مقدّمة التحقيق
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الّذي لا يبلغ مدحته القائلون ، ولا يحصي نعماءه العادّون ، ولا يؤدّي حقّه المجتهدون ، الّذي لا يدركه بعد الهمم ، ولا يناله غوص الفطن ، الّذي ليس لصفته حدّ محدود ، ولا نعت موجود ، ولا وقت معدود ، ولا أجل ممدود ، فطر الخلائق بقدرته ، ونشر الرّياح برحمته ، ووتّد بالصّخور ميدان أرضه .
والصلاة والسلام على رسوله المرتضى الذي أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون ، وعلى أهل بيته الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، من اتّبعهم فالجنّة مأواه ومن خالفهم فالنار مثواه .
تمهيد
إنّ الإسلام الذي ارتضاه اللّه للإنسان دينا كاملا وشريعة تامّة « 1 » ، وختم به الشرائع الإلهيّة « 2 » ، ودور النبوّة والرسالة « 3 » ، وحتم على كافّة الناس اتّباعه إلى يوم القيامة « 4 » ، إنّما
هامش
( 1 ) صرّح بذلك حيث قال عزّ وجلّ :الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً( المائدة : 3 ) .
( 2 ) قد أشار إليه في قوله تعالى :إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ( آل عمران : 19 ) .
( 3 ) كما قال تعالى :ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ( الأحزاب : 40 ) .
( 4 ) صرّح بذلك وأكّده بالتأييد حيث قال عزّ وجلّ :وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ( آل عمران : 85 ) .