« فرائد الأصول » وسيادته في علم الأصول
لا يخفى أنّ كتاب « فرائد الأصول » يعدّ من أهمّ الكتب الاصوليّة التي عوّل عليها قاطبة الاصوليّين من الإماميّة في كلّ زمان ومكان .
هذا الكتاب الذي دارت عليه رحى الأبحاث والدراسات الحوزويّة منذ تأليفه إلى يومنا هذا ، بحيث لا يمكن لفقيه الاستغناء عمّا فيه من أفكاره وآراءه التي تمتاز بالعمق العلميّ ، والدقّة المتناهية .
ومن أبرز خصائص ومميّزات فرائد الأصول - مضافا إلى العمق والدقّة - منهجية الشيخ المبتكرة في أسلوبه وقد جدّد الشيخ الأنصاريّ في علم الأصول - بلا ريب - وجاء بمنهجة جديدة أصبحت هي منهج الأصول في المباحث العقليّة من بعده ، وهو رحمه اللّه مبتكر هذه الطريقة بحيث لم يتّفق لأحد من قبله هذا الكشف والفتح الذي فتحه اللّه على يده .
وسوف نرى أنّ المنهج الجديد الذي ابتكره هذا الفقيه الجليل في فرائده ، يقوم على فهم جديد تماما للأدلّة والحجج ، وعلى هذا المنهج فتح أسلوب علميّ جديد في تنظيم أبواب وفصول ومسائل علم الأصول ، ولهذا المنهج الجديد تأثير مباشر في عمليّة الاستنباط .
ولأجل هذه الخصائص والمميّزات نرى أنّ الكتاب منذ بزوغ نوره ، مطروح على طاولة البحث وجعل من الموادّ الأساسيّة وركائز الدراسات الاصوليّة في الحوزات الشيعيّة ، وأصبح فهم محتواه ومضمونه دليلا على بلوغ مرحلة الاجتهاد .
يقول الشيخ آغا بزرگ الطهرانيّ رحمه اللّه في وصفه لهذا الكتاب :
« فرائد الأصول : المشهور بالرسائل ، للشيخ مرتضى الأنصاريّ المتوفّى 1281 ه ، وهو مشهور متداول لم يكتب مثله في الأواخر والأوائل ، محتو على خمسة رسائل في القطع والظنّ والبراءة والاستصحاب والتعادل ، أسّس في هذه المباحث تأسيسا نسخ به