والعقل كما يحكم [ 1 ] بقبح المخالفة دفعة عن قصد وعمد ، كذلك يحكم بحرمة المخالفة في واقعتين تدريجا عن قصد إليها [ 2 ] من غير تعبّد [ 3 ] بحكم ظاهريّ عند كلّ واقعة [ 4 ] ، . . .
شرح
مخالفة عمليّة فيها عن علم في واقعة واحدة ، لكنّها تلزم في واقعتين تدريجيّتين قطعا ، كما لا يخفى .
[ 1 ] أي العقل لا فرق عنده بين المخالفة في واقعة واحدة دفعة عن علم وقصد - كارتكاب إناءين مشتبهين دفعة مثلا - وبين المخالفة في واقعتين عن علم وقصد تدريجا - كارتكاب الفعل والترك في مثال دفن الميّت المنافق تدريجا .
[ 2 ] الضمير المؤنّث يعود إلى « المخالفة » أي المخالفة عن علم وقصد ، ولا يخفى أنّ ما ادّعاه المصنّف رحمه اللّه من لزوم المخالفة القطعيّة قد اعترض عليه المحقّق الهمدانيّ قدّس سرّه وقال في مطاوي كلامه : « وأمّا نفس المخالفة القطعيّة فغير لازمة قطعا ؛ ضرورة إمكان اختيار الترك في كلّ واقعة أو الفعل كذلك » « 1 » .
[ 3 ] جاء في نسخة الشيخ رحمة اللّه قدّس سرّه : « تقييد » بدل « تعبّد » « 2 » والمعنى واحد ، كما لا يخفى .
[ 4 ] يعني حكم العقل بقبح المخالفة تدريجا في واقعتين مشروط بعدم استناد عمل المكلّف في كلّ واقعة إلى دليل شرعيّ تعبّديّ - كالتقليد مثلا - ، وأمّا مع الاستناد إليه فلا يحكم العقل فيها بالقبح أصلا ، كما سيوضح في ضمن المثال الآتي مفصّلا .
هامش
( 1 ) حاشية فرائد الأصول : 77 .
( 2 ) انظر الرسائل المحشّى : 21 .