شرح
لا تكاد تجري كي تدفع عنّا محذور عدم الالتزام بالحكم الواقعيّ ، وكأنّ الشيخ رحمه اللّه لم يخطر بباله الشريف في المقام مانع عن جريان الأصول في أطراف العلم الإجماليّ سوى لزوم المخالفة العمليّة وأنّها حيث لا تلزم في دوران الأمر بين المحذورين فتجري الأصول ويدفع بها محذور عدم الالتزام بالحكم الواقعيّ وغفل عمّا سيأتي منه رحمه اللّه بنفسه من الاعتراف بمعارضة الأصول في أطراف العلم الإجماليّ ، وقصور أدلّتها « 1 » عن الشمول لأطرافه « 2 » رأسا . . . » « 3 » .
أقول : ويمكن الدفاع عن ساحة المصنّف رحمه اللّه بأنّ العلم الإجماليّ المانع عن جريان الأصول في أطراف العلم الإجماليّ هو في ما إذا يمكن المخالفة والموافقة القطعيّة العمليّة كالإناءين المشتبهين بالحرام وكالظهر والجمعة وغيرهما من موارد الشكّ في المكلّف به ، وأمّا العلم الإجماليّ الذي لا يمكن فيه ذلك خارجا فوجوده كالعدم من حيث إمكان جريان الأصل فيه ، ولذا يعدّ موارد الترديد بين الوجوب والحرمة شكّا في التكليف « 4 » ، كما أوضحناه سابقا بالتفصيل « 5 » وأيّدناه
هامش
( 1 ) أي الأصول .
( 2 ) أي أطراف العلم الإجماليّ .
( 3 ) عناية الأصول 3 : 49 .
( 4 ) هذا يعبّر عنه اصطلاحا بدوران الأمر بين المحذورين .
( 5 ) انظر الصفحة 47 وما بعدها ، ذيل العناوين « أقسام الشكّ في التكليف وبيان أحكامها » و « دفع توهّم إلحاق الشكّ في التكليف النوعيّ بالشكّ في المكلّف به » و « مناط تشخيص الشكّ في التكليف والمكلّف به » .