شرح
وكيف كان ، فثبوت الأكبر للأصغر بسبب حدّ الوسط في القياس يشمل موارد التكوين والتشريع معا ، أمّا التكوين فمثاله الواضح : « العالم متغيّر ، وكلّ متغيّر حادث ، فالعالم حادث » وأمّا التشريع فمثاله الواضح ما سيذكره المصنّف رحمه اللّه عن قريب في موارد وقوع الظنّ المعتبر والفتوى والبيّنة وسطا في القياس كقولنا :
« استعمال التتن أفتى المجتهد بحرمته ، وكلّ ما أفتى المجتهد بحرمته فهو حرام يجب الاجتناب عنه ، فاستعمال التتن حرام يجب الاجتناب عنه » وكقولنا :
« صلاة الجمعة أخبر الثقة عن وجوبها ، وكلّ ما أخبر الثقة عن وجوبه فهو واجب ، فصلاة الجمعة واجبة » وهكذا .
تعميم معنى الحجّة عند المنطقيّين وارتفاع النزاع في المقام
لا يذهب عليك أنّ بعض المحقّقين من الاصوليّين « 1 » قد ادّعى التعميم في اصطلاح المنطقيّين ، بمعنى أنّهم مضافا إلى إطلاقهم الحجّة على مجموع الصغرى والكبرى ، أطلقوها أيضا على جزء منهما - أعني حدّ الوسط - مشروطا بوجود العلقة والربط بين حدّ الوسط والأكبر كالتغيّر في المثال ، خلافا للاصوليّين ، فإنّ الحجّة عندهم خصوص حدّ الوسط مشروطا بانتفاء العلقة والربط بين حدّ الوسطهامش
( 1 ) هو المظفّر رحمه اللّه عند قوله : « وأمّا الحجّة في الاصطلاح العلميّ فلها معنيان أو اصطلاحان : ما عند المناطقة ، ومعناها : كلّ ما يتألّف من قضايا تنتج مطلوبا ، أي مجموع القضايا - إلى أن قال - : وقد يطلقون الحجّة أيضا على نفس الحدّ الأوسط في القياس . . . » . ( أصول الفقه ( 3 - 4 ) : 12 ) .