شرح
علمه الإجماليّ بالتكليف وتمكّنه من الامتثال ، بل العقل مستقلّ بعدمه ؛ إذ لا فرق بنظر العقل في قبح مخالفة المولى بين أن يعرف حكمه بالإجمال أو مفصّلا . وأمّا نقلا فلعدم الدليل عليه على تقدير جوازه ، وعدم مخالفته للعقل المستقلّ ، ويأتي توضيحه في الشبهة المحصورة إن شاء اللّه « 1 » . ولو منعنا كون العلم الإجماليّ كالتفصيليّ موجبا لتنجّز الأحكام الواقعيّة ، وقلنا : إنّ الجهل التفصيليّ بالحكم الواقعيّ عذر عقليّ أو شرعيّ ، فالمتّجه جواز المخالفة القطعيّة مطلقا في جميع الصور ، وأمّا القول بالتفصيل بين مخالفة الخطابات التفصيليّة والإجماليّة « 2 » ففي غاية الضعف ، خصوصا في ما إذا كان الحكم المشتبه في موضوعين متّحدا بالنوع ، كما لا يخفى » « 3 » .
ملخّص الكلام في المقام : أنّ بعد وضع الألفاظ للمعاني الواقعيّة كالخمر مثلا ، وترتّب الأحكام النفس الأمريّة - كالحرمة مثلا - عليها ، لا يبقى فرق بين الخمر المعلوم بالتفصيل والمعلوم بالإجمال من حيث وجوب الاجتناب عنها عقلا ، فلا وجه لجريان الأصل في أطراف العلم الإجماليّ وارتكاب الإناءين المشتبهين بالخمر ، مضافا إلى ما ورد من روايات عديدة تأمرنا بالاحتياط
هامش
( 1 ) راجع حاشية فرائد الأصول : 190 وما بعده ، وفرائد الأصول 2 : 199 وما بعده .
( 2 ) هذا تعريض على المحدّث المجلسيّ رحمه اللّه القائل بأنّ العلم الإجماليّ كالمجهول رأسا وأنّ الجهل التفصيليّ عذر مجوّز للمخالفة العمليّة القطعيّة ، وقد مرّ توضيحه مفصّلا ، فراجع الصفحة 362 و 363 .
( 3 ) حاشية فرائد الأصول : 78 و 79 .