تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
والأخير خلاف الاجماع في المقام والثّانى ترجيح بلا مرجّح فتعيّن الأوّل وهو المط قوله نعم من لا يوجب الاحتياط اه أقول عدم الإيجاب امّا من جهة اشتراط العلم بالمكلّف به تفصيلا في صحّة التّكليف فلا يصحّ التّكليف بالمجمل من أصله وامّا من جهة الاكتفاء في الامتثال بالقدر المتيقّن قوله ومنها انّ العمل بالاحتياط اه أقول من هنا استشكل بعضهم في قضاء العبادات احتياطا قال الشّهيد ره قد استشهر بين متاخّرى الأصحاب قولا وفعلا الاحتياط بقضاء صلوات يتخيّل اشتمالها على خلل بل جميع العبادات الموهوم فيها ذلك وربّما تداركوا ما لا يدخل الوهم في صحّته وبطلانه في الحياة وبالوصيّة بعد الوفاة ولم نظفر بنصّ في ذلك الخصوص وللبحث فيه مجال إذ يمكن ان يقال بشرعيّته لوجوه ثمّ قال وربّما يخيّل المنع لوجوه ثمّ أورد لكلّ وجوها واستقرب الأوّل لعموم قوله تعالى
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى
وقول النّبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الصّلاة خير موضوع فمن شاء استقلّ ومن شاء استكثر ولأنّ الاحتياط المشروع في الصّلاة من هذا القبيل فانّ غايته التّجويز ولهذا قال أبو عبد اللّه عليه السّلم وان كان صلّى أربعا كان هاتان نافلة ولأنّ اجماع شيعة عصرنا وما ضاهاه عليه فانّهم لا يزالون يوصون بقضاء العبادات مع فعلهم ايّاها ويعبدون كثيرا منها قضاء وأداء والنّهى عن إعادة الصّلاة هو في الشّكّ الّذى يمكن فيه البناء ويمكن الإيراد على الأوّل بانّه لا يعمّ ما كنّا فيه فانّه من حكايات الأحوال فلا عموم فيه مع انّ الظّاهر انّ النّهى يتعلّق بفعل الصّلاة الماتى بها وهو غير معلوم الوجه فلا يعمّ لما هنا مع انّه فعل صدر عن المؤمن فالظّاهر منه وقوعه على الوجه الصّحيح وعلى الثّانى منع العموم أيضا فانّ الظّاهر انّ المراد منه الصّلاة الابتدائيّة لا الموظفات فانّها ليست ممّا يزاد أو ينقص مع انّه ليس مسندا عندنا وعلى الثّالث انّه قضيّة خاصّة مخالفة للأصول ولولا ثبوتها بالحجة لما قلنا بها فانّ الامتثال بالمأمور به مشكوك فرضا والاحتياط غير محصّل للماتى به فيها فهو تعبّد صرف لا يعم ما هنا حتّى بالقياس نعم الإجماع المدّعى من مثله ممّا يعتنى به لكن تعليله محلّ نظر لعدم دخول المعصوم في مثل تلك الوصايا مع احتمال ان يكون ذلك لعلمهم بالفساد أو ظنّهم به الّا ان يقال انّ فعلهم يكشف عن حجته قطعيّة فافهم قوله لأنّ مذهب جماعة من العلماء اه أقول وقد يعلّل ذلك بوجه آخر وهو انّ الاحتياط ممّا يحتمل كونه ممنوعا عند الشّارع وقد نسب إلى الحلّى ره كونه تشريعا محرما وصرّح بعضهم بعدم الواسطة بين المسلكين وبطلان عبارة المحتاط فيكون العمل به مخالفا للاحتياط قوله وفيه اوّلا انّ معرفة الوجه اه أقول لا شكّ في عدم اعتبارها إذا قام دليل معتبر من شرع أو عرف على تحقّق الإطاعة بدونها كما هو الحال فيها عند المص ره وقد قوّينا ذلك في محلّه كما لا اشكال في اعتبارها إذا قام دليل كذلك على عدم تحقّق الإطاعة بدونها وانّما الكلام في ما إذا شك في اعتبارها وعدمه فهل يكون مقتضى الأصل اعتبارها أو عدمه فذكر المص الأستاد ره في مباحث البراءة انّ مقتضى الاحتياط اللّازم حينئذ الحكم بعدم الاكتفاء بعبادة الجاهل حتّى على المختار من اجراء البراءة في الشّكّ في الشّرطية نظرا إلى انّ ذلك ليس على حدّ سائر الشّروط المأخوذة في المأمور به الواقعة في حيّز الامر حتّى إذا شكّ في تعلّق الإلزام به من في الشّارع حكم العقل بقبح المؤاخذة المسبّبة عن تركه والنّقل بكونه مرفوعا عن المكلّف بل هو على تقدير اعتباره شرط لتحقّق الإطاعة وسقوط المأمور به وخروج المكلّف عن العهدة ومن المعلوم انّه مع الشّكّ في ذلك لا بدّ من الاحتياط واتيان المأمور به على وجه يقطع معه بالبراءة والفراغ والحاصل انّ الفرق بين الشّكّ في تحقّق الإطاعة بدون شيء والشّكّ في انّ امر المولى هل تعلّق باشتراط الفعل به ظاهر لا سترة فيه فانّ الأوّل مورد الاحتياط والثّانى مورد البراءة وهذا تحقيق رشيق قلّما يضايق الطّبع السّليم عن تصديقه وسيأتي توضيحه قوله فتامّل اه أقول لعلّ وجهه انّ الظّنّ الخاصّ يقوم مقام العلم فيرجّح على الاحتياط ويمكن دفعه بانّ ادلّة الظّنون الخاصّة انّما دلّت على كفايتها عن الواقع لا تعيين العمل بها في مقام الامتثال وقد تقدّم الكلام في هذا المرام على وجه الاستيفاء والاستقصاء في أوائل الكتاب فراجع قوله فإذا وجب الاحتياط اه أقول فيه اشكال من جهة انّ المقصود احراز الوجه الواقعي وهو الوجوب الثّابت في احدى الصّلاتين مثلا ولا يلزم من قصد الوجوب الاحتياطىّ المقدّمى قصده مع انّ القربة غير حاصلة بنفس فعل إحداهما ولو بملاحظة وجوبها الظّاهرى لأنّ هذا الوجوب الاحتياطي مقدّمى ومرجعه إلى وجوب تحصيل العلم بفراغ الذّمّة ودفع احتمال ترتّب ضرر العقاب بترك بعض المحتملات وهذا الوجوب لا تقرّب فيه أصلا نظير أوامر الإطاعة فانّ امتثالها لا يوجب تقرّبا وانّما المقرّب نفس الإطاعة الواقعيّة المردّدة بين الفعلين أو الأفعال مضافا إلى انّ الجمع بين المحتملين في مقام الاحتياط المتّصف بالوجوب الظّاهرى مستلزم لاتيان غير الواجب على جهة العبادة لأنّ قصد التّقرّب المعتبر في الواجب الواقعي لازم المراعاة في كلّ منهما ليقطع باحرازه في الواجب الواقعي ومن المعلوم انّ الإتيان بكلّ منهما بوصف انّها عبادة مقرّبة يوجب التّشريع بالنّسبة إلى ما عدا الواجب الواقعي فيكون محرّما وعلى هذا فالاحتياط غير ممكن في العبادات وانّما يمكن في غيرها من جهة انّ الإتيان بالمحتملين لا يعتبر فيهما قصد التّعيين والتّقرّب لعدم اعتباره في الواجب الواقعىّ المردّد فيأتي بكلّ منهما لأحتمال وجوبه ومن جهة لزوم الأشكال بما ذكر اختار المص ره في مباحث البراءة وجها آخر في النّية في مقام الاحتياط بمثل الجمع بين الجمعة والظّهر وهو ان ينوى المصلّى لكلّ منهما حصول الواجب به أو بصاحبه تقرّبا إلى اللّه فيفعل كلّا منهما فيحصل الواجب الواقعي انّى فيتصوّر اصلّى الظّهر لأجل تحقّق الفريضة الواقعيّة بها أو بالجمعة الّتى افعل بعدها أو فعلت قبلها قربة إلى اللّه وملخّص ذلك انى اصلّى الظّهر احتياطا قربة إلى اللّه لا يقال انّ المعتبر في العبادة قصد التّقرّب والتّعبّد بها بالخصوص ولا شكّ انّ كلّا من الصّلاتين عبادة فلا معنى لكون الدّاعى في كلّ منهما التّقرّب المردّد بين تحقّقه به أو بصاحبه لأنّا نقول القصد المذكور انّما يعتبر في العبادات الواقعيّة دون المقدّميّة كيف وهو غير ممكن فيها فغاية الأمر وجوب قصد التّقرّب في الواجب المردّد بين الأمرين بان يقصد في كلّ منهما انّى افعله ليتحقّق به أو بصاحبة التّعبّد باتيان الواجب الواقعىّ وممّا ذكر يظهر لك انّ هذا الّذى ذكره ره جار بعينه