شرح
هو من لوازم الذات ، مضافا إلى لزوم التناقض « 1 » . . . » « 2 » .
وبالجملة ، فالحاكم بوجوب العمل بالقطع هو العقل فقط من باب الإرشاد ، دون الشارع الأقدس ، ولذا لا مخالفته توجب العقوبة ولا موافقته توجب المثوبة كما هو شأن جميع الأوامر الإرشاديّة ، والشاهد عليه أنّ المائع المقطوع خمريّته لو شربه المكلّف وظهر كونه ماء لا يعاقب أصلا « 3 » ، وعند ظهوره خمرا وإن استحقّ العقوبة لكنّه لأجل شرب الخمر ، لا لأجل مخالفة القطع .
نعم ، حيث كانت حجّيّته ذاتيّة وجب العمل به عقلا ، ولا يكون خبر الواحد ، والبيّنة ، والفتوى ، وسوق المسلم ، ويد المسلم ، وغيرها من الأمارات كذلك ، فإنّ حجّيّتها مجعولة شرعا ، ولذا إطلاق الحجّة عليها يكون بنحو الحقيقة وعلى القطع بنحو المجاز ، كما سيوضح مفصّلا .
ولا يخفى أنّه كما كان حجّيّة القطع ذاتيّة له ، فكذلك لا حجّيّة الشكّ أيضا ذاتيّة له ، وأمّا الظنّ فإن اعتبره الشارع يصير حجّة وإلّا فلا ، وستعرف عن قريب انقسام القطع إلى الطريقيّ والموضوعيّ وجهات الفرق بينهما فانتظر توضيحه « 4 » .
هامش
( 1 ) كما سيصرّح به المصنّف رحمه اللّه عند قوله : « فحكم الشارع بأنّه لا يجب الاجتناب عنه مناقض له . . . » ( فرائد الأصول 1 : 31 ) .
( 2 ) فوائد الأصول 3 : 6 و 7 .
( 3 ) أقول : هذا مبنيّ على عدم حرمة التجرّي كما هو مذهب المصنّف رحمه اللّه ، والتفصيل في محلّه . انظر الصفحة 153 وما بعدها ، ذيل عنوان « الأقوال في المسألة » .
( 4 ) راجع الصفحة 80 وما بعدها ، ذيل عنوان « انقسام القطع إلى طريقيّ محض وموضوعيّ وجهات الفرق بينهما . . . » .