فلا بدّ له من خطاب آخر [ 1 ] عقليّ أو نقليّ ، . . .
شرح
لكن يقال : حيث جاءت خصال الكفّارات مخيّرا في الأدلّة الشرعيّة فلا محذور فيها من الالتزام بالتخيير الواقعيّ ، وأمّا دفن الميّت المنافق فحيث لم يذكر في دليل رأسا ، فلا مجال فيه للالتزام بالتخيير الواقعيّ ، كما لا يخفى .
وبالجملة ، إثبات التخيير الواقعيّ في ما نحن فيه يحتاج إلى خطاب آخر وصدور أمر جديد من ناحية الشارع الأقدس ، بأن يقول مثلا : أيّها المسلمون يجب عليكم في التكاليف المجملة عندكم - كدفن الميّت المنافق مثلا المردّد بين الوجوب والحرمة - أن تأخذوا بأحدهما مخيّرا ، مع أنّ هذا الخطاب أوّلا : نعلم بانتفائه في الأدلّة الشرعيّة ، وثانيا : على فرض وجوده فيها يعدّ أمرا بتحصيل الحاصل المستحيل عقلا في حقّ الحكيم تعالى « 1 » ، بعد كون المكلّف بالطبع إمّا فاعلا يوافق الواجب الواقعيّ وإمّا تاركا يوافق الحرام الواقعيّ .
وأضف إلى ذلك أنّ هذا الخطاب الواقعيّ لو دلّ على التخيير الواقعيّ يلزم منه استعمال لفظ واحد « 2 » في المعنيين « 3 » ، فافهم .
[ 1 ] إشارة إلى خطاب جديد غير الخطاب الأوّل المعلوم عند اللّه المجهول عند المكلّف .
هامش
( 1 ) أقول : إنّ هذا الخطاب التخييريّ موجود في الأدلّة الشرعيّة بلا لزوم محذور اللغويّة ومحذور تحصيل الحاصل ، وهو قوله عليه السّلام - على ما في الأخبار العلاجيّة - : « إذن فتخيّر » والوجه فيه هو أنّ التخيير هناك تخيير في المسألة الاصوليّة - أي الالتزام بحجّيّة أحد الخبرين المتعارضين - ولا يخفى أنّ هذا لم يحصل خارجا حتّى يلزم محذور تحصيل الحاصل .
( 2 ) أي الخطاب الواقعيّ .
( 3 ) أي التعييني والتخييريّ .