فيكون الخطاب طلبا للحاصل ، وهو محال [ 1 ] .
إلّا أن يقال : إنّ المدّعي للخطاب التخييريّ إنّما يدّعي ثبوته بأن يقصد منه [ 2 ] التعبّد بأحد الحكمين [ 3 ] ، لا مجرّد حصول مضمون أحد الخطابين الذي هو حاصل ،
شرح
[ 1 ] هذه عبارة أخرى لقوله رحمه اللّه : « غير معقول » ولعلّ الأولى والأنسب منهما :
« وهو لغو » ؛ لأنّ طلب الحاصل ؛ في نفسه ليس بمحال ذاتا . نعم ، لا يبعد استحالته بالنسبة إلى الحكيم تعالى ، والتفصيل في محلّه .
[ 2 ] إشارة إلى القسم الثاني من الخطاب التخييريّ الذي أوضحناه آنفا عند قولنا : « وأخرى يكون تعبّديّا ناظرا إلى العمل الجوانحيّ . . . » ، والمقصود : أنّ غرض مدّعى خطاب جديد لعلّه ثبوت ذاك الخطاب للتوصّل إلى الالتزام القلبيّ .
ولا يخفى أنّ هذا أمر زائد على ما هو الحاصل خارجا ، وليس الغرض منه مجرّد التوصّل إلى الفعل أو الترك كي يرد المحذور المذكور أعني تحصيل الحاصل ، فافهم .
[ 3 ] لا يراد من التعبّد هنا معناه المتبادر ظاهرا ، بل المراد منه الالتزام القلبيّ ، ولذا قال بعض المحشّين : « لا بدّ وأن يكون مراده من التعبّد بأحد الحكمين الموجود فيها هو الالتزام ، لا ما هو ظاهر لفظ التعبّد ، وذلك لوضوح أنّ مفروض البحث هو الدوران بين الوجوب والتحريم التوصّليّين » « 1 » .
وبعد ذلك كلّه ، فيه أيضا محذور التشريع ، كما سيذكره المصنّف رحمه اللّه في ما بعد إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) تسديد القواعد : 101 .