شرح
دار الأمر بين وجوب شيء وحرمة آخر فمختاره رحمه اللّه فيه - كما يأتي في فروع العلم الإجماليّ - هو الاحتياط ، ومقتضى ما ذكره فيهما هو البراءة ؛ لأنّ الشكّ فيه في التكليف . . . » « 1 » .
حكاية الاستشكال في مجلس الدرس
لا يخفى أنّ تدارك المسامحتين حصل ببركة الأستاذ الكوهكمري المعروف بالسيّد حسين الترك ، فإنّه رحمه اللّه مع كونه من المشايخ المشار إليهم بالبنان في النجف الأشرف ، لمّا عرف مقام المصنّف رحمه اللّه العلميّ الشامخ حضر مجلس درسه للاستفادة والاستفاضة منه ، وصادف أوّل يوم حضوره بإلقاء بحث مجاري الأصول ، وحيث أوضحها المصنّف رحمه اللّه بالتقريب الأوّل استشكل عليه السيّد رحمه اللّه بما أوضحناه من التسامح ، بحيث ألزمه على عدوله عنه والتزامه بما ذكره بالتقريب الثاني وإن بقي ذلك في مبحث البراءة بحاله ولم يوفّق بتداركه « 2 » .هامش
( 1 ) قلائد الفرائد 1 : 31 و 32 .
( 2 ) أقول : ونظير ذلك وقع في مبحث حجّيّة قول اللغويّ ، فإنّ المصنّف رحمه اللّه قد أنكرها جدّا وأبطل أدلّتها شديدا عند قوله رحمه اللّه : « وبالجملة ، فالحاجة إلى قول اللغويّ الذي لا يحصل العلم بقوله - لقلّة مواردها - لا تصلح سببا للحكم باعتباره لأجل الحاجة . . . » ( فرائد الأصول 1 : 176 ) ، لكنّه رحمه اللّه آخر الأمر قد التزم بما التزم به المشهور من الحجيّة فقال :
« هذا ، ولكنّ الإنصاف : أنّ مورد الحاجة إلى قول اللغويّين أكثر من أن يحصى . . . » ( فرائد الأصول 1 : 177 ) ، وبعد ذلك أدركه هادم اللذّات - أي الموت - وتوفّي رحمه اللّه بعد الفراغ من هذا المبحث ولم يوفّق بتدارك الإشكالين المذكورين في مجاري الأصول في مبحث البراءة