شرح
ولا بأس بنقل كلام بعض تلامذة المصنّف رحمه اللّه فإنّه قال في مطاوي كلماته المفصّلة : « الحجّة في نظر أهل العرف عبارة عمّا يحصل به القطع ، فلا يطلق على نفس القطع « 1 » . وفي اصطلاح أهل الميزان هو مجموع الصغرى والكبرى ، والقطع أمر حاصل منهما لا عينهما . وفي اصطلاح أهل الأصول هو الوسط الذي يكون علّة لثبوت المحمول في الكبرى للموضوع في الصغرى ، والقطع ليس كذلك ؛ لأنّ العلم بالموضوع إنّما هو انكشاف لحاله لا أنّه مثبت له . وإن شئت توضيح ذلك فأجر مثل القطع كمثل السراج ؛ فإنّ كشف قيام زيد مثلا بالسراج حين اشتعاله ، لا يصير واسطة لثبوت المحمول للموضوع ؛ لأنّ ثبوته له « 2 » واقع في الخارج وإن لم يشتعل السراج ، فكذلك القطع بعينه . . . » « 3 » .
ما سيذكره المصنّف رحمه اللّه يؤيّد ما اخترناه
ثمّ ما اخترناه آنفا من لزوم حمل المتن هنا على الحجّة باصطلاح الاصوليّ - مع قطع النظر عن محذور كذب الكبرى - لعلّه يؤيّد بما سيذكره المصنّف رحمه اللّه بقوله : « المراد ب « الحجّة » في باب الأدلّة ما كان وسطا لثبوت أحكام متعلّقه شرعا . . . » « 4 » .هامش
( 1 ) لأنّه يلزم وحدة السبب والمسبّب ، كما سيوضح بعدا . انظر الصفحة 78 ، ذيل عنوان « المحذور الثاني : اتّحاد السبب والمسبّب » .
( 2 ) أي ثبوت المحمول للموضوع .
( 3 ) قلائد الفرائد 1 : 39 .
( 4 ) فرائد الأصول 1 : 30 .