تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
هو عبارة عن مجموعة من التعاليم التي جاء بها الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ومن أبرز تعاليم هذه الشريعة الخالدة هو التشريع الإسلاميّ مع ما له من الاستيعاب والشمول ، فما من صغيرة ولا كبيرة في حياة الفرد والمجتمع الإنسانيّ إلّا وتناولها التشريع الإسلاميّ وحدّ الموقف لها « 1 » ، والعلم المتكفّل ببيان التعاليم الشرعيّة وكلّ ما يرتبط بأفعال المكلّفين واستنباطها من مصادرها المعتمدة هو « علم الفقه » ولذلك عرّف في ألسنة الفقهاء بأنّه « هو العلم بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة » « 2 » ، وعلى هذا الأساس فالفقيه هو الذي يحاول أن يعرف في كلّ واقعة حكمه الشرعيّ من خلال تلك الأدلّة ، غير أنّ أحكام الشريعة ليست بمستوى واحد من الوضوح والصراحة ، بل كثير منها تطلب عمليّة الاجتهاد والاستنباط ، وحيث كانت عمليّة استنباط الأحكام الشرعيّة تتوقّف على تحصيل مقدّمات : منها العلوم العربيّة ، وتفسير القرآن الكريم ، وعلم المنطق ، وعلم الحديث ، وعلم الرجال ، فلا بدّ من ضوابط وقواعد ومنهج علميّ ينظّم عمليّة الاجتهاد والاستنباط . ولا يخفى على ذوي البصائر أنّ العلم الذي تكفّل لجمع تلك الضوابط والقواعد ونظّم منهج تصحيح عمليّة الاستنباط وتنسيقها ، هو « علم أصول الفقه » ، ولذلك عرّف تارة بأنّه « العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة » « 3 » وأخرى بأنّه « صناعة يعرف بها
هامش
( 1 ) يدلّ عليه قوله تعالى :وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ( النحل : 89 ) ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « أيّها الناس ، اتّقوا اللّه ؛ ما من شيء يقرّبكم من الجنّة ، ويباعدكم من النار إلّا وقد نهيتكم عنه ، وأمرتكم به » ( بحار الأنوار 2 : 171 ، الحديث 11 ) ، وغيره من الأخبار الكثيرة الدالّة على شمول التشريع الإسلاميّ ( انظر الكافي 1 : 59 - 62 ، باب الردّ إلى الكتاب والسنّة وأنّه ليس شيء من الحلال والحرام وجميع ما يحتاج الناس إليه إلّا وقد جاء فيه كتاب أو سنّة ؛ وبحار الأنوار 2 : 168 - 172 ، كتاب العلم ، باب 22 ، باب أنّ لكلّ شيء حدّا وأنّه ليس شيء إلّا ورد فيه كتاب أو سنّة وعلم ذلك كلّه عند الإمام ) . ( 2 ) معالم الدين : 26 . ( 3 ) كان هذا التعريف السائد قبل صاحب الكفاية ، ذكره في كفاية الأصول : 9 .