القواعد التي يمكن أن تقع في طريق استنباط الأحكام ، أو التي ينتهي إليها في مقام العمل » « 1 » وعرّفه المحقّق النائينيّ بأنّه « العلم بالكبريات التي لو انضمّت إليها صغرياتها يستنتج منها حكم فرعيّ كلّيّ » « 2 » وعرّفه السيّد الخوئيّ بأنّه « العلم بالقواعد التي تقع بنفسها في طريق استنباط الأحكام الشرعيّة الكلّيّة الإلهيّة من دون حاجة إلى ضميمة كبرى أو صغرى اصوليّة أخرى إليها » « 3 » .
والمستفاد من مجموعها أنّ فائدته وغايته « هي القدرة على استنباط الأحكام الشرعيّة عن أدلّتها » « 4 » .
ومن هنا تبدو أهمّيّة علم الأصول ويبرز أثره العظيم ، فهو العلم الذي يبيّن لنا كيفيّة الاستنباط وتحصيل العلم بالأحكام الشرعيّة ، وتسميته ب « أصول الفقه » يدلّنا على أنّه أساس علم الفقه وركنه ، المعبّر عنه ب « منطق الفقه » « 5 » ، يعني كما أنّ المنطق يمثّل قانونا لتصحيح عمليّة التفكير « 6 » ورسم النهج الصحيح في كيفيّة إقامة البرهان ، فكذلك علم الأصول أيضا يمثّل قانونا لتصحيح عمليّة التفكير الفقهيّ ويبيّن كيفيّة إقامة الدليل في
هامش
( 1 ) هذا التعريف ذكره صاحب الكفاية راجع المصدر السابق .
( 2 ) فوائد الأصول ( 1 - 2 ) : 19 .
( 3 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 8 .
( 4 ) قال المحقّق الخراسانيّ قدّس سرّه في كفاية الأصول : 468 : « لا محيص لأحد في استنباط الأحكام الفرعيّة من أدلّتها إلّا الرجوع إلى ما بنى عليه في المسائل الاصوليّة ، وبدونه لا يكاد يتمكّن من استنباط واجتهاد . . . » ، وأيضا انظر حواشي المشكينيّ على كفاية الأصول 1 : 68 حيث قال رحمه اللّه : « إنّ غاية علم الأصول هو التمكّن منه [ أي من الاستنباط ] » .
( 5 ) المعبّر بهذا الاصطلاح الرائع هو الشهيد السعيد السيّد محمّد باقر الصدر قدّس سرّه ، انظر المعالم الجديدة للأصول : 28 .
( 6 ) يقال : « المنطق آلة قانونيّة تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر » ؛ انظر الحاشية على تهذيب المنطق : 11 .