شرح
المسائل المستلزم فيها مخالفة عمليّة ولو تدريجا من جريان الأصل فيها ، والشاهد على ذلك الاتّفاق المدّعى في المقام الذي أيّده وقوّاه المصنّف رحمه اللّه بقوله :
« والإنصاف أنّه لا يخلو عن قوّة . . . » .
وبعبارة أوضح : إنّ الأصحاب رحمهم اللّه بعد اتّفاقهم على عدم جواز الرجوع إلى الإباحة في مسألة دوران الأمر بين المحذورين ، بل ذهب بعض منهم فيها إلى وجوب الالتزام بأحدهما مخيّرا « 1 » ، وبعض آخر منهم إلى وجوب الأخذ بالحرمة معيّنا « 2 » ، ولكلّ منهم أدلّة خاصّة سيذكرها المصنّف رحمه اللّه في مبحث البراءة مفصّلا عند قوله : « ثمّ على تقدير وجوب الأخذ ، هل يتعيّن الأخذ بالحرمة ، أو يتخيّر بينه وبين الأخذ بالوجوب ؟ وجهان ، بل قولان : يستدلّ على الأوّل . . . » « 3 » .
والحاصل : أنّ جواز الرجوع إلى قول ثالث في مسألة الإجماع المركّب الذي ذهب إليه بعض يختصّ بمورد غير المحذورين - كالغسل في المثال - ، وأمّا في مورد المحذورين - كالدفن مثلا - ، فالرجوع إلى قول ثالث فيه ممنوع شرعا ، ولم يذهب إليه هذا البعض ، وهذا معنى الاستدراك عمّا اختاره البعض بقوله رحمه اللّه : « نعم ، ظاهرهم . . . » ، فلا تغفل .
هامش
( 1 ) كصاحب الفصول في الفصول : 356 .
( 2 ) كالعلّامة في نهاية الوصول : 5 : 324 - 330 ، عند قوله قدّس سرّه : « الوجه الثالث : إذا تعارض خبران في الحظر والإباحة وكانا شرعيّين - إلى أن قال - : وقال الكرخيّ وجماعة من الفقهاء : خبر الحظر راجح لوجوه . . . » .
( 3 ) راجع فرائد الأصول 2 : 185 .