نعم ، لو اخذ في ذلك الفعل [ 1 ] نيّة القربة [ 2 ] ، فالإتيان به لا للوجوب مخالفة عمليّة ومعصية ؛ . . .
شرح
وبعد انتفاء سرايته إلى المخالفة العمليّة - كما هو المفروض في التوصّليّات ، كالمثال المذكور ؛ أعني دفن الميّت المسلم - لا يبقى وجه عقلا لعقوبة من امتثل بوظيفته خارجا لا لداعي وجوبه شرعا ؛ لاستلزامها العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان القبيحين عقلا ، سيّما للحكيم تعالى جلّ شأنه .
وبعد ذلك كلّه قد استشكل المحقّق النائينيّ رحمه اللّه في ما نحن فيه موضوعا وحكما وقال : « في أصل الموافقة الالتزاميّة موضوعا وحكما إشكال ، فإنّ المراد من الموافقة الالتزاميّة إن كان هو التصديق بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فهذا ممّا لا إشكال في وجوبه ؛ لأنّ عدم الالتزام بذلك يرجع إلى إنكار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وإن كان المراد منها معنى آخر ، فلو سلّم أنّ وراء التصديق بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم معنى آخر فلا دليل على وجوبه ؛ ولو سلّم قيام الدليل عليه فهو يختصّ بما إذا علم بالتكليف تفصيلا ليمكن الالتزام به ؛ ولو سلّم أنّ الدليل يعمّ العلم الإجماليّ فالالتزام بالواقع على ما هو عليه في موارد العلم الإجماليّ بمكان من الإمكان . . . » « 1 » .
[ 1 ] أي الفعل المعلوم وجوبه تفصيلا .
[ 2 ] إشارة إلى المورد الثالث من موارد عدم الخلاف في حرمة المخالفة الالتزاميّة ووجوب الموافقة الالتزاميّة فيها مقدّمة للعمل ، فراجع ما تقدّم « 2 » .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 80 و 81 .
( 2 ) انظر الصفحة 467 وما بعدها ، ذيل عنوان « أقسام المخالفة وتحرير محلّ النزاع » .