الواقعيّ على ما هو عليه ، لا الالتزام بأحدهما تخييرا عند الشكّ ، فافهم [ 1 ] .
شرح
وبعبارة أخرى : كما يجب على المسلم الالتزام بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الأصول الاعتقاديّة ، يجب عليه أيضا الالتزام بالوجوب في الفروع الشرعيّة حتّى التوصّليّة منها ، ومن المعلوم أنّ معه لا يبقى مجال لإنكار الدليل عليه وادّعاء نفي الدليل على ذلك .
وأمّا الدفع فملخّصه : أنّه أوّلا : تختصّ تلك الأدلّة بموارد الحكم المعلوم بالتفصيل ، وثانيا : على فرض شمولها الحكم المعلوم بالإجمال ، لا تدلّ على وجوب الالتزام بأحدهما المخيّر ، بل تدلّ على الالتزام بما هو الثابت واقعا بنحو الكبرى الكلّيّة ، كما أوضحناه سابقا « 1 » بالنقل عن كلام المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه « 2 » ، وسيصرّح به المصنّف رحمه اللّه أيضا في مبحث البراءة عند قوله : « فإن علم تفصيلا وجب التديّن به كذلك ، وإن علم إجمالا وجب التّدين بثبوته في الواقع . . . » « 3 » .
[ 1 ] لعلّه أمر بالدقّة والتأمّل ، كما يحتمل كونه تصديقا لما ادّعاه المستشكل من أنّ معنى وجوب الالتزام بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم هو الالتزام بأحدهما مخيّرا في خصوص المقام ، ووجهه أنّا نعلم بأنّ الواقعة المشكوكة - كدفن الميّت المنافق
هامش
( 1 ) انظر الصفحة 491 وما بعدها ، ذيل عنوان « التحقيق في المسألة » .
( 2 ) انظر كفاية الأصول : 268 ، حيث قال رحمه اللّه : « . . . كما إذا علم إجمالا بوجوب شيء أو حرمته ، للتمكّن من الالتزام بما هو الثابت واقعا ، والانقياد له والاعتقاد به بما هو الواقع والثابت ، وإن لم يعلم أنّه الوجوب أو الحرمة » .
( 3 ) فرائد الأصول 2 : 180 .