليه السّلم انّه قال انّا واللّه لا ندخلكم الّا فيما يسعكم ومنها رواية حمزة بن الطيّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلم والحديث طويل وفيه بعد ذكر قضاء الصّلاة إذا نام عنها والصّيام للمريض بعد الصّحة قال وكذلك إذا نظرت في جميع الأشياء لم تجد أحدا في ضيق إلى أن قال وما أمروا الّا بدون سعتهم وكلّ شيء امر النّاس به فهم يسعون له وكلّ شيء لا يسعون له فهو موضوع عنهم ومنها صحيحة هشام بن سالم عنه قال اللّه أكرم من أن يكلّف النّاس ما لا يطيقون ومنها رواية حمزة بن حمران عن أبي عبد اللّه عليه السّلم وفيها قلت أصلحك اللّه انّى أقول انّ اللّه تبارك وتعالى لا يكلّف العباد ما لا يستطيعون إلى أن قال قال عليه السّلم هذا دين اللّه الّذى انا عليه واتاني ومنها خبر الرّفع الآتي ذكره في مباحث البراءة ومنها ما رواه في العقائد عن الصّادق عليه السّلم انّه قال واللّه ما كلّف العباد الّا دون ما يطيقون الخبر ومنها النّبوىّ المشهور بعثت بالحنيفيّة السّهلة السّمحة ومنها الأخبار الكثيرة الّتى استشهد فيها الإمام عليه السّلم بالآية كرواية عبد الأعلى المتقدّمة الآتية ومنها الأخبار الواردة في تفسير آيات أخر البقرة كخبر المعراج المشهور إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة البالغة حدّ التّواتر المعنوي قوله في مثل المقام اه أقول هذا التّقييد بالنّظر إلى دليل العقل والأولى تقييد الإجماع به أيضا إذ تحقّقه في غير ما لا يمكن تحمّله ولو بالمشقّة الشّديدة غير معلوم وان وقع الإجماع في بعض المواضع الخاصّة وقد صرّح بذلك البعض قوله لاستقلال العقل بقبح التّكليف اه أقول هذا الاختلال ان وصل إلى حد التّكليف بما لا يطاق فاستقلال العقل بقبحه مسلّم لكنّه خارج عن عنوان الحرج الّذى هو محلّ الكلام فانّهم لم يستدلّوا في عدم وجوب الاحتياط بلزوم التّكليف بما لا يطاق وبداهة بطلانه ولم يكن المقام من ذلك القبيل والّا لم يختلف فيه أحد من العدليّة وان
لم يصل اليه فهو داخل في عنوان الحرج واستقلال العقل بقبحه كغيره اوّل الكلام بل صرّح بعض المحقّقين بنفي القبح إذا كان بإزائه عوض واجرا ودفع مضرّة ونقصان ولذا ترى العقلاء يحمّلون أولادهم وعبيدهم مشاقا كثيرة توضيح المقال وتفصيل الإجمال انّ مراتب التّكليف بحسب الاحتمال العقلي اربع ما دون العسر ويطلق عليه السّعة والسّهولة واليسر والعسر الغير البالغ حد الضيق والضّيق الغير البالغ حدّ ما لا يطاق وهو الحرج وما لا يطاق ولا اشكال ولا خلاف في جواز القسم الأوّل وكذا في عدم جواز الأخير عند العدليّة لاستقلال العقل في الحكم بقبحه واستحالته وان اختلف فيه الأشاعرة على أقوال ثلاثة مذكورة في محلّها وهو من لوازم أصلهم الفاسد المبتنى على عزل العقل عن الإدراكات ولذا يكون شبهاتهم أوهن من بيت العنكبوت مثل انّه لو لم يجز لم يكلّف اللّه الكافر بالأيمان مع انّه ممتنع في حقّه إذ لم يرد منه مع انّه يلزم انقلاب علمه تعالى بكفره جهلا ولم يكلّف أبا لهب بالأيمان بجميع ما جاء به النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله مع انّ من جملة ما جاء به انّه لا يؤمن فيجب الأيمان بانّه لا يمكن وهو محال وانّ التّكليف بالمحال مقدور في نفسه ولا مانع منه الّا قبحه العقلي ولا ضير فيه إلى غير ذلك من الشّبهات الواهية وانّما الخلاف في المرتبة الثّانية والثّالثة والظّاهر انّ الثّالثة هي الّتى أشار إليها المص ره قوله نعم هي في غير ما يوجب الاختلال اه أقول فتكون كسائر العمومات قابلة للتّخصيص بالدّليل وهذا هو الّذى صرّح به جماعة ممّن قارب عصرنا وهو الظّاهر كما سيظهر لك وذهب العلّامة الطّباطبائى ره في فوائده إلى انّها من القواعد الغير القابلة للتّخصيص فتكون من الأصول المسمّاة بأصول المذهب مثل انّ الحرّ لا يصير رقّا قال قدّس سرّه في جملة كلام له وليس المراد انّ الأصل نفى الحرج وانّ الخروج عنه جائز كما في سائر العمومات الواردة في الشّريعة امّا على تقدير اختصاص رفع الحرج بهذه الشّريعة فظاهر والّا لزم ان يكون مساوية لغيرها في الاشتمال على الحرج والضّرر والفرق بالقلّة والكثرة تعسّف شديد وامّا على تقدير العموم فلإجماع المسلمين على انّ الحرج منفىّ في هذا الدّين ولأنّ التّكليف بما يفضى إلى الحرج مخالف لما عليه أصحابنا من وجوب اللّطف على اللّه تعالى فانّ الغالب انّ صعوبة التّكليف المفضية