شرح
للأربعة ، والرطوبة مثلا للماء والضوء مثلا للشمس وهكذا . نعم ، إنّ العقل يدرك لزوم متابعته « 1 » .
وليعلم أنّ طريقيّة القطع وحجّيّته بنفسه وعدم إمكان وصول يد الجعل إليه مطلقا هو في مقابل حجّيّة الأمارات الشرعيّة ، فإنّها تفيد الظنّ المعتبر بجعل الشارع كما سيصرّح به المصنّف رحمه اللّه عند قوله : « إنّ العلم طريق بنفسه ، والظنّ المعتبر طريق بجعل الشارع . . . » « 2 » .
وهذا قد أوضحه المحقّق النائينيّ رحمه اللّه فقال : « وهذا الوجوب ليس وجوبا شرعيّا ؛ لأنّ طريقيّة القطع ذاتيّة له لا تنالها يد التشريع ؛ إذ لا معنى لتشريع ما هو حاصل بذاته ومنجعل بنفسه - إلى أن قال - : فإنّها من لوازم ذات القطع كزوجيّة الأربعة ، بل بوجه يصحّ أن يقال : إنّها عين القطع ، وما يكون شأنه ذلك كيف يصحّ أن تناله يد الجعل التشريعيّ ! - إلى أن قال - : وإلّا لزم التسلسل « 3 » . وممّا ذكرنا يعلم : أنّ نفي الطريقيّة والحجّيّة عن القطع أيضا لا يعقل ؛ إذ لا يمكن شرعا سلب ما
هامش
( 1 ) أي وجوب المتابعة عن القطع .
( 2 ) فرائد الأصول 1 : 35 .
( 3 ) أقول : تقريب التسلسل هنا أنّ طريقيّة كلّ شيء بالقطع ، وطريقيّة القطع لو لم يكن ذاتيّة في إراءته الواقعيّات ويحتاج إلى شيء آخر ، لزم منه ذلك ، أي التسلسل وهذا قد أوضحه بعض تلامذة المصنّف رحمه اللّه حيث قال : « أنّه لو كانت حجّيّة القطع متوقّفة على ثبوتها من الشارع أو العقل ، ولم تكن من مقتضيات ذاته ، لزم التسلسل وهو معلوم البطلان ، بيان الملازمة : أنّ كلّ ما يقوم من البرهان على حجّيّة القطع ، فغاية ما يحصل منه القطع بحجّيّة القطع ، فينقل الكلام بالنسبة إلى القطع الحاصل منه ، وهكذا هلم جرّا فيلزم ما ذكرناه من التسلسل » ( قلائد الفرائد 1 : 37 ) .