لما عرفت من ثبوت ذلك [ 1 ] في العلم التفصيليّ .
فملخّص الكلام : أنّ المخالفة من حيث الالتزام ليست مخالفة ، ومخالفة الأحكام الفرعيّة إنّما هي في العمل [ 2 ] ، ولا عبرة بالالتزام وعدمه [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لفظة « ذلك » إشارة إلى جواز المخالفة الالتزاميّة ، والمقصود أنّه إذا ثبت جواز المخالفة الالتزاميّة في مثل دفن الميّت المسلم المعلوم وجوبه تفصيلا فيجوز في مثل دفن الميّت المنافق المعلوم وجوبه إجمالا بطريق أولى .
وبالجملة ، إنّ أصالة الإباحة في أطراف العلم الإجماليّ عند دوران الأمر بين المحذورين حتّى لو قلنا بعدم جريانها فيه - كما هو مدّعى البعض « 1 » - لا يؤثّر « 2 » في حرمة المخالفة الالتزاميّة ، بل تكون محكومة بالجواز شرعا وعقلا بعد ثبوت جوازها في موارد العلم التفصيليّ بالتقريب المتقدّم .
[ 2 ] غرضه رحمه اللّه أنّ المانع من جريان الأصل إنّما هي المخالفة العمليّة فقط ، وأمّا المخالفة الالتزاميّة فلا تصلح للمانعيّة عنه .
[ 3 ] إشارة إلى ما قلناه آنفا من : « عدم قبح المخالفة الالتزاميّة عقلا » ، وبعبارة أخرى : المخالفة في جريان الأصل هي خصوص المخالفة العمليّة ، وأمّا المخالفة الالتزاميّة فلا يمنع عنها بحكم العقل أصلا ، لا في الشبهة الموضوعيّة ولا في الشبهة الحكميّة بالتقريب المتقدّم مفصّلا .
هامش
( 1 ) إشارة إلى مذهب المنكرين لإجراء الأصل في أطراف العلم الإجماليّ مطلقا زعما منهم باختصاصه بالشبهة البدويّة المحضة .
( 2 ) أي عدم الجريان .