استنباط الحكم الشرعيّ .
والذي نستنتجه أنّ علم أصول الفقه ، هو أهمّ ما يحتاج إليه الفقيه في عمليّة استنباط الأحكام الشرعيّة « 1 » .
الشيخ المرتضى الأنصاريّ رحمه اللّه ودوره في تطوّر علم الأصول
هو مرتضى بن محمّد أمين الدزفوليّ الأنصاريّ ، مؤسّس نهضة الأصول المعاصرة ، قرأ أوائل عمره على عمّه الشيخ حسين من وجوه علماء دزفول ، ثمّ مكث في كربلاء وتلمّذ عند السيّد محمّد المجاهد وشريف العلماء ، ثمّ عزم الطواف في البلاد للقاء علمائها ، فخرج إلى خراسان مارّا بكاشان حيث فاز بلقاء النراقيّ صاحب المناهج قدّس سرّه وتلمّذ عنده نحو ثلاث سنين ، ثمّ إلى أصفهان ، ثمّ إلى دزفول ، ومنها إلى النجف ، فحطّ الرحل فيها ، وقد انتهت الرئاسة العلميّة فيها آنذاك إلى الشيخ عليّ بن الشيخ جعفر وصاحب الجواهر ، فتلمّذ عندهما إلى أن انتهت إليه الرئاسة الإماميّة العامّة بعد وفاتهما ، وكان مجلس درسه يغص بالفقهاء .
وقد وفّق اللّه تعالى هذا العبد الصالح الجليل لكثير من التطوير والتجديد والتأسيس في مباحث علم الأصول ، فاستوعب كلّ التراث العلميّ الذي سبقه في الأصول ونهض بعد ذلك بتجديد واسع في هذا العلم ، ولذلك فهو بحقّ خاتم الاصوليّين ، وعلى يده اكتسب هذا العلم آخر مراحل تطوّره العلميّ وكان حصيلة ذلك كلّه مدرسة علميّة ضخمة في علم الأصول آتت ثمارا طيّبة وقد تخرج من مدرسته أكثر الفحول من بعده .
هامش
( 1 ) قال المحقّق الخراسانيّ قدّس سرّه في كفاية الأصول : 468 : « وعمدة ما يحتاج إليه هو علم الأصول ، ضرورة أنّه ما من مسألة إلّا ويحتاج في استنباط حكمها إلى قاعدة أو قواعد برهن عليها في الأصول . . . » .