تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسائل إلى غوامض الرسائل — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
- أعني إيقاع [ 1 ] الفعل أو الترك تخييرا - وهو حاصل من دون الخطاب التخييريّ [ 2 ] ، . . .
شرح
الطهارة تحصل حينئذ بلا قصد واختيار . ملخّص الكلام : أنّ مدّعي وجوب الالتزام بالأحكام نفسيّا - حتّى في موارد دوران الأمر بين المحذورين كدفن الميّت المنافق - إن أراد الالتزام بأحدهما معيّنا ، فيلزم فيه - مضافا إلى محذور التشريع - محذور التكليف بالمجهول ، وإن أراد منه الالتزام بأحدهما مخيّرا ، فنقول : المدّعي المذكور إن اكتفى في ذلك بالخطاب الواقعيّ الثابت في اللوح المحفوظ فيجيء فيه أيضا المحذور المذكور - وهو التكليف بالمجهول - ، وإن ادّعى خطابا جديدا ظاهريّا ، كأن يقول الشارع مثلا : أيّها المكلّف سواء عليك أن تدفن الميّت المنافق أو لا تدفنه ، ففيه أوّلا : أنّا لا نجد مثل هذا الخطاب في الخارج ، وثانيا : على فرض وجوده فيه يلزم منه محذور اللغويّة بعد كون المكلّف بطبعه فاعلا أو تاركا . [ 1 ] جاء في بعض النسخ « قيام » بدلا عن « إيقاع » ، ولعلّ الأولى والأنسب هو « الإقدام » كما لا يخفى ، وكيف كان ، فهو تفسير قوله : « حصول مضمونه » . [ 2 ] الضمير المرفوع المنفصل يعود إلى « حصول المضمون » - أي الإقدام على الفعل أو الترك - ، والمراد من « الخطاب التخييريّ » هو الخطاب الجديد الذي يخيّر فيه المكلّف بين الفعل والترك ، وحيث إنّ حصول واحد منهما أمر قهريّ لا بدّ منه ، فيعدّ الأمر به طلبا لأمر حاصل الذي هو غير معقول سيّما من الحكيم تعالى .