شرح
وثانيهما : ما لا يتصوّر فيه ذلك ؛ كالإنسان والحجر مثلا ، فإنهما وإن اشتركا في الجسميّة ، لكن لعلّ هذا الاشتراك غير ملحوظ فيهما عرفا ، فلا تغفل « 1 » .
فإن فرضنا الدخول والإدخال من قبيل الإنسان والبشر ، بأن تكون الحركة الشخصيّة الصادرة من الحامل خارجا بوحدتها هي مصداق الدخول والإدخال معا - تكون المسألة خارجة عن محلّ الكلام - أعني الشكّ في المكلّف - وداخلة في غيره - أعني الشكّ في المكلّف به - ، ولذا قلنا آنفا : إنّ المسألة بناء على الاحتمال الأوّل تصير من قبيل اقتداء واحد من واجدي المنيّ بالآخر .
وعلى هذا الاحتمال يتولّد من العلم الإجماليّ بجنابة واحد منهما العلم التفصيليّ بحرمة الدخول في المسجد الحرام فالحامل في هذا الفرق حيث يخاطب بخطاب « لا تتحرّك » فبمجرّد تحقّق أوّل جزء من الحركة خارجا علم بالقطع والجزم مخالفته لهذا الخطاب مع إجماله من جهة تعلّق الحرمة إمّا بدخوله نفسه أو بإدخاله غيره ، وسيصرّح المصنّف رحمه اللّه به عند قوله رحمه اللّه : « دخل في المخالفة المعلومة تفصيلا . . . » .
وأمّا إن فرضناهما كزيد وعمرو بتصوّر جامع مشترك وجهة مشتركة بين الدخول والإدخال - لعنوان التسبيب - فتكون حركة الحامل حينئذ محكومة بالحرمة ؛ لكونها « 2 » سببا للعلم الإجماليّ بدخول الجنب في المسجد ، إمّا بدخوله
هامش
( 1 ) لا يقال : هذا القسم يتصوّر فيه أيضا القدر المشترك ، وهو عنوان « شيء » كأنّا نقول : لازم ذلك وجود القدر المشترك بين الخالق والمخلوق ، فهو كما ترى .
( 2 ) أي حركة الحامل .