تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الّذى أوجد سببه من دون الزام له على نفسه فالأوّل كمسألة الإجارة والثّانى كمسألة الجنابة فيحكم في الأوّل بخروجه عن تحت عمومات نفى الجرح إذ ليس فيه جعل من الشّارع حتّى يستقبح منه بل غاية ما فيه امضاء ما جعله المكلّف بخلاف الثّانى فانّه يستلزم جعل الشّارع الحكم المشتمل على الجرح وهو قبيح فيدخل تحت العمومات ولعلّ قوله فتامّل إشارة إلى ما ذكرناه من عدم الفرق بين جعل الشّارع وامضائه نعم يمكن الفرق بين صورة الخوف من حصول الضّرر ولزوم القاء النّفس في التّهلكة وغيرها لا من جهة القاعدة المذكورة بل من جهة ادلّة نفى الضّرر وتحريم الإلقاء في التّهلكة قوله وقد يرد الاحتياط بوجوه أخر اه أقول من الوجوه انّ الاحتياط ممّا لا يمكن في كثير من المقامات كما إذا دار الأمريين المحذورين وربّما يتعذّر لمانع خارجىّ بل ربّما يؤدّى إلى التّكليف بالمحال كما يلاحظ في المسائل المتفرّقة الّتى دار الأمر فيها بين المحذورين كالوجوب والحرمة والشّرطيّة والمانعيّة كما في صلاة الجمعة والعيدين على بعض الوجوه وحجّ الزّوجة بدون اذن زوجها وما يثبت به هلال شوّال وتردّد الزّوجة بين زيد وعمرو ولو لأجل طلاق زوجة الغائب غيبة منقطعة ثمّ جاء ومسئلة التّقليد رعاية للقولين من المشهور والحلبيين وتردّد المال بين كونه لزيد أو عمرو والمسائل الكثيرة الخلافيّة في باب الميراث والزّيادة والنّقيصة في أبواب الدّيات والحدود وستر المحرمة وجهها وكشفها ايّاه وعبادة المرأة في ايّام الاستظهار والصّوم مع الشّكّ في الضّرر وتبعيض السّورة في صلاة الآيات واتمامها مع ضيق الوقت عن التّكرار واستعلام بلوغ اليتيم بوضع اليد على العانة لدفع ماله والتّيمّم مع خوف الضّرر والجهر بالبسملة في الصّلاة الإخفاتيّة إلى غير ذلك ممّا لا تحصى في أبواب الفقه من الأبواب المذكورة وغيرها كباب الزّكاة والخمس والوقف وغيرها وأجيب عنه بانّه لا مانع حينئذ من القول بسقوط التّكليف في تلك الموارد إذ لا يلزم من البناء عليه الخروج عن الدّين ولو حصل العلم ببقاء التّكليف في بعض تلك المقامات وتوقّف الخروج عن عهدته على تعيين حكمه فغاية الأمر القول بحجّية الظّنّ حينئذ ولا يلزم منه حجّية الظّنّ في سائر المقامات ودعوى عدم القول بالفصل في محلّ المنع إذا الضّرورات تتقدّر بقدرها مع انّ اللّازم في ذلك المورد بخصوصه الأخذ بما يكون الظّنّ بالفراغ معه أقوى وهو غير مطلق الظّنّ ولو توقّف على مراعاة مطلق الظّنّ في بعض المقامات ثبت حجّيّته فيه ومنها انّه لو وجب العمل بالاحتياط في محلّ البحث لزم الضّرر لأنّه يلزم من كثرة الاحتياط الوقوع في الوسواس وهو ضرر عظيم وربّما يورث الجنون مع انّه مستلزم لتمكين الشّيطان من النّفس فانّه من عمل الشّيطان كما ورد به النّصّ وقد ورد في الأخبار النّهى عنه مثل قوله عليه السّلم لا تعودوا الخبيث من أنفسكم فانّه عواد وقوله عليه السّلم الفقيه يحتال كي لا يعيد الصّلاة فان قيل غاية ما نسلّمه انّ كثرة الاحتياط مظنّة الوقوع في الوسواس فالدّليل ظنّى والاتّكال عليه يستلزم الدّور قيل هذا ظنّ يحكم العقلاء باعتباره حيث انّهم ينزلون ظنّ الضّرر منزلة العلم به مضافا إلى امكان حصول العلم العادي من التجربة فانّ الإنسان إذا اطلق نفسه واتبع الخيالات والأوهام من دون ملاحظة ترجيح الرّاجح والقاء المرجوح الموهوم انجراره امره إلى ذلك فان قيل لو تمّ ما ذكر لزم منه حرمة الاحتياط لأنّ مقدّمة الحرام حرام مع انّ النّهى عن القاء النّفس في الضّرر يكفى لاثباتها مع انّها مخالفة للإجماع إذ لا خلاف ولا اشكال في جواز الاحتياط بل رجحانه قيل نمنع الملازمة فانّ استلزام كثرة الاحتياط للوقوع في الوسواس لا يستلزم كون مطلق الاحتياط حراما بل كثرته ولا نضايق في القول به ولا يأبى عنه العقل ولم يقم على خلافه اجماع ومن هنا قسم سيّد المفاتيح ره الاحتياط بانقسام الأحكام ولا خفاء في الواجب والمندوب منه والحرام ما يكون مظنّة الوسواس والمكروه ما يستلزم فعلا مكروها كاستنقاع الصّائمة في الماء لتطهير النّجاسة المشكوك فيها والمباح ما يشكّ في ايراثه الوسواس وعدمه ومنها انّه لو وجب الاحتياط لزم عدم جواز العمل باصالة البراءة وعدم وجود مصبّ له مع كثرة ادلّته من الكتاب والسّنة وذلك لأنّ احتمال التّعهّد في هذا المقام أوهن من سائر المقامات فإذا وجب فيه وجب فيها بطريق أولى ومنها انّه لو وجب العمل به لانسدّ باب الاجتهاد والتّالى باطل وفيه نظر ظاهر ومنها انّ المكلّف لو تمكّن من الاحتياط في عمل نفسه فلا شكّ في عدم تمكّنه في مقام بيان الأحكام لغيره مع وجوبه عليه بل ربّما يتعذر عليه كما في مسئلة دوران المال بين يتيمين وتوقفه موجب للتّعطيل كما عرفت فيجوز له العمل بالظّنّ في حقّ غيره ويتمّ بالنّسبة إلى نفسه بعدم القول بالفصل إلى غير ذلك من الوجوه الّتى لا يخلو بعضها من قوّة ما قوله منها انّه لا دليل على وجوب اه أقول ربّما يتوهّم التّنافى ويتخيّل التّدافع بين القول ببقاء التّكليف في الوقائع المشتبهة والقول بعدم وجوب الاحتياط فيها فمنعه ينافي تسليم احدى مقدّمات الدّليل وهو ضعيف إذ المراد من بقاء التّكليف عدم سقوطه رأسا بمعنى حرمة المخالفة القطعيّة لابقائه على تقدير عدم مصادفة المأتيّ به للواقع في نفس الأمر ومن هنا يمكن الالتزام بالتّكليف عند دوران المكلّف به بين الأمرين بحسب الحكم أو الموضوع مع تعذر الجمع بينهما أو تعسّره وسقوطه بالنّصّ لا ينافي الحكم بالتّخيير كذا حقّقه المص ره في بعض كلماته الآتية قوله وفيه انّه ان أريد اه أقول وقد يجاب عنه بانّ عدم قيام الدّليل على وجوب الاحتياط لا يقتضى تعيّن العمل بالظّنّ في الواجب لعدم الدّليل عليه أيضا فإذا دار الأمر بينهما تعيّن الأوّل عملا باصالة المنع من الثّانى فاللّازم في اثبات وجوب العمل بالظّنّ إقامة الدّليل على سقوط الاحتياط لا الرّجوع فيه إلى مجرّد الأصل المشترك بينهما فتبقى العمومات المانعة سليمة عن المعارض موجبة ليقين الرّجوع إلى الاحتياط وفيه انّ الغرض اثبات شرعيّة العمل بالظّنّ ويكفى فيه عدم وجوب الاحتياط باتّفاق الخصم إذ المانع من العمل بالظّنّ يدعى وجوب الاحتياط وإذا ثبت شرعيّته وجوازه ثبت وجوبه لعدم القائل بالفصل كما أشرنا هذا إذا لوحظ دوران الأمر بين العمل بالظّنّ والعمل بالاحتياط بالنّظر إلى الأصول مع قطع النّظر عن الأدلّة الخارجة والّا فلو لوحظ ادلّة حرمة العمل بالظّنّ أمكن معارضتها بادلّة نفى الحرج المتقدّمة عليها على ما تقدّم بيانه فيثبت حجّيّة الظّنّ حينئذ قوله لكن وجوب الاحتياط اه أقول لأنّه إذا ثبت العلم الإجمالي فامّا ان يلتزم بوجوب الاحتياط في الكلّ أو في البعض أو يلتزم بالتّخيير